المستقبل العراقي / فرح حمادي
بغياب ممثلي التركمان والعرب، صوت مجلس حكومة محافظة كركوك، أمس الثلاثاء، على اجراء استفتاء في المحافظة على ضمها لإقليم كردستان ورفض قرار البرلمان العراقي إنزال علم الاقليم من على مبانيها، بينما اكدت تركيا رفضها الاستفتاء على استقلال الاقليم، وعارضت ايران رفع العلم الكردي في كركوك.
وصوّت مجلس محافظة كركوك بأعضائه الاكراد وحدهم الذين شاركوا في الجلسة، بمقاطعة ممثلي التركمان والعرب، على رفض قرار البرلمان الاتحادي إنزال علم اقليم كردستان عن الابنية الحكومية في المحافظة. كما صوّت على اجراء استفتاء على ضم محافظة كركوك لاقليم كردستان الذي يحكمه الاكراد منذ عام 1991، وعلى الزام الحكومة بتطبيق المادة 140 من الدستور القاضية بإجراء استفتاء في المناطق التي يطلق عليها «المتنازع عليها»، لمعرفة موقف سكانها من ضم مناطقهم الى الاقليم أو ابقائها مرتبطة بالحكومة المركزية في بغداد.
وكان محافظ كركوك نجم الدين كريم أصدر منتصف الشهر الماضي قرارا برفع علم كردستان الى جانب العلم العراقي في جميع إدارات المحافظة والشركات العامة التابعة للوزارات وفي المناسبات الرسمية، وهو القرار الذي اثار رفض مكونات المحافظة الاخرى واعتراض الحكومة المركزية.
ورفض رئيس الوزراء التركي بن علي يلديرم الاستعدادات لإجراء استفتاء لإلحاق كركوك بإقليم كردستان العراق الشمالي.
وقال يلدريم في تصريح صحافي إن «الخطوات الأحادية الجانب في كركوك أمر غير مقبول بالنسبة لتركيا». وأوضح أنه «تباحث في هذا الشأن مع نظيره العراقي حيدر العبادي»، مشيــــراً الى أن الأخير أبلغه بعدم رضاه عن الخطوة المتخذة من قِبل الإقليم.
واوضح أن البرلمان أيضاً أعلن عدم اعترافه بالخطوة، واكد انها لا تتوافق مع الدستور العراقي.
وشدد رئيس الوزراء التركي على أن المحافظة لا يقطنها الاكراد فقط وانما هناك العرب والتركمان، ولديهم الحق في تقرير مصير كركوك. وطالب تركمان العراق بالوقوف صفاً واحداً في وجه «التحديات التي تواجههم».
وقالت الجبهة التركمانية العراقية عقب اجتماع رئيسها أرشد الصالحي في انقرة في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن الجانبين «تناولا خلال لقائهما آخر المستجدات في عموم العراق ومحافظة كركوك على وجه الخصوص”.
وأكد يلدريم لضيفه العراقي أن تركيا ستواصل دعم أبناء جلدتها في المنطقة. ودعا تركمان العراق الى الوقوف صفاً واحداً في وجه التحديات التي تواجههم ونبذ الطائفية والاختلافات المذهبية في ما بينهم.
كما اعتبرت إيران رفع علم كردستان فوق كركوك منافيًا للدستور العراقي. وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية بهرام قاسمي إن رفع العلم الكردي في كركوك يتعارض مع ما جاء في الدستور العراقي، معتبراً ان هذا الامر يثير التوتر. وقال قاسمي في تصريح إن «الموقف المبدئي للجمهورية الاسلامية الايرانية يتمثل في دعم وحدة الاراضي والسيادة الوطنية العراقية والتأكيد على التزام كافة الاطراف بالدستور ومعالجة الخلافات في هذا البلد عن طريق الحوار والآليات القانونية»، وفق ما نقلته وكالة فارس للانباء.
واعتبر أن رفع أي علم غير العلم العراقي في كركوك التي تخضع لسيادة الحكومة الاتحادية، وفقاً للدستور عمل يتعارض مع الدستور ومثير للتوتر.
واوضح ان مكافحة الارهاب وتطهير المناطق المتبقية من «دنس الارهابيين التكفيريين وداعش» من أهم القضايا التي تواجه الحكومة والشعب العراقي، مشيراً الى ان ايران ستستمر بدعم العراق.
واكد أن رفع العلم الكردي من قبل الاطراف الكردية في كركوك يثير القلق، لأنها يمكن أن تحرف جزءًا من طاقات الحكومة والشعب العراقي عن مسار مكافحة الارهاب، وان تهدرها للقضايا السياسية الداخلية، حسب وصفه.
إلى ذلك، طالب نواب المكون التركماني رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بـ»موقف واضح» مما يجري في محافظة كركوك.
وقال النائب حسن توران في مؤتمر صحفي مشترك مع نواب آخرين عن المكون إنه «في الوقت الذي تسعى جميع الاطراف في محافظة كركوك الى تطويق الازمة وتفعيل الحوار بين مكوناتها للوصول الى حالة من التوافق حول النقاط الخلافية، انفردت قائمة كركوك المتأخيـة مرة اخرى اليوم بإدراج موضوعات خلافية على جدول اعمال اجتماع مجلس المحافظة، وهي رفض قرار مجلس النواب المتعلق برفع علم اقليم كردستان على الدوائر الحكومية وتنظيم استفتاء حول مستقبل المحافظة».
واضاف توران، ان «قرارات مجلس محافظة كركوك احادية ومخالفة للقوانين النافذة، واهمها قانون رقم 36 لسنة 2008 الفقرة خامسا التي نصت على ابقاء وضع كركوك الدستوري والقانوني على ماهو عليه، كما تخالف نص المادة 140 من الدستور العراقي التي نصت على استكمال مرحلة التطبيع والاحصاء قبل الذهاب الى الاستفتاء».
واوضح توران، ان «الجميع يعلم ان مراحل التطبيع لم تنتهي حتى الان»، لافتا الى ان «الاعضاء العرب والتركمان قاطعوا جلسة اجتماع مجلس المحافظة»، مشددا على «رفض النواب التركمان هذه القرارات الاحادية المخالفة للدستور والقانون».
وطالب توران، رئيس الوزراء بـ»موقف واضح مما يجري في محافظة كركوك التي نحرص جميعا على حل مشاكلها بالحوار لا باختلاق الازمات التي ستضر بجميع ابناء المحافظة ومكوناتها».

