بسمة النسور
ظلم وتجنٍّ كبيران تعرّضت لهما توجان البخيتي، الفتاة الذكية الحرّة، ذات الوعي المتقدّم التي لم تكمل عامها السابع عشر بعد. ابنة الكاتب السياسي اليمني المعارض، علي البخيتي، المقيم في لندن، وقد اختار عمّان مستقرا لعائلته لما تتمتع به المدينة من سمعةٍ حسنة، عاصمة عربية عصرية آمنة. توجان مثل كل فتاةٍ، توجان معجبة بأبيها، تتبنّى أفكاره المثيرة للجدل، وتحرص على إعادة نشر كتاباته على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي، وتمارس في ذلك حقّها الشخصي في التعبير عن قناعاتها ورؤاها ومواقفها المتأثرة بأفكار والدها، حق مشروع تضمنُه القوانين والدساتير والمواثيق الدولية.
توجان فتاة متميّزة ذات روح متمرّدة، وهي طالبة في مدرسة خاصة في العاصمة الأردنية. قالت إنها تعرّضت للتنمر من إدارة المدرسة على إثر نشاطها الافتراضي، ومنعت في مرحلة من الدخول إلى الفصل الدراسي، وصل إلى حد التهديد بالفصل النهائي من مدرستها. وأفادت بأن الإدارة احتجزتها في إحدى الغرف ربع ساعة، قبل مثولها أمام مديرة المدرسة بحضور خالها، حيث تم تخييرها بين التوقف عن النشر في صفحاتها على مواقع التواصل والطرد من المدرسة. وفي بيانٍ وصفه كثيرون بأنه عرفي، لا يخلو من لغة متطرّفة ولهجة اتهامية، صدر عن إدارة المدرسة، يصنف منشورات الطالبة بالأفكار المسمومة التي تؤثر سلبا على الطالبات. ورأته توجان وعائلتها أنه ينتهك حقها في التعبير، لما ينطوي عليه من لهجة تحريضية، وتصفه في حوار تلفزيوني بأنه مليءٌ بالمغالطات، كما أنه يسيء إلى سمعتها، وهي الطالبة المجتهدة الذكية ذات الشخصية القوية، ويؤثر على مستقبلها الدراسي، وعلى علاقاتها بزميلات الدراسة.
قصة مخجلةٌ، تستدعي استدراكا رسميا عاجلا، يصوّب الأمر ويمنع إدارة المدرسة من ممارسة دور محكمة تفتيش مظلمة تلاحق الناس، وتهدّد حرياتهم، وتعتدي على حقوقهم، وتكسر نفوسهم وترميهم بأقذع الصفات من فسق وكذب، لمجرّد أن مدير المدرسة لا يوافق على تلك الأفكار التي (قد) تنطوي، بحسب البيان، على خطر على عقول بقية الطالبات!

