منهل عبدالأمير المرشدي
ربما لا نبالغ اذا ما قلنا إننا في العراق قد تبوأنا موقع الصدارة في اعداد الشهداء الذين عمدّوا بدمائهم طريق الحرية والكرامة سواء من وقف منهم بوجه الطاغوت المقبور او من قضى بجرائم الإرهاب التكفيري او من قدموا ارواحهم قربانا لتحرير الأرض والعرض في مواجهة الدواعش الأنجاس حشدا وقوات مسلحة. لكن ما يحز في النفسى ويدفعنا للشعور بالأسى هو إننا لا نحتفي بشهدائنا كما يليق بهم وبتضحياتهم وما يمثل الشهيد من دلالة فخر وكبرياء للأمة . ما دعاني لأكتب هذه المقدمة هو ما قرأته عن احتفاء تحالف القبائل العراقية بالذكرى ال25 لإستشهاد الشيخ طالب السهيل في بيروت عام 1994 إثر اغتياله من قبل المخابرات العراقية وعزمهم اقامة احتفال كبير بالمناسبة في بغداد . بداية وللأمانة والإنصاف اقول إن اسم الشيخ طالب السهيل كان يتردد على مسامعي منذ نعومة اظافري حيث كان الكل يتحدث عن عائدية اراضي شاسعة بما فيها من مزارع وجداول وبساتين بمحيط مدينة الكاظمية من الجانب الغربي الى الشيخ طالب السهيل الذي علمت بعد سقود الصنم انه والد السيدة صفية السهيل التي التقيتها وهي زائب في البرلمان العراقي منذ سنين وحين اعتدنا الحضور في المنتدى الثقافي الذي تقيمه نهاية كل شهر حيث وجدتها عراقية الأصل لبنانية اللكنه جامحة الشخصية وطنية الثقافة في الطرح الموضوعي والموزون فضلا عن كونها معارضة للبعث المقبور بالفطرة على نهج ابيها الشهيد الا ان ارتباط ذاكرتي بإسم الشيخ السهيل مع ما علمته عن تأريخه وموقفه المعارض ابتداء لنظام البعث المقبور فما يميز الشهيد الشيخ طالب السهيل وهو من شيوخ قبيلة بني تميم في العراق انه كان الصوت الأول الرافض من حيث المبدأ لحكم البعث لذلك كان مستهدفا منذ الأيام الأولى لأنقلاب السابع عشر من تموز عام 1968 من قبل ازلام النظام مما اضطره الى مغادرة العراق سرا الى الاردن في نفس سنة الأنقلاب المشؤوم ليمارس نشاطه السياسي المعارض للنظام البعثي وليكون بذلك في الصف الأول ممن حمل راية معارضة البعثيين والوقوف بوجههم وهو ما دعا مخابرات النظام وبتكليف من صدام حسين شخصيا ان يضع اسم السهيل على رأس اولوياته فكان له ان ينال منه برصاصة غدر اطلقها ضابط المخابرات حارس السفارة هادي نجم حسونه الركابي خبير الاغتيالات الذي استقدم الى لبنان من أجل تنفيذ المهمة . ما ينبغي الألتفات اليه هو انه من المفارقة ومشيئة القدر ان تدور الدنيا لتكون ابنة الشهيد السيدة صفية السهيل سفيرة للعراق في الأردن . الأردن التي يتواجد فيها الكثير من قيادات البعث المقبور وقتلة والدها وفيها ابنة الدكتاتور رغد التي عملت ولا زالت لجذب ما يمكنها من العراقيين هناك من خلال اعتمادهم عليها في تسّلم الهبات والمساعدات بإسم الطاغية المقبور فضلا عن كون حزب البعث الهدام غير محضور في الاردن ومسجل رسميا ويتحرك بفعالية عالية وما يمثله كل ذلك من تحدي كبير للعمل الدبوماسي العراقي في بيئة يؤطرها الصوت المعادي والرافض للعملية السياسيةبعد التغيير وهو ما يحسب بقوة للسيدة صفية السهيل التي استطاعت ان تحقق وبشكل كبير استدارة في الموقف السياسي والشعبي لصالح العراق رغم ما تواجهه من نعيق مؤدلج من قبل الاعلام الصدامي والإعلاميين وما يسمى بالمثقفين المؤثرين ممن كانوا يستلمون اموال ورواتب من المقبور ونظامه قبل وبعد 2003 فكان ديدنهم بث الفتنة والفرقة بين العراقيين والتمجيد بعهد الطاغية المقبور . لقد كان ذلك سببا مباشرا للأستهداف الشخصي للسيدة السهيل عبر وسائل التواصل والمواقع الالكترونية وبأساليب بذيئة تدل على هوية القائمين عليها ومن يقف ورائها . بقي ان اقول وللأمانة والأنصاف اننا لابد ان نشير بإيجابية الى ما علمناه من قرار لملك الأردن وحكومته ومنذ ٢٠١٦ بعدم السماح للبعثيين وازلام رغد ابنة المقبور بعقد اي اجتماع في أماكن عامة وتحذيرهم من اي تحرك معادي للعراق وهذا ما اضطر العديد منهم للعيش في تركيا او دول الخليج وغيرها . . أخيرا وليس اخرا ارى لزاما على الحكومة العراقية ومجلس النواب العراقي او من يعنيه الأمر العناية والأحتفاء بشهداء العراق ممن وقفوا بوجه البعث الهدام حيثما كانوا ومن اي طائفة او قومية بعيدا عن المزاج والأنتقائية لأن الشهداء هم بمثابة سارية علم العراق ومصداق حق لأدانة البعث المقبور وفضح جرائمه الدموية .

