عادل عبد الحق
تربّى المجتمع العراقي على الثقافتين الاسلامية والعربية الأصيلتين، وزاد على تلك الثقافتين الانفتاح على المدنية الجميلة التي لا تتعارض مع قيم المجتمع، إذ أضافت هذه الأخيرة رونقاً آخراً ليكتمل مجتمعنا العراقي باستيعابه كل الثقافات والحياة الحديثة، والأخرى الملتزمة بالعادات والتقاليد الأصيلة.
وعلى هذا الأساس، يُعدُّ المجتمع العراقي فريد من نوعه، فهو بالإضافة إلى الثقافات الجميلة الملتزم بها، فإنه محكوم بالشرائع الإسلامية التي يطبّقها بانفتاح، وبما يتناسب مع روح العصر، إضافة إلى التزامه بالأعراف العشائرية، وأخيراً امتثاله للقوانين الموضوعة من قبل الدولة.
وبالمقابل، فمن الغريب في مثل هكذا مجتمع انتشار حالات الانتحار بين الشباب في السنوات الأخيرة بشكل مفزع، إذ تطورت هذه الظاهرة وازدادت، وبات يُسجّل في الأسبوع أو الشهر العديد من حالات الانتحار من شمال العراق إلى جنوبه مروراً بوسطه.
وعند الاطلاع على أسباب الانتحار المعلنة، غالباً ما تكون الأسباب واهية، ولا تنمّ عن تربية عربية أو مدنية، والأدهى من ذلك أنها تتعارض مع القيم الاسلامية بشدة وهي في مفهوم الاسلام (كفر).
إذاً، لماذا تخلى الانسان عن كل قيمه وأقدم على الانتحار؟ سؤال يحتاج الى إجابة واضحة جداً. فهل هو عسر العيش؟ ام الفشل العاطفي؟ أم الاختلاف العائلي؟ ام الفشل الدراسي؟ هل التأثر بمجتمعات متفككة هو السبب؟ هل الفوضى التي يعيشها الناس بعد التغيير هي السبب؟ هل الابتعاد عن طريق الدين هو السبب؟ هل انشغال العوائل بالعمل وصعوبة الحياة والابتعاد عن الترابط والتواصل؟ وهل وهل وهل …… الخ. كل هذه اسئلة تحتاج إلى إجابة وإلى عمل حثيث لفهمها ومعالجتها.
على الجهات والأجهزة المختصة والعوائل بكافة طبقاتها ورجال الدين ومن هم مدنيين حقيقيين، وعلى كل من يحمل مسؤولية، التصدي بكافة الطرق لهذه الحالة المتفاقمة في مجتمعنا. على الجميع العمل، كلٍ من موقعه، لمحاربة هكذا افكار وانتشال اولادنا وبناتنا من هذا الضياع المحزن. الكل يتحمل المسؤولية لحين إيجاد حلول حقيقية وواقعية تنقذ هذه الأرواح المرتبكة. (إننا مسؤولون).

