حوار/ قاسم وداي الربيعي
حسن البحار الروائي الجميل كانت ولادة في ذي قار . عاش طفولته وبعض صباه هناك فكانت رحلة مليئة بالحب والجمال خريج أكاديمية الخليج العربي للدراسات البحرية . يعمل قبطانا كتب القصة منذ صباه لكنه لم ينشر رواياته إلا قبل سنوات حاصل على العديد من الجوائز والشهادات وهو ضمن القلة الذين كتبوا أدب الرحلات . صدر له “ الدردبيس “ “ مرام “ “ بحر أزرق .. قمر أبيض “ “ الريح تترك فوق الطاولة “ “ النوتي “ ولديه مشاريع يعمل عليها . ألتقيته ذات مساء فدار بيني وبينه الحوار التالي
_البداية والتجربة القصصية
بدايات كتابتي كانت هي القراءة واقصد هنا كنت أقرأ واخزن في الذاكرة ما أقرأ حيث كانت المكتبات في كل مكان وكان للقراءة وقت رائع يمكن فيه أن تتم المناقشات مع الأهل (الوالد) والأصدقاء عن موضعية وفائدة ما قرأنا. وبعد أن شعرت أنني بحاجة إلى أن أتنفس وجدت الهواء في الكتابة فكانت على شكل تساؤلات واختيارات أجدها أحيانا تعبر عني وأخرى ليس لي عنها جوابا إلى ألان. وعندما وقفت لأكتب عن ما أراه واشعر من حولي خرجت المجموعة القصصية الأولى تحت عنوان (الدردبيس) سنة 2011. ثم وجدتني في بحر لا يمكن الخروج منه وبدأت العوم في الكتابة حتى كتبت (مرام) رواية سنة 2012 وتلتها (بحر أزرق.. قمر أبيض) الحائزة على جائزة أدب الرحلات. ولم استطع الوقوف حتى كتبت (الريح تُترك فوق الطاولة) قصص سنة 2017 صدرت رغم أني كتبتها في 2014 بعدها صدرت رواية (النوتي) سنة 2017. لا اشعر أنني عليّ التوقف هنا بل أرى مازال ساحل الراحة بعيداً جدا فكلما احتاج الطاقة أعود إلى القراءة وإن شعرت بحاجتي إلى الهواء تجدني سريعاً
_ كيف ترى المشهد الثقافي العراقي اليوم عود للكتابة.
المشهد الثقافي العراقي يمكن لنا أن نضع له أربعة أنواع ( ناشط وكاتب وقارئ وناقد ). الناشط ذلك الذي يحضر بقوة ويشارك بقوة ويقدم كل ما عنده بقوة للثقافة العراقية تجده دائما هو الفعل الحسن داخل المشهد إلا أن عمل الناشط يكون فرادا.. أما الكاتب فهو صاحب التجربة والألم من معاناة جمة أولها الأجواء الكتابية ولا تنتهي في طباعة وتسويق نصوصه الإبداعية رغم أن الكاتب العراقي قد ترك بصمة مهمة في المشهد الثقافي العراقي والعربي والعالمي لكن نجده إلى ألان محاصرا من الجو والأرض والبحر. وحين نصل إلى القارئ تبدأ مشكلة مفادها أن النص يحتاج إلى قارئ. ولكن أي قارئ؟ قارئ فاعل وقارئ باحث؟ لا أظن ذلك كافيا بل نحتاج إلى قارئ فقط وفي النهاية سيكون ما يكون المهم قد اخذ من النص ما يريد وبدأ يسافر في خياله ويتحرك بواقعه على حسب ما تعلم من القراءة. وان وصلنا إلى النوع الرابع وبرأيي هو الأخير لأنه يكشف في نهايات ما شرد وضاع من الكاتب نفسه ويشير إلى القارئ معان كانت غائبة عنه. نعم هو كذلك لكن أي ناقد عراقي له القدرة على التجرد تماما من أنويته والغوص بعيدا في النص الإبداع العرقي أنا أرى هم كثر ولن أتحدث عنهم ولكن سأتحدث عن القلة الذين يفكرون دوما بتكسير أجنحة النص الإبداعي العراقي بقصد منه أو دون قصد وهذا ما يكون على عاتق الكتاب بعد مجاراتهم والتصفيق لهم في كل محفل وحضور.
