Pdf copy 1

أبو تراب كرار العاملي
طَلَّ علينا صاحب السماحة، سيد المقاومة، حبيب القلوب، الأب، الأخ، العزيز، الحبيب، الرائع، المُعَلِّم، المُلَقِّن وما شِئْتَ فَعَبِّر. بعد فترة غياب، طبيعية لعدم وجود مناسبات تقليدية، وتكتيكية حِرَفِيَّة لكسر العدو ودَسِّ أنفه في التراب. ظهر «سماحة العشق» في مقابلة على قناة الميادين مع السيد «غسان بن جدو»، وأفاض علينا من معين جوده الواسع، كوكبة من الأفكار والمعطيات التي تفتح أبواب التحاليل والغوص في ثناياها، وتُعَدّ مواد دسمة لاستشرافات مستقبلية يستطيع المحللون، المتابعون، أصحاب القرار والسلطة وغيرهم البناء عليها ورسم معالم توجهات لما قد تؤول إليه مختلف المجريات على شتى الأصعدة والمحاور، الدولية منها والإقليمية وصولاً إلى المحلية.
نقطتان ملفتتان لا بأس بالتوقف عندهما، أولاهما تتعلق بأحد المضامين المهمة في كلام سماحته، والثانية ترتبط بالمشهد الذي بان عليه مكان إقامة المقابلة.
أما الأولى، فهي الطريقة الفَنِّيَّة الرائعة التي ينتهجها سماحته لِيُحَوِّل ما يظهره العدو من «فقاعات فارغة» و»انتصارات وهمية» إلى خسائر تفضح واقع العدو وانتصارات ومكاسب في كفة المقاومة تزيد من رصيدها اللامع في التفوق والتقدم. مع ميزتَيْن في البَيْن: مَجّانيَّة هذه الأرباح للمقاومة مقابل أثمان يدفعها العدو بنفسه فيهزم نفسه، وتكوين هذه المعادلة وتظهيرها بكل مصداقية وشفافيّة، فَهاتان صِفَتان تُمَيِّزان سماحته وتُشكِّلان دَيْدَنه في التعامل كما يعلم كُلٌّ من الصديق والعدو.  بينما الثانية، فقد كان ملفتاً الآية المباركة من كلام الله تعالى عز وجل ـ {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} ـ التي زيّنت المكان وأضفت حالة من التفكر لدى المراقب المتابع مع هالةٍ من الطمأنينة والسكون تجود بها هذه الحروف الإلهية، وفي أسفل منها باقة من الورود الجميلة ـ كجمال سماحته ـ والملونة والتي تبعث بإشارات محبة، إضافة لعبارة «نهج البلاغة» التي كُتِبَت على مجموعة من الكتب المصفوفة في المكان، لنجد أنفسنا أمام مشهد «ديكوريّ» ثُلاثِيّ الأبعاد، يترك لنا حرية التفكر في مضمون رسائله. وعليه، ما المراد من هذا التموضع الثلاثي يا ترى؟ الأكيد، أنه مهما اختلفت التأويلات، إلا أن العامل المشترك بينها هو كينونتها مباركة وملؤها الخير والمسلكية الحَقَّة والتوجه السليم في عين الله ورعايته.
وقد يكون لسان حال المشهدية يقول: ادخلوا القدس ـ بل ومطلق سوح الجهاد والمواجهة ـ بكل اطمئنان وثقة، وعزيمة وثبات، وانشروا فيها المحبة والإخاء. أو قد يذهب توجه آخر للقول: ادخلوا ـ أيها الأحبة، الأعزة والشرفاء ـ إلى الحلقة، وإلى رحاب سماحة السيد بكل هدوء وأمان، وأبداً لا تُبالوا بما يُرَوّج له العدو من أكاذيب وتضليل تتعلق بصحة سماحته وغيرها من الأمور. وفي كِلا الاحتمالِيْن وغيرهما، يُكمل لسان الحال بأننا نمضي في منهجنا ونسير في جهادنا على بَيِّنة وبصيرة من أمرنا، وبتعقل وحكمة، ودراية وعلم، ونور وهداية، وهذا ما تُظهره عبارة «نهج البلاغة» وما تحويه من روائع «أمير الكون»، وعجائب «أمير الكلام» ونورانيات «أمير المؤمنين(ع)»… و»سماحة العشق ـ حفيد الأمير(ع)» أعلم. وقد تُطرَح مقاربة لطيفة: ابتسامة وردية لسماحته تقابلها ورود تسانده في طيبته وروحه الطيبة. ومنطق عزائمي في الكلام وثبات في القول المقارن للفعل تستمد إلهاماتها من أمير البلاغة وسيد الكلام {أمير المؤمنين(ع)}. وحالة من الطمأنينة والتوكل على مَنْ بيده مقاليد الأمور جلَّ وعلا، تُظْهِرُه لنا {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ}.
العامل المشترك في كلتا النقطتَيْن ـ المنطق الكلامي والمشهد المكاني ـ هو طغيان عامل الفَنّ، فيا لها من روعة في تصغير العدو وما أروعه من فنٍّ في تظهير الأشياء في مختلف الاتجاهات، وبالتالي فتح باب التفكر على مصراعَيْه. نعم، ليس غريباً ونحن في محضره، محضر عبدٍ صالح يمضي بنور الله تعالى وضيائه، بين يَدَيْ «سماحة الفَنّ»… بين يَدَيْ حفيد الأمير(ع). للجمال عنوان… للبسمة عنوان… للشموخ عنوان… لفصل الخطاب عنوان… للروعة عنوان… للقيادة عنوان… للإشراقة عنوان… للعاشقين عنوان… للحب عنوان… سماحة الأمين على الأرواح والعيال والأوطان(حفظه الله وأدام ظله الشريف).
بعضٌ من كلام الله تعالى، ألوان ورود زاهية، رمزٌ يدل على سيد الفصاحة وأمير البلاغة(ع)… وابتسامة من سماحة الأمين، سماحة العشق… سماحة الفَنّان… سماحة المُنْتَصِر، مع منطق في الكلام وفصل في الخطاب وتصويب في المواقف… عناصر تُلَخِّصُ لنا حال العدو… وتقول له: الويلُ لك في الحرب القادمة.
[وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ].

التعليقات معطلة