منهل عبد الأمير المرشدي
مما لا شك فيه ان كل شيء في المنطقة يحمل رسائل حرب قادمة . ربما لم تكن هذه الأيام او قريبة جدا الا انها لم تكون بعيدة بكل تأكيد فسيد البيت الأبيض لم يجد من يردع جنونه بل هناك من يغذي جبروته باموال النفط الذي يديم حكم العوائل في الرياض ودبي ويؤسس لمعادلة (باي باي حياء وطز بالكرامة ) . كل شيء يدل على الحرب بما يؤطر المشهد العام فينا ومن حولنا وبين ظهرانينا من ثقافة عنف وسلاح واجواء صاخبة وشعارات وخطب حماسية وقصائد ثورية ودروس فقهية وبرامج حوارية وشعارات وتأوهات وتغريدات . ثمة مساحة تزداد وتتقلص بين يوم واخر بل بين ساعة واخرى من فضاءات مثقلة بالقلق والانتظار والشد والجذب والقضم والحلب تعكس اجوائها بشكل مباشر على مزاج الأفراد وتفكير العقول كما تعكسه على عمل المؤسسات والمصارف وشركات الطيران والجيوش والأساطيل والمجتمعات ومعامل انتاج الدعاية مع معامل الدبس والمدكوكة وسواق الخضر والفواكة وحتى صيدلية الرصيف وعمل السحارين والسحاّرات والمشعوذين والمشعوذات والمثقفين والمثقفات وتجار الحروب وتجار الثقافة والمناصب والاوطان والاقامات والفرارات والبلاغات والمساجات . اننا تجد صداها واثارها وتداعياتها على طاولات الرقص الشرقي والغربي والراب الأسلاموي والاجتماعات السرية والعلنية وصالات القمار المحظورة والمسموحة والشرعية وغير الشرعية والمفاوضات الطاهرة والداعرة وصولا الى الحانات والخانات والملاهي والمقاهي وبيوت العبادة ونوادي الريادة . كلها بقضها وقضيضها وشرطها وشروطها تقع تحت تأثير أجواء المنطقة الملتهبة . ما نمر به هذه الأيام من إرهاصات وتوجسات وتنبؤات وتأوهات من الترقب بين الحرب واللاحرب والسلم واللاسلم والمنطق واللامنطق والمعقول واللامعقول ونحن نتابع بعجز وخوف وذهول ما يجري او ما سوف يجري وما حدث او ما سوف يحدث وهم يحلقون بأكاذيبهم وطرهاتهم وفنطازياتهم الترامبية اللسخيفة المخيفة . بين كل هذه الأجواء وما فيها وما تحمله من حسابات وتوقعات تدعو للريبة والوقفة والتحسب نجد انفسنا في العراق نعيش حالة اللاموقف واللامابلاة واللاوضوح واللاحضور نزداد فيما بيننا توترا وتشرذما واتفاق تام على ان لا نتفق ابدا على اي ثوابت معينة او ضوابط محددة او مفاهيم مشتركة بحدها الأدنى الذي يضمن لنا على اقل تقدير الحفاظ على وحدة العراق والوصول الى شاطئ الأمان عسى ان نبني ما تهدم ونعيد ما تم حرقه وخرابه على جميع المستويات وفي جميع مفاصل الدولة بعدما عاث بها الفساد والفاسدون ولم يتركوا ومضة من امل في عيون شعب بائس مهموم بالفقر والبطالة وانعدام الخمات . بينما كنا نأمل ونتأمل ان يرتقوا ساسة العراق لمستوى العراق وجرحه النازف وتأريخه وماضيه وحاضره ومستقبله المهدد بالضياع فيكون لدينا حزب او كتلة او تيار يجمع كل اطياف العراق واسمائهم واذا بنا ازاء معادلة الأنشطار والتشرذم فالشيعة صاروا اكثر من شيعة والسنة صاروا اكثر من سنة والكورد هم بالأساس اكثر من كورد . لقد انقسموا على انفسهم وتعددت الرؤوس وكثرت الأذرع والمشكلة في هذا كله انهم لم يختلفوا او يتخالفوا على برنامج لبناء الدولة او تسيير الحكومة انما لأن الخلاف والأختلاف بين دول وجهات تدعم احزاب العراق وتحالفاتهم السياسية بين شرق وغرب وشمال وجنوب فتعددت الولائات وانقسمت التوجهات بين واشنطن والرياض ودبي وبين ايران وقطر وتركيا وما بين هذا وذاك غاب العراق والله وحده يعلم الى اين نحن سائرون .

