Pdf copy 1

فاضل عبد علي جواد
                                                                        
لمحت على ساعده الهزيل ,المرتعش ,المعروق ؛وأنا أحاول رفع كمه ,لزرق ألأبرة,
بقية وشم قديم ,وما أن لحظني حتى ارتجف وأنزل كمه ثانية وبسرعة .
فقلت بصوت هادىء حنون رقيق :- أبتي العزيز ,لا يمكنني تأدية عملي،إن لم تكشف لي عن ساعدك .. 
فنظر الي طويلا ثم قال :- إذن لا داعي للعلاج ..وهمّ بالإنصراف .
– كيف ؟توقف ,إن صحتك لا تسمح لك بذلك .!
واضفت بعد ان توقف :- أهذا كله ؛من أجل أن تخفي على الناس ,نقشا قديما ؟!. 
فنظر إلي ثانية وملامح الحيرة والقلق ,بادية على وجهه النحيل ,ثم اكتفى بهز رأسه..
فقلت :- حسنا حسنا  لك كل ما تريد.
– إذن لا مانع لديّ الآن ياولدي العزيز. فوضع كفه على الندبة ,وبطرفة عين دلقت الابرة ؛ ثم دعوت له بالصحة والشفاء العاجل ,فرد علي باحسن منها .
فقلت له وبدافع حب الإستطلاع ؛بعد أن أنست منه تجاوبا :- لعل إسما عزيزا عليك ؟
فهز رأسه بالإيجاب عدة مرات , وقال وكأنه قد نسي نفسه , ووجد في بثه لحزنه              
 وألإفصاح عما يكنه قلبه ما يسعده :- نعم ،نعم , بل قل عمري حياتي روحي قلبي أعز من كل هذه جميعا ..
ثم إستدرك بمرارة :- ولكن ؟.
ولكن ماذا ايها ألأب الطيب الوفي ؟.
حال الدهر بيننا.!
واستطرد بعد عبرات :
– و أٌرغمت على ألإقتران برجل آخر .
– وأنت ؟.
فقاطعني قبل أن أكمل سوآلي :
– أنا من أنا ؟.كتلة محطمة تنتظر اطلاق آخر نفس من انفاسها,لعل الموت يرحمها..
ثم اغرورقت عيناه بالدموع .
فقلت :- ما زالت الحياة امامك ,وبإمكاك ان …
فنظر إلي نظرة عتاب واستغراب ثم قال :- أحب ثانية ؟.اقترن باخرى ؟ ماذا تقول   
أنت ياولدي ؟!.
ـ وماذا يعني الحب في نظرك يا أبتي ؟. فقال بعد نظرة تامل عميقة :- الحب يأتي مرة واحدة في حياتنا..إنه كالولادة,كألموت.
قال هذا ثم إنصرف ..

التعليقات معطلة