المستقبل العراقي / فرح حمادي
شهدت عمليات تحرير الموصل في مرحلتها الأخيرة تأنياً من قبل القوات الأمنية مع اقترابها من إعلان النصر بشكل كامل، كون المنطقة الأخيرة التي حوصر بها «داعش» فيها عدد كبير من المدنيين، الأمر الذي استوجب الحفاظ على أرواحهم وتأمين ممرات آمنة لخروجهم.
وقال قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد جودت إن قواته أمنت خروج آلاف المدنيين في عبر ممرات آمنة في المناطق التي تشهد معارك في الجانب الأيمن للموصل.
وأوضح الفريق جودت «عملنا على فتح عشرات الممرات الامنة وحررنا الاف المدنيين من قبضة الدواعش ودمرنا تحصينات العدو بالكامل». وأضاف أن «قوات الشرطة الاتحادية سيطرت على ما تسمى بمدرسة تدريب الانغماسيين وفرق الاغارة للدواعش في منطقة الزنجيلي». ولفت إلى أن قواته المتوغلة في حي الزنجيلي تشتبك مع عناصر داعش وسط الازقة الضيقة وتكبدهم خسائر كبيرة»، مضيفا أن «كتائب صواريخ كراد والمدفعية الثقيلة تقصف مقرات الدواعش ودفاعاتهم في الزنجيلي لتسهيل تقدم قوات المشاة الخاصة». وتمكنت القوات العراقية الخاصة من تحرير عشرات العراقيين المحتجزين لدى تنظيم داعش بجبهة الموصل.
وابلغ مصدر ان قوات جهاز مكافحة الإرهاب نجحت بتحرير اكثر من 380 مدنيا بينهم نساء وأطفال وكبار سن في حي الزنجيلي غربي مدينة الموصل. واضاف ان العملية تمت بعد معارك شرسة خاضتها القوات ضد تنظيم داعش الإرهابي استمرت لـ 5 ساعات متواصلة. بدورها، أعلنت خلية الإعلام الحربي عن مقتل 17 «إرهابياً» وتدمير ثلاث عجلات بقصف جوي استهدف تجمعات لتنظيم «داعش» في نينوى. وقالت الخلية في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن «طيران الجيش وجه ضربة جوية تستهدف عدة تجمعات تابعة لعصابات داعش الإرهابية في تل فارس والبعاج و بادوش».
وأشارت الخلية إلى أن الضربة «أسفرت عن مقتل 17 إرهابياً وتدمير ثلاث عجلات أحدها تحمل أحادية». كما قال مسؤول في حرس نينوى إن قوات الحرس اعتقلت زوجين قياديين في تنظيم داعش واولادهما الثلاثة في الساحل الأيمن لمدينة الموصل. وأوضح يحيى الطالب نائب قائد حرس نينوى أن قوات الحرس تمكنت من القاء القبض على المدعو راضي ابراهيم حسين أحد قادة تنظيم داعش وزوجته القيادية في التنظيم وأولاده الـ 3 الذين كانوا يعملون فيما يسمى بديوان الحسبة.
وأضاف أن قوات الحرس اعتقلت أفراد الأسرة في منطقة 17 تموز شمال غربي الموصل بناء على معلومات استخباراتية دقيقة تلقتها من مصادرها الخاصة.
وعلى الصعيد الإنساني، قال يانس ليركا، المتحدث باسم مكتب تنسيق الشئون الإنسانية للأمم المتحدة، إنه منذ بدء العمليات العسكرية في غرب الموصل في 19 شباط الماضي، فر ما يقرب من 600 ألف مدني من غرب المدينة، في الوقت الذي لا يزال المدنيون يفرون. وأضاف ليركا، في مؤتمر صحفي في جنيف، أنه لا تزال هناك مخاوف إنسانية كبيرة بشأن حماية ما يقدر بنحو 180 ألف مدني ما زالوا في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» بالموصل بما في ذلك في منطقة المدينة القديمة والأحياء الواقعة مباشرة شمال المدينة القديمة. وأضح أنه مع بدء العمليات العسكرية على مدينة الموصل القديمة والأحياء المجاورة في 26 و27 أيار الجاري طالبت الحكومة العراقية من المدنيين الفرار من هذه المناطق على طول ممرات أمنة، لافتا إلى أنه وعلى امتداد هذه المقاطع تم إنشاء تسع مناطق تجميع ونقاط حراسة ومواقع فحص، وتقدم المنظمات الإنسانية مساعدات عاجلة فورية من وجبات جاهزة للأكل، ومياه، ومرافق الصرف الصحي والخدمات الطبية.
وحذر المتحدث من أن الاحتياجات الإنسانية والحاجة إلى الحماية ما زالت كبيرة للغاية سواء بالنسبة للآسر النازحة أو بالنسبة للسكان المعرضين للخطر في المناطق التي جرى استعادتها حديثا، والتي يمكن الوصول إليها، منوها بأن نقص مياه الشرب النظيفة يمثل مصدر قلق كبير في مدينة الموصل.

