هادي بدر الكعبي
التمهيد : بتاريخ ٢٠٢٦/٧/٩ صدر بيان عن سماحة السيد مجتبى الخامنئي دام ظله بمناسبة تشييع جثمان الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي قدس سره وقد حمل في طياته أكثر من مجرد تأبين لراحل عظيم بل أنه حمل خارطة طريق متكاملة لإدارة المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية فقد تضمن البيان جملة مركزية أو محورية وهي (( قريباً سيؤدي أحرار العالم كلّ من موقعه جزءاً من هذه المهمة الإلهية … )) وهذه العبارة التي تبدو للوهلة الأولى وكأنها مجرد تهديد باغتيال ترامب ولكنها في الحقيقة رؤية تعيد تعريف مفهوم القوة والردع في العلاقات الدولية وأيضا هي إعلان عن تحول في طبيعة المواجهة ونحن نحاول تفكيك مغزى هذه العبارة الهامة والذكية وأهدافها عبر النقاط الآتية وهي :
١- إظهار أمريكا كدولة عاجزة عن حماية رئيسها و نقل شعور عدم الأمان إلى المواطن الأمريكي و إضعاف ثقته بالمؤسسات الأمنية والعسكرية و زيادة ضغطه على الإدارة الأمريكية من أجل الإنسحاب من المناطق الساخنة .
٢- تحويل ترامب إلى سجين خوف دائم عبر اجباره على العيش في حالة ترقب مستمرة و تشتت تركيزه وتحويل حياته الشخصية إلى جحيم أمني يُضعف قدرته على إتخاذ القرارات المصيرية .
٣- إرهاق الميزانية الأمنية الأمريكية عبر قائمة مفتوحة من الأهداف مما يُلزم واشنطن بتوزيع حمايتها على عدد من المسؤولين وهذا الأمر بالتأكيد يُكلفها أرقاماً كبيرة ويُحدث في بعض الأحيان ثغرات في ملفات أخرى أكثر أهمية.
٤- كسر رواية احتكار القوة الأمريكية عبر قلب المعادلة من خلال جعل أمريكا هي الطرف المهدَّد لا الطرف المهدِّد مما يُضعف هيبتها الدولية ويُربك حلفاءها.
٥- اغتيال ترامب سوف يقلب موازين القوى داخل المنطقة حيث تجد دول الخليج نفسها أمام واقع جديد يُجبرها على فتح قنوات مع إيران ويُعزز جاذبية محور المقاومة.
٦- عملية الاغتيال قد تدفع أمريكا نحو التفاوض من موقع الضعف لاسيما عندما تجد أن الحرب الشاملة مع إيران هو خيار مكلف من جوانب متعددة بينما مسار التفاوض هو السبيل الوحيد لحفظ ماء الوجه وتجنب استمرار الاستنزاف.
٧- تهديد ترامب قد يُضعف ثقة الدول الخليجية بالغطاء الأمني الأمريكي ويجعلها تتردد في أي خطوة جديدة نحو التطبيع.
٨- هلاك ترامب يعني إحراج الكيان الصهيوني بإضعاف سنده الأقوى داخل البيت الأبيض مما يضعه أمام خيارات صعبة كلها تصب في مصلحة إيران ومحور المقاومة.
١٠- إضفاء الطابع الإلهي على الثأر من أجل منحه قدسية مطلقة تُخرجه من دائرة الإرهاب إلى دائرة الواجب المقدس .
١١- جعل التوقيت مفتوحاً عبر استخدام كلمة ( قريباً ) بغية إبقاء الضغط النفسي مستمراً وإبقاء ترامب وأمريكا في حالة تأهب دائم دون موعد نهائي مع منح إيران مرونة عالية.
١٢- تحويل الثأر إلى فعل مقاوم يكتسب الشرعية التاريخية من خلال جعله جزءاً من السردية العالمية لمحاربة الطغيان والاستكبار مما يصعّب على الإعلام الغربي تقديم الفاعلين كإرهابيين .
١٣- جعل الثأر لا ينتهي باغتيال ترامب عبر إبقاء ( المهمة الإلهية ) قائمة ضد قائمة المجرمين من أجل إبقاء الضغط قائماً على أي إدارة أمريكية جديدة لعقود قادمة.


لا يوجد تعليق