Pdf copy 1

 عادل عبد الحق
المخدرات وباء وخطر أشد وأقسى من الإرهاب لأنه يستهدف البيوت من الداخل، ويعمل على تفكيك العوائل وهدمها شيئاً فشيئاً. والمخدرات سلاح صامت يدخل خلسة دون أي ضوضاء ولا يثير الانتباه ابداً، ولكن شرّه يظهر عندما يستمكن من متعاطيه، فيختلف ويتحول من انسان الى شيء آخر في تصرفاته وأفعاله وأخلاقه.
في السنوات القليلة الاخيرة انتشرت المخدرات في المجتمع العراقي كالنار بالهشيم، وتطورت وتوسعت تجارتها وتعاطيها بشكل مخيف جرف معه الكثير من الفئات العمرية والأكثر من الشباب اليافعين والمراهقين الذين يبحثون عن شيء ليهربوا به من واقعٍ مر وللأسف ان هربهم أصبح عن طريق المخدرات ويا له من هروب أدهى وأمر من الواقع.
للفساد الإداري في جميع مفاصل الدولة دوراً كبيراً في انتشار هذه التجارة وتعاطيها وتوسعها ولضعف القانون تجاه هذه المادة القاتلة والمدمرة دور ثان لانتعاشها، ومن المعيب جداً ان نضرب مثلاً بالنظام السابق في محاربته للمخدرات وكان لا يرحم ابداً في هذا المجال وكان العقاب الوحيد الذي لا مناص منه هو الاعدام.
القانون الان هش جداً بالتعامل مع تجار ومهربي ومتعاطي المخدرات وفوق هشاشة القانون الفساد الذي اضعفهُ الى أبعد الدرجات، الحدود مشرعةٌ والمهربين كثر.. كل هذه الامور هي من هي من تفسح المجال لانتشار المخدرات في مجتمعنا.
ان المجتمع العراقي من المجتمعات العريقة المعروفة بطيبتها واصلها وأخلاقها الكريمة، وأهله أهل نخوة عربية اصيلة وأصحاب غيرة متجذرة، وعليه يجب ان تكون هنالك وقفة جادة وكبيرة تبدأ من العوائل بمراقبة أبنائهم ومن يصاحبون في سهراتهم وسفراتهم فلأصحاب السوء دور كبير أيضاً بالإرشاد الى طريق التعاطي ومن ثم الادمان.
وكذلك على منظمات المجتمع المدني والفضائيات الوطنية ورجال الدين ومنابرهم وشيوخ العشائر ومضايفهم وعلى الاساتذة والمثقفين والمدنيين والشباب الواعي وعلى الجميع بمختلف انتماءاتهم ومستوياتهم مسؤولية محاربة هذه الظاهرة الدخيلة الخبيثة بكل الوسائل والطرق.
والمسؤولية الاكبر تقع على عاتق الدولة وأجهزتها الامنية والرقابية، فلا نريد من الدولة ان تتهاون بأي صورة او شكل من الاشكال مع كل المساهمين بانتشار المخدرات من اتجار أو تهريب أو تعاطي، فيجب ان يكون هنالك قانون من مادة واحدة او اثنتين لا غيرهما بالتعامل مع هولاء وهاتين المادتين هنَ الاعدام للتاجر والمهرب والمؤبد للمتعاطي.
نحن كمجتمع محافظ يتمتع بطيفٍ جميلٍ من مكوناته حافظنا دوماً على أخلاقنا وعلى عاداتنا وتقاليدنا ودافعنا عنها وعن هذه الارض على مختلف الاصعدة العسكرية والاقتصادية والاجتماعية ونجحنا باقتدار، وعلينا الان ان نحارب بضراوة في هذه الحرب التي لا تقل اهميتها عما خضناه سابقاً من حروب لأنها حرب أخلاقية بحتة ويجب علينا الانتصار بها بكل قوة وعزم (حاربوا المخدرات بالمؤبد والإعدام).

التعليقات معطلة