Pdf copy 1

فاطمة عمارة 
كمن يقلب في ألبوم ذكرياته أرسل موقع التواصل الشهير “ فيس بوك” منشور كتبته منذ عامين عن أغنية ذات شهرة لأبناء جيلي .أغنية فازت بالمركز الثاني لمهرجان تركيا العالمي للأغنية أو كما تُسمى الجائزة البرتقالية كتب كلماتها مدحت الجمال ولحنها سامي الحفناوى ووزعها عماد الشاروني والذي قاد الاوركسترا على المسرح التركي خلف الفنان مدحت صالح .. وكانت “ كوكب ثاني” .ورغم عدم استيعابي وأصدقائي للمعاني العميقة لكلمات الأغنية إلا إنها كانت شعار لمرحلة من عمرنا نرددها دائماً. قررت بعد رؤية المنشور أن أطرح تساؤلي فيه هنا .. لا أعرف لِمَ اعتقدت أن هذا التساؤل يدور بخلد غيري .. إذا كان مدحت صالح وفريق العمل في الثمانينات من القرن الماضي يرغب فى ترك الكوكب كله وليس البلد فقط ،ونحن الآن مازلنا نرغب في نفس أمنيته فأين “أيام زمان “ التي نتشدق بالسؤال عنها والرغبة في عودتها ؟ كلمات الأغنية تحدد بوضوح أسباب رفض ( الزمان والمكان والأوان ) وأول الأسباب اختفاء الإنسانية .. فالمصالح هي التي تربط إنسان بآخر وليس روابط المحبة والرحمة وتعاطف .. ثم يتأتى السبب الثاني وهو فقدان الهوية ( الأصل والذات ) توقفت هنا قليلا لقد تاه معنى الحياة منذ ربع قرن تقريباً ولم ينتبه أحد ! ومازلنا تائهون وسط تيار الحياة وما تلقيه علينا من متغيرات خارجية أصبح تيارها أشد من قدرتنا على الصمود أمامه والمحافظة على البقية الباقية التي نغرسها فى أبنائنا للمحافظة على المجتمع بشتى الطرق.. وللأسف هناك من استسلم للتيار وترك نفسه معه يقذفه مرة إلى اليمين وأخرى إلى اليسار. انفصال الحاضر عن الماضي كان السبب الثالث .. وما أكثر انطباق هذا السبب الآن عن وقت كتابة الأغنية .. فبالرغم من وجود فجوة دائمة بين الأجيال إلا إننا نستطيع أن نجزم تحولها إلى هوة ، فالأولى كانت تُسد بالحوار والتفاهم والتقريب الثقافي بين الجيلين وحالياً وسط عالم مفتوح يقفز قفزات تطور سريعة نلهث ورائه للتقرب لأبنائنا وننجح في النذر اليسير .. نقف في بعض الأحيان أمام تساؤلات كنا فى نفس عمرهم نعتبرها من المسلمات لا نستطيع إيجاد المبررات المنطقية لشرحها لهم . واخر الاسباب كان ضياع الاحلام وتحطم الافكار وصراع الآمال داخله واحساسه وسط كل هذا إنه يعيش فى الزمن الخاطئ وإنه للمستقبل وليس الحاضر .. كم من الشباب الان تنطبق عليه نفس احباطات مدحت صالح .. تحولت عقولهم إلى صناديق مملؤة بالأحلام والأفكار لم يغلقوها أبدا حاولوا وجاهدوا للوصول إليها وتحقيقها وتحطم أغلبها على صخرة الواقع بل هناك من لم يستطع تحقيق الأحلام العادية المشروعة لمن في سنه . أغنية تنطبق على كل وقت .. فوسط زحمة الحياة تتوه المبادئ وتضيع أحلام ، قد نفقد بعض من أنفسنا ولكن علينا أن نتشبث بأخلاقيتنا ومُثلنا فهي كالمرساة التي تشدنا للعودة إلى أصلنا .. والخلاصة الأخيرة أن علينا أن نرضى بما نحياة من زمن الآن بكل ما فيه من مشاكل وعيوب بالطبع نسعى لحل ما نقدر عليه منها فلا ننسى أن هناك وقت سيأتي فيه أولادنا ويقولوا نفس جملتنا الدائمة “ زى زمان “ وستكون على زمننا هذا .. فتمتعوا بالحياة الآن صادقوها تسعدكم.

التعليقات معطلة