منهل عبد الأمير المرشدي
كثيرة هي المشاكل والبلايا والمخاطر التي تحيط في بلاد الرافدين وتنخر في بنيانه المجتمعي وتؤطر المشهد العام بضباية الرؤيا ومجهولية المصير والخوف من القادم . ربما ولعلّما سنجد في يوم من الأيام حلا ولو نسبيا او جزئيا لمشاكل تؤرق البلاد والعباد مثل إزمة الكهرباء واتساع ظاهرة البطالة ومساحة الفقر والفقراء ومخاطر التقسيم والبرزانيين وصراع الأرادات الدولية على الأرض العراقية ومطامع الأغراب ودسائس الأعراب . كل ذلك قد يكون في يوم من الأيام على طاولة الحل اذا ما توفر لدينا قائد حكيم شجاع وقيادة مخلصة واعية لما يجري فينا ومن حولنا . كل ما تهدم يمكننا لو اردنا واخلصنا النوايا وتوحدنا وتوكلنا على الله أن نعيد بنائه وكل ما تخرب يمكننا ان نعيد اصلاحه الا الإنسان فهو بناء الله الذي خلقه في احسن تقويم واذا ما اصابه الخراب في بنائه الأخلاقي والقيمي والأنساني فهيهات أن يعود كما كان ان لم يكن ذلك مستحيلا في بعض الأحيان . آفة المخدرات هي اخطر ما يهدد االإنسان في العراق خصوصا في شريحة الشباب ومن كلا الجنسين . نعم من كلا الجنسين وشر البلية ما يضحك حيث تواردت المعلومات الأستخبارية وعبر مراكز الأستطلاع إن الأمر وصل الى بعض الجامعات العراقية التي اصبحت لا تعد ولا تحصى بعدما تحول التعليم في العراق الى مشاريع تجارية ربحية من دون ثوابت ولا ضوابط ولا رقيب ولا حسيب . لابد لنا ابتداءا ان نؤكد ان خطر انتشار تعاطي المخدرات يعاني منه اغلب بلدان العالم بما فيها الدول العظمى وما اصرار ترامب على بناء الجدار الحاجز مع المكسيك الا لذلك السبب على الرغم من انه اعلن انه يريد الحد من تدفق المهاجرين لذلك فلا ضير ولا عيب ان نصارح انفسنا وشعبنا واهلنا وعشائرنا إننا اليوم على اعتاب ان نتحول الى مجتمع موبوء بتعاطي المخدرات . لابد من ان نطرق جرس الأنذار فقد تم ولمرات عديد ضبط كميات كبيرة من الحبوب المخدرة والحشيش وغيرها في المنافذ الحدودية مع ايران والأردن وتركيا واخيرا في موانئ البصرة على سفن تجارية قادمة من الأمارات العربية وبكميات كبيرة مخبأة في العاب الأطفال . لقد نوهت بل واكدت المرجعية الدنية العليا وفي اكثر من خطبة على خطورة ما يتعرض له البناء الأخلاقي للمجتمع عبر انتشار ظواهر الميوعة والتخنث وتعاطي المخدرات وانتشار المواقع الأباحية وغيرها ولكن من دون ان يجد ذلك صداه لدى الأوساط المعنية .. إن انتشار المخدرات اخطر من انتشار مرض معدي لا سمح الله فقد تعالج الأوبئة باللقاحات والحجر وغيره لكن انتشار تعاطي المخدرات يعني انتشار الموت البطيء والضياع لأجيلال كاملة وتحويلهم الى اشباه انسان لا حول ولا قوة ولا ارادة ولا قيم ولا اخلاق . االمشكلة اننا حتى الآن نفتقد الى استيراتيجة حكومية مدروسة لمعالجة هذا الموضوع كما اننا لم نجد الأهتمام المطلوب للوقوف بوجه هذا الخطر الذي يداهم شبابنا ويدمر حياتنا من قبل رشيوخ العشائر واولياء الأمور ورجال الدين ومنظمات المجتمع المدني فضلا عن غياب شبه كامل لوسائل الأعلام التي ينبغي ان يكون لها دور فاعل في التصدي لخطر المخدرات . اخيرا وليس اخرا اقول ما لم يكن هناك صدى فاعل وردة فعل تتناسب مع آفة المخدرات ومن جمميع الجهات وعلى كل المستويات فإننا سننتظر ما لا يحمد عقباه ولات حين مناص .

