منهل عبد الأمير المرشدي
كثيرة هي الغرائب والعجائب التي اعتدنا عليها منذ سقوط الصنم في نيسان 2003 وحتى الآن . لقد اعتدنا وتعودنا واستسغنا الصدمة منها وفيها وتأقلمنا عليها وتآلفنا معها ابتداءا من سطوة الفاسدين ومرورا بتعدد الرؤوس وانتهاءا بمسلسل الحرائق الذي لا ينتهي في العراق .. كل شيء لدينا صار ممكن ان يحترق في اي لحظة وفي كل يوم .. اسواق الجملة في الشورجة وجميلة وزارات ومؤسسات ومستشفيات ومولات ودوائر وحتى مراكز انتخاب وصناديق انتخابات ومزارع وحقول والاف من الدوانم قبل حصادها . المتهم الوحيد في كل ما احترق سابقا ويحترق الان اوسوف بحترق لاحقا وكل ما جرى ويجري او سوف يجري هو التماس الكهربائي الذي لوكان موجودا كائنا حي ينطق لنطق بالحق واعلن برائته من كل الحرائق براءة الذئب من دم يوسف وشهد شاهد من اهله لو كان حريقك في اضابير العقود فكذبوا وهم الفاعلون ولو كان حريقك في حقول الحنطة والشعير فكذبوا وهم الحارقون ولو كان حريقك في دائرة الأحوال المدنية في المنصور كما حصل بالأسم فكذبوا وهم المستفيدون .. ثمة أمر يدبر في ليل فهذه الحرائق المتوالية والمتواترة والمتلاحقة والمتصاعدة اكبر وابعد واوسع من ان تكون مجرد تماس في الأسلاك كهربائية لما حرقته ولما اختصت به في اماكن الحرق . اي تماس كهربائي هذا الذي يمتلك العقل والدهاء والخبث والقصد والقصيد حتى يترك كل الطوابق في وزارة النفط ليحرق الطابق الثاني او الرابع حيثما تكون اضابير العقود ومثله في وزارة المالية او الزراعة او غيرها . الحريق الذي التهم كل ما في دائرة الأحوال المدنية في المنصور من وثائق وسجلات تثبت الهوية الشخصية لمئات الآلاف من المواطنين وعراقيتهم له ما بعده وخلفه اصابع تدري ما تفعل وتقصد ما فعلت . الله وحده يعلم كم قضية فساد كبيرة وتزوير في السجلات او منح الجنسية لفلان او علان من خارج الحدود ستمر مرور الكرام من خلال هذا الحريق الذي سيقّيد ضد مجهول وسيكون المتهم الأول والأخير هو هو لا غيره ولا شيء سواه المجرم الغائب الحاضر الغريب المستغرب والعجيب المستعجب التماس الكهربائي ليس الا ومن يصدق ذلك فخيرا على خير ومن لا يصدق فليضرب رأسه في اقرب جدار او يرمي بنفسه في اقرب حريق . المشكلة ان الحكومة العراقية والجهات الأمنية والدوائر المعنية كثيرا ما تطمأن الشعب بعد الحريق ان ما تم احتراقه لا يؤثر على الوثائق المحروقة ولا يؤثر على السجلات المفقودة او العقود المختفية فيا نار كوني بردا وسلاما على العقود والصفقات والأموال حسب ما يقول المعنيين في الجهات الأمنية العراقية اما ان يطمأنون الناس ان ذلك لم يتكرر وانه سوف لم يحدث تاية وثالثة وتاسعا وعاشرا فذلك هو ما لا نسمعه وسوف لم نسمعه ابدا مادام مسلسل الحرائق مستمر في العرض وبإقبال واسع ونجاح ساحق ومادام المتهم الوحيد حرا طليقا يصول ويجول بين مؤسسات الدولة العراقية يبحث عن صفقة فساد ليحرقها ويخفي معالمها. وهو التماس الكهربائي .