_ حسن البحار . الوسيم الضاحك كما نعرفه ما سر الحزن الذي يملأك
الحزن هو ضياع المستقبل من الحاضر. قالها وذرف الدمع فشعرت أن حسن البحار رحلة حزن قديمة . قلت ربما الحزن لدية امرأة لكنه أخبرني أن حزنه هو الوطن
_البحر . الرحلات . هل تمنحك أجواء للكتابة
البحر: يعلمني النسيان وأنا ذاكرة. ذاكرة مملوءة بثقافات وألوان وجنسيات وإبحار وبحار ومحيطات وخلجان وقنوات ومرافئ ورجال ونساء ووو الخ كل هذه الشواهد هي أصوات في رأسي لا ترحل. الرحلات: تعلمت منها الكثير أولها احترام الأخر وتسيد القانون والصبر والتواضع وتتويج الحب الأبيض من أول اليوم لأخره. بين البحر والرحلات تحركني الكاتبة دون أمري وأخرى بأمر مني لاشي فقط كوني إنسان يتأثر بمن حول ويؤثر.
لا يمكن أن تستقيم الحياة بدون رقيم فبالك لو قلنا أن الكتابة حياة أخرى؟
_أنت تكتب وتنشر وتقيم جلسات خارج العراق . هل يبحث البحار عن الشهرة
أنا ابحث عني والكثير من النشاطات لم أكن فيها إلا أنا حبا واحتراما لعراقي المقدس.
_ المرأة . أين هي في قاموس البحار وهل كانت محنتك ذات يوم
المرأة هي الأم والأخت والبنت والزوجة والصديقة والحبيبة المرتقبة ومدام هذه العناوين كلها موجودة في المرأة فمن المؤكد هي مشكلة لكن بطريقة من يعرف فك طلاسم تواجدها تكون حياة أكثر من رائعة في صباح يوم الرجل هي السيدة وعند النهار امرأة وأكثر من ذلك هي محنة في أوقات قليلة وحلول لابد من وجودها في اغلب الأوقات.
_ الطفولة والنهر والجنوب . هلك أنت حاضرة في رواياتك
لا بد من وجود الطفولة فهي الذاكرة الجميلة الباقية في بقايا أعمارنا. وقد تبرمجت هذه الذاكرة في اغلب كتاباتنا. نعم للطفولة حضور باذخ مقارنة بحاضر ما كنا نتصوره بهذه الضبابية أبدا
_ ترى من يقف وراء حسن البحار ومن صنع منك روائيا رافقه النجاح
أولا الشكر لله وحده وثانيا كان أبي قبل وفاته وألان هو معي حاضرا بروحه وثقافتي الخاصة والمكتسبة وأحيانا الأصدقاء والصديقات حين يمدون بأذهانهم قراءة ما كتبت.
_ ما هي مشاريعك القادمة
رواية تحت اليد. وعليّ أن أكمل الجزء الثاني من أدب الرحلات (بحر أزرق.. قمر أبيض).
_ ما الذي يشغلك ونحنُ نعيش الحروب والخراب
في الحياة أشياء كثير يجب تقال ويجب أن تكشف كي تأخذ مجراها في التداول بين الناس على إلا يكون التداول إشكال في مشكلة بل هو حل من حلول كثيرة بودي لو شكلنا مجموعة من أدباء وكتاب من الوطن العربي والعالم مجموعة تأخذ على عاتقها محاربة كل أفكار الإرهاب بالفكر على أن تلتزم الأمم المتحدة بكل ما عليها من طباعة و نشر وتوزيع هذه الأفكار الكتبية التي تحارب إشكال التطرف والإرهاب وان تترجم إلى كل اللغات بعد أن تتعرض للفحص والمعاينة ولا أريد إلا أن تكون الأرض بسلام وان يأخذ عراقنا المقدس ولو لمرة واحدة حصته من السلام أبدا ..

