طالب جاسم الاسدي
ربما سنحتاج في قادم الايام أكثر من وسيلة أعلامية رصينة ومؤثرة لاسيما هذه (الصحف اليومية ) التي تظل بين يدي القارىء فترة طويلة وربما يحتفظ المواطن ببعضها , اذ لايجب أن نترك ( المنبر ) وحده يكرر ويؤكد ويحذر كل جمعة مما تواجه عوائلنا من مخاطر أتت للمجتمع , واخرى قد تأتي لاسامح الله . ان الاسلام يعتبر العائلة امنع حصون المجتمع ولذلك فأنه لايدخر وسعا في تحصين هذا الحصن , لقد صارت بعض مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف وسيلة للتجسس على الناس وعلى حرماتهم وقذفهم بالتهم , ان الشرع يقول وينص ( اذا تلصص أنسان على عائلة فرموه بحجر فقا عينه فلا دية له , ولو فقا له عينه احد الناس عدوانا لحق له نصف دية القتيل ) ,, فالتجسس على الناس والتلصص والتنصت عليهم حرام وفي اي وسيلة كانت , فكيف بنا الان ونحن نشاهد (كاميرات الاجهزة النقالة ) للاخرين وهي في بيوتنا تتجول وتصور وتسجل ربما , بل ان البعض يذهب به الهوى حتى ليجبر الفتاة على تصوير غرفة نومها او عائلتها ناهيك عن بقية أجزاء البيت , قد يصف البعض كلماتي (بالمبالغة ) بينما نسمع نحن ونقرأ ونشاهد يوميا ان هذه ( المبالغة ) هي أس المشكلة التي صار يقع فيها الاخرون فريسة سهلة لضعاف النفوس ,فتهدد الفتيات وتهدم البيوت ويهتز أستقرار المجتمع , ان بعض ضعاف النفوس والاخلاق يتخذون من الهاتف وسيلة لتنغيص عيش الاسر وتعكير صفائها , وطبعا ان هولاء الفاسقين لايجدون لدى المرأة المؤمنة أذانا صاغية , لان المرأة الحذرة المثقفة الواعية لاتتجاوب مع الرقم الغريب أولا , ولامع الانسان الغريب محط الشك والريبة ثانيا , قد يتفاقم الخطر عندما يكون رب البيت ضعيف الشخصية قليل الثقة بنفسه وعياله , لذلك فأنه ماان يعرف ان زوجته أو أبنته قد رفعت سماعة الهاتف لترد على مخابرة , ثم عندما سمعت صوت غريب أقفلت التليفون , حتى تنتابه الهواجس والوساوس , ومثل هذا الشعور والشك والريبة هو بداية الحريق الذي سوف يأتي على البيت من أساسه , فعلى الزوج في مثل هذه الاحوال أن يكون عاقلا , فلا يقدم أسرته فريسة سهلة لاولئك الذين ماتت ضمائرهم , فهم لايفتأون يتدخلون في العلائلات بغرض تدميرها من الداخل , يتضاعف هنا دور الاب والام في هذه المرحلة , فخطر هذه القضايا المدمرة التي صار يثيرها ( الحريصون ) على المجتمع ,تحيط وتهاجم الشباب من كلا الجنسين بشكل اخطر واكثر مما تسببه لبقية الاعمار , اكثر ضحايا الابتزاز عبر هذه الوسائل هم المراهقون , والطريف المحزن انهم هم يأخذون دور ( الجاني والمتهم , المذنب والبرىء ) أن ستة الاف حالة طلاق في شهر واحد ( الرقم الذي أشارت اليه مصادر موثوقة عبر وسائل الاعلام ) هو أمر مرعب بلاشك , ويكون أشد رعبا وقلقا اذا ماعرفنا أن نصف هذا العدد تأتي أسبابه من سوء استخدام الهواتف وأستسهال اللعب على مشاعر الاخرين , والثقة المفرطة التي يمنحها بعض للبعض الاخر , نعم المجتمع بحاجة الى أعلام طوارىء .

