Pdf copy 1

صدر حديثا عن دار «فوندرهورن» الألمانيّة كتاب «خوفُكَ، فردوسكَ» وهو أنتولوجيا لقصائد ستة من الشاعرات والشعراء السورييّن المقيمين خارج سوريّة. والكتاب ثمرة اللقاء الذي نظمه بيت الفن في مدينة إيدنكوبن الألمانيّة، حيث اجتمع ستة من الشاعرات والشعراء السوريين مع ستة من الشاعرات والشعراء الناطقين بالألمانيّة، الذين قدموا الترجمة النهائيّة لقصائد مختارة من زملائهم السوريين، بينما قام بالترجمة الأوليّة المدرّس المصري في كلية الترجمة في جامعة هايدلبرغ، محمد حسنين.
وكان كل من الشاعرات لينا الطيبي ورشا عمران ولينة عطفة، والشعراء رائد وحش وعارف حمزة ومحمد المطرود، قد اجتمعوا في بيت الفن لمدة أسبوع، من 27 حزيران إلى 4 تموز من العام الماضي، في ورشة لترجمة الشعر السوري إلى الألمانيّة. وقد قام بالترجمة كل من الشاعرات دورثيا غرونتسفيج وبريجيت أولشينسكي ويوليا ترومبيتر، والشعراء كريستوف بيترس ويواخيم سارتوريوس ويان فاجنر.
والشعراء السوريون يقيمون حاليًا في ألمانيا، فيما عدا الشاعرة رشا عمران التي تقيم في القاهرة، أما الجانب الآخر فهم ينتمون إلى الدول الناطقة بالألمانيّة فكانوا من ألمانيا وسويسرا والنمسا.
وفي كل عام ينظّم بيت الفن في إيدنكوبن فعاليّة «شعر الجيران» الذي يجمع في كل عام شاعرات وشعراء ينحدرون من دولة من الدول الأوروبيّة، ومن هنا جاء مصطلح شعر الجيران؛ أي شعر جيران ألمانيا في أوروبا، مع شعراء ناطقين بالألمانية، وفي العام التالي يصدر كتاب لقصائد أولئك الشعراء في لغتين؛ بالألمانيّة ولغتهم الأم. وقد سبق أن صدرت أنتولوجيات للشعر الصربي، العام الماضي 2017، وقبلها للشعر الإيرلندي والسلوفاكي والبولوني والتركي والبوسني والبلجيكي والكرواتي والسويدي والسلوفيني…، بينما سيكون العام الجاري هو ملتقى ترجمة الشعر الإيطالي.
الكتاب الذي حمل الرقم 30 في هذه السلسلة جاء على شكل مفاجأة طيبة؛ باعتبار سوريّة هي دولة غير جارة لألمانيا، حيث يعتبر ذلك خروجًا عن مشروع «شعر الجيران» الذي ترسّخ عامًا بعد عام في ألمانيا، وفي الدول الناطقة بالألمانيّة، وليس في مدينة إيدنكوبن الصغيرة فحسب.
وقال الشاعر الألماني ومدير بيت الفن، هانس تييل، حول اختيار سوريّة لهذا العام ضمن مشروع شعر الجيران، بأنّه حدث استثنائي حيث سحبت هذه الحرب المدمّرة الكثير من الكاتبات والكتاب السوريين إلى أوروبا، وكأنّها سحبت خريطة البلد نفسها؛ لتصبح سوريّة دولة جارة لنا.
جاء كتاب «خوفك، فردوسك» في ما يقارب مئتي صفحة من القطع المتوسط، وبطباعة فاخرة باللغتين العربيّة والألمانيّة، مع قصيدة افتتاحية للشاعر هانس تييل، وخاتمة تعريفيّة بالكتاب السوريين والكتاب المترجمين الناطقين بالألمانية. وغطّت الترجمات مراحل متنوعة ومختلفة من كتب كلّ شاعرة وشاعر، وجاءت القصائد مختلفة في شكل ومدارس كتابتها؛ بين تفعيلة ونثر، لتقدمّ نموذجًا لما يُكتب ضمن خارطة الشعر السوري الجديد. وسبق للشعراء السوريين المشاركين أن قدّموا أعمالهم بالعربيّة، مع ترجمتها الألمانيّة، في أمسيتين للجمهور ضمن نفس الملتقى.

التعليقات معطلة