سمير السعد
لتسهيل فك طلاسم الارباك حول قضية ما يسمى باتفاقية الصين بعيد عن تعقيدات الطروحات.. نحن ندرك حاجة العراق لدخول شركاء اقتصاديين بقدرات عالية للارتقاء بواقعنا بشكل صحيح بعد الخراب والاهمال الذي يعيشه نتيجة سياسات المتحاصصين الفاسدة، لكننا لا بد أن نشير الى عدد من الملاحظات لتيسير توضيح جانب معين من هذه الارتباكات. لحين كتابة هذه الكلمات، الحكومة لم توضح وجود اتفاقية (عقود) موقعة رسمية بين الطرفين الصيني والعراقي. وما حصل في زيارة رئيس الوزراء المستقيل 2019 في الصين هو توقيع ثمانية (مذكرات تفاهم) بمختلف القطاعات – ومذكرات التفاهم لا يمكن اعتبارها عقود ملزمة او اتفاقيات رسمية، بمعنى غير ملزمة للطرفين. علما ان العراق وقع مذكرات تفاهم مشابهة (غير ملزمة) في زمن العبادي 2015 والمالكي 2011 ولم يحصل شيء. وعلى هذا اساس ان مذكرات التفاهم مع الصين هي مشاريع مقابل النفط من العراق، وهذا يحتاج مصادقة البرلمان. وللحصول على مصادقة البرلمان فإن الحكومة تحتاج أن توضح تفاصيل دقيقة لمشروع الاتفاقية مع الصين بكل تفاصيلها؛ والحكومة لحد الان لم تقم بهذا الامر. ومن الجدير بالإشارة ان مشاريع اعادة الاعمار والبناء الاقتصادي مقابل نفط العراق استراتيجية ناجحة لكنها تحتاج إلى عقول وشخصيات غير فاسدة لإدارتها، بالإضافة لامتلاكها خبرات عالمية قادرة على التعامل مع الصين أو غير الصين من شركات عالمية بخبرات لا تمتلكها منظومة ادارة الدولة (التي اسستها المحاصصة). حيث من غير الممكن، ولا يمكن، رهن مشاريع الاعمار من شركات عالمية كبرى بمراقبة وزارات الدولة التي هي نفسها من افشل هدراً وفساداً مشاريع الدولة منذ عام 2005 وحتى الآن. عليه، نحتاج فريق عمل متخصص بكفاءات عالية لإدارة هذا النوع من المشاريع .وان ما تتناوله شبكات التواصل الاجتماعي وبعض القنوات من تهويل لحجم المشاريع غير حقيقي. وللتذكير منذ عام 2005 إلى اليوم، أوغلت احزاب السلطة والشخصيات السياسية في سرقة مقدرات الدولة واهملت اعمار العراق وتطوير بنيته التحتية والخدمات. فهل من المعقول أن تذهب هذه الاموال (المسروقة فساداً) ولا يتم استردادها ويتم اعمار ما خربه الفاسدون من نفط العراق ومرهن مستقبله؟
ولا بد ان نسلط الضوء على حقيقة تجاوز حكومة اقليم شمال العراق وتصديره نفط شمال العراق خارج سيطرة الحكومة المركزية بأكثر من 400 الف برميل يومياً -اليس الاجدر أن تكون ضمن اعدادات مشاريع الاستثمار في بناء العراق بشكل كامل؟
ومن غير المعقول ان نقع في الخطأ ونركن جميع المشاريع في زاوية دولة واحدة (الصين)، اذ أن التنوع مطلوب في التعامل مع شركات عالمية اخرى سيفتح باب المنافسة بشكل ممكن استثماره لخدمة البلد.
اذن لابد ان يعي الكل بإبعاد البلد عن الصراع الاقتصادي العالمي، فالعراق لا يحتاج ان يكون طرف فيه بقدر ما يحتاج إن يسخر ذلك لمصلحته.

