Pdf copy 1

طارق حرب
في سلسلة بغداديات وفي باب رياضة بغدادية كانت لنا محاضرة عن  الزورخانات البغدادية  ورياضة المصارعة التي تؤدى فيها وزمان ظهورها في بغداد منتصف القرن التاسع  عشر  وانقراضها بعد مائة سنة ذلك ان هذه الرياضة توارت  في ستينات القرن العشرين على الرغم  من ولع البغداديين السابقين فيها  حتى ان ر ئيس الوزراء ياسين الهاشمي ووزير الداخلية رشيد عالي وعددا كبيرا من اصحاب المناصب العليا حضروا مصارعة المصارع البغدادي عباس الديك مع المصارع الالماني الهر گرايمر سنة١٩٣٥-، والزورخانة كلمة فارسية من كلمتين هما روز وتعني القوة والممتاز وخانة وتعني المكان او البيت فالزورخانة تعني  بيت القوة وهي عبارة عن مجموعة فعاليات رياضية تقليدية تختتم عادة بالمصارعة وتنحصر تمارينها بالجزء العلوي من الجسد وحيث ان الامام علي مضرب الامثال بالقوة فان مصارعو الزورخانة يعتبرونه مثلهم الاعلى وكان للمصارع البغدادي في اماكن الزورخانة منزلة خاصة في نفوس اهل  بغداد  وتقدير ومن اهل بغداد الذي كان يتتبع اخبار الزورخانة في بلاد فارس موطنها الاصلي ثلاثة شباب هم رميض الهاشمي ومصطفى الدوري ودرويش علي حيث استهوتهم هذه الرياضة عندما سمعوا ان احد اماكن الزورخانة في طهران  سيقيم بطولة سافروا الى هناك عن طريق خانقين وحضروا الاحتفال ولكن لم يسمح لهم بالمشاركة وعادوا الى بغداد  لينقلوا ما شاهدوه الى محبي هذا النوع من المصارعة  وقام رميض الهاشمي بفتح زورخانة في محلة الدهانة وهذا ما عمله مصطفى الدوري في محلة باب الاغا ودرويش علي في الكاظمية حيث تعتبر هذه الزورخانات اول الزورخانات في بغداد وكان هؤلاء الثلاثة رواد هذه الرياضة في بغداد وكان نزال المصارعة المصارع الايراني اكبر سيسابزاني اول اجنبي يتصارع مع مصارعي بغداد بعد سنة١٨٧٢ حيث تغلب عليه المصارع البغدادي علي السني وبعدها جاء الصارع الايراني السبزاوي وغلبه المصارع البغدادي رميض الهاشمي وقد اخذ الشباب من اهل بغداد يقبلون الى هذه الرياضة وظهر ابطال بغداديون منهم محمد بن اسطة بريسم والسيد ابراهيم ابو يوسف وعيسى الصباغ ومحمد الخياط وحسن القارئ وكاظم العطار وعلي الحمال ومحمد العطار وشاكر الشيخلي وخليل الاسترابيدي ومكي جرجيس وكثرت النزالات بينهم وبين ابطال ايران وتركيا والهند واخذت اماكن الزورخانة تنتشر في بغداد وكان الملك فيصل الاول يرعى هذه المصارعة حتى ان  فريق الزورخانة في بغداد يشارك في الاحتفالات كعيد الربيع وعيد الجيش فكان المجد الزاهر للزورخانات في بغداد وكان الملك يمنح الهدايا لابطال هذه الرياضة وشاع في بعض المدن العراقية منها كربلاء والنجف والبصرة والموصل واقيمت حفلات مصارعة الخيرية للتبرع بواردات الحفل  وخاصة  من سنة ١٩٣٩  مثاله حفلة ١٩٤٦ لاعانة منكوبي الفيضان وشارك فيها١٦ مصارعا بتحكيم اشهر مصارعي بغداد عباس الديك وممن اشترك المصارعون صادق الصندوق وعوسي الاعظمي  الذي كنا احد اصدقائه في نهاية عمره ومجيد لولو وجليل عرني ومن الزورخانات التي تم افتتاحها زورخانات صبابيغ الال لصاحبها عيسى الصباغ والقشد والدهانة وجامع المصلوب وبني سعيد والعوينة والفضل والمهدين وباب الاغا والسفينة في الاعظمية وقمبر علي ويلاحظ ان جميعها في رصافة بغداد وفي الكاظميه القطانه وزور خانة ابن جرموگه وفي الكرخ زور خانة الصالحية ومن المرشدين الذين يقومون بادارة اللاعبين في جفرة المصارعة عن طريق ضرب الطبل وقراءة الادعية والمدائح النبوية رجب الاسود غلام حسين وعباس الحافي وفرج الرگاع وعباس  كمبير واصدرت مديرية التربية تعليمات تحدد قواعد المصارعة في الزورخانات وفي سنة  ١٩٥٠  تاسس اول اتحاد في تاريخ المصارعة وتم انتخاب المصارع المشهور عباس الديك رئيسا للهيئة الادارية وظهر ابطال جدد منهم اموري اسماعيل حقي وعدنان القيسي الذي اشترك في نزالات مشهورة مع مصارعين اجانب في سبعينات القرن العشرين

التعليقات معطلة