Pdf copy 1

منهل عبد الأمير المرشدي 
مع بدء الأزمة بين أمريكا وإيران وتصاعد مدياتها وطبول الحرب التي  باتت تقرع حتى تصوّر العالم ان الحرب قائمة لا محال خرج المرشد الأعلى للثورة الأسلامية  السيد علي الخائمني ليطلق عبارته الشهيرة على الملأ إن الوضع بين ايران وأمريكا هو (لا حرب ولا مفاوضات ) . 
هدد ترامب وعربد وفرض العقوبات تلو العقوبات على أهم مفاصل الأقتصاد الإيراني في النفط والغاز والبتروكيمياويات وأتبعها بالحديد والصثلب والألمنيوم وأعلن شعار تصفير صادارات النفط الإيراني لكن إيران لم ترضخ ولم تجلس لطاولة التفاوض وفق الشروط الأمريكية كما انها لم تخشى التهديد بالحرب بل اثبتت قدرتها على المواجهة في اول محاولة لجس النبض من الجانب الأمريكي فكان اسقاط الطائرة الأرقى والأحدث في الترسانة الأمريكية من قبل الدفاعات الصاروخية لأيران بمثابة الصفعة والصدمة لأمريكا وادواتها في المنطقة   ليبلعها ترامب ومستشاريه وكأن شيئا لم يكن مبررا عدم الرد  بانه تحاشى مقتل 150 ايراني في الأهداف المزمع ضربها . 
بعد ذلك دخلت بريطانيا  على الخط وتورطت  بإحتجاز الباخرة الإيرانية في جبل طارق  بحجة انها تخالف الحظر الدولي على دمشق وتنقل النفط الى سوريا وبعد ان لم تجد المناشدات الإيرانية لأطلاق الباخرة توعد السيد الخامنئي إنه ما لم تطلق بريطانيا سراح الباخرة الايرانية فأن  الرد سيكون قريبا جدا وفعلا وبعد 48 ساعة من تصريح السيد الخامنئي جاء الرد الإيراني بإحتجاز ناقلة النفط البريطانية من قبل الحرس الثوري جهارا نهارا وبالصورة والصوت لتعلم أمريكا واسرائيل والغرب ان هناك اختلاف في معادلة الصراع في المنطقة وان ايران غير الأعراب وانظمة الذل والخلوع فالجمهورية الأسلامية تتعامل معهم معاملة الند للند على قاعدة العين بالعين بالعين والسن بالسن والبادئ اظلم . لقد  اصبح الأمر واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار  ان العالم يحتقر الضعيف ويحترم القوي وان  ما تقوله ايران تفعله وما قاله السيد الخامنئي وما سوف يقوله هو الأكثر واقعية ومصداقية والقابل للتنفيذ فلاحرب ولا تفاوض بشروط  ترامب او ما تتمناه اسرائيل ومشايخ  النفط  ومحمد بن سلمان .  
ترامب يزداد وقاحة مع حلفائه واتباعه بعد ان اذعن صاغرا لحقيقة الند الإيراني ضمن معادلة توازن الرعب فعاد ليجدد حلب مشايخ الخليج من دون حتى ان يلزم نفسه بحماية تجارتهم ونفطهم فللبيت رب يحميه .
 لم يعد امام محمد ابن سلمان ان يدفع المزيد  وهو مكشرا عن ابتسامته البائسة الذلية فجل طموحه الآن  هو بقائه في الحكم وضمان  تاج ابيه الايل الى القبر فلم يعد ضرب ايران ضمن ما يطمح اليه  بعد ما غسل يديه ورجليه وما بين فخذيه من ذلك الحلم رغم مئات المليارات من الدولارات التي دفعها لترامب في سبيل اقناعه بذلك ولكنه ادرك ان ايران شيء آخر  كما ادرك ذلك ترامب  وعرف معنى المثل القائل (مو كل مدعبل جوز ) . 
لست منحازا الى ايران انحياز الجاهل الأعمى  انما انا قارئ لواقع يستحق الفخر متمثلا بموقف مشرف للقيادة الأيرانية وصمود مثالي للشعب الأيراني  يقابله موقف مخزي  وحالة يندى لها الجبين لحكام العوائل المتعفنة من اعراب الذل  فآل سعود اليوم بين مطرقة الهزائم وسندان الإذلاتل الأمريكي فلا نصر يذكر في اليمن كما كان يحلم  الإبن وابيه والبؤس المستمكن فيه بعدما اعلن عن انتهاء عقد الشراكة مع الأمارات  وانسحاب  السودان فضلا عن خيبة كبيرة وهزيمة اكبر  في سوريا التي بدأت تستعيد عافيتها  رغم الدمار والخراب الذي اشاعه الأعراب وبذخوا من اجله المال والسلاح  ناهيك عن هزيمة المشروع  السعودي الخليجي في العراق على يد ابطال الحشد الشعبي وتلاشي مشروعهم الطائفي وبث الفتنة والفرقة بين مكونات الشعب العراقي .  انها بإختصار فصل من فصول القصة التي لم تنهي بعد تحت عنوان امريكا وايران ومذلّة العربان .

التعليقات معطلة