قراءة ثامر جواد الخفاجي
الجزء الثاني
رؤى معينة من خلال تبنيه فكرة الحداثة ، والتغيير ، والتجديد ، ودعوته الآخرين للكتابة في كل مفاصل الأدب وسعيه الحثيث من خلال طروحاته لإحياء هكذا مشروع فهو يفصح عما يراه على لسان قصيدة النثر عند الشاعر الفياض :
صبت في كؤوس سلافات الفلسفة
عصارات الحكمة
نادمت كلهم
ملوكا ورعية
دخلت قلوب نسائهم بغير ما استئذان
هززت عروشا أريد لها ألا تريد
إلى أن يقول
اكرهني
فالكره حب مقلوب
إن تنامي الجانب المعرفي للمؤلف فسح المجال له أن يوغل فيما تمثله قصائد الفياض كما يقول عملا عقلانيا يثير نازعة العقل وافاضة التفكير فكانت لفظة ( حكيم ) ممتزجة حتى لو ابتعدنا عما يراه المؤلف ، لكن أفكاره تتلاقح مع الحقيقة التي يحيلها الفياض إلى موضوع ، أو تساؤل ، عازيا ذلك من رؤيته لما يدور في بنات أفكار الفياض من استحضاره آراء الحكماء من سومر عندما يكتب النص الشعري حيث يقول الفياض :
جئت أحمل بوصلة الوجود
وخيوط الشمس الأولى
مسارات النجوم
ومجاديف الطوفان
كنت والقمر
يعزفان لحنا للبقاء
الايغال في الفكر المتجدد والرؤية الحداثوية التي يبشر بها دائما مؤلف الكتاب إنما يريد أن يفتح أمامنا فضاءات واسعة للتساؤل والحوار التي تقودنا إلى فطرة الإنسان في الرؤية الفلسفية بما يمتلكه المؤلف من دالة معرفية عندما يبحر في معنى الكلمة التي رأى مبتغاه منها في شعر الفياض بما يحمله الشاعر عبد الجبار الفياض من مخزون معرفي ، ودلالي في اللغة ، والفلسفة ، والحكمة ، فهو (الشاعر) الذي صقل موهبته بالدراسة الأكاديمية وتتلمذ على كبار عصره ، فأفاض واجاد ، واستطاع المؤلف محمد شنيشل الربيعي أن يبحث في البعد الوجودي ، والمعرفي النقدي في قضية الفلسفة وإرجاعها الى تاريخها ، وقضية الحكمة وإرجاعها الى تاريخها . وتحدث صاحب الكتاب في اللغة والفلسفة وما يحمله من رؤى حداثوية تفضي إلى مفهوم جديد للتعامل مع الكلمة ، فقدم لنا بحثا مستحدثا بابعاده المعرفية ، والدلالية ليقول لنا : أن الأدب يمكن ان يصوغ عقول الناس ويصنع منها عقلية أساسها الفلسفة والحكمة وإطلاق ما وهبه الخالق للإنسان ليفضي به رغم إختلاف الآراء والمشارب الفكرية والثقافات .
شكرا للأديب والناقد والباحث محمد شنيشل الربيعي على هذا الإنجاز الذي أثرى به الساحة الأدبية وشكرا للشاعر عبد الجبار الفياض وهو يحلق بنا في فضاء فلسفته ولغته التي يتقن صنعتها.

