Pdf copy 1

نبيل جساب
المشكلة الاساسية في العراق والتي ادت الى سوء الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية هي عدم اقرار القوانين من قبل السلطة التشريعية خلال الفترة السابقة والتي امتدت ل ١٦ عام  مما ادى الى فقدان الثقة والأمل في الشارع العراقي بالسلطة الحاكمة، بل بالنظام الحاكم بأكمله لذلك خرجت التظاهرات مطالبة بالتغير نحو حياة افضل تضمن الحقوق في خلق مجتمع يتمتع بحرية ومساواة في الحقوق والواجبات ولكن الاحداث تسارعت نحو احداث عنف كبيرة في العاصمة العراقية بغداد وكافة المحافظات الجنوبية والوسطى مما ادى الى سقوط الالاف بين قتيل وجريح ومعوق لكن الاحداث ادت الى زيادة سقف المطالب نحو اسقاط الحكومة.
عندما تتابع الاحداث في العراق تستنتج ان هناك مشاكل حقيقية في عدم سن القوانين التي تصب في مصلحة المواطن والتي تساهم في بناء البلد من خلال وضع النقاط على الحروف في سبيل بناء دولة المؤسسات المزمع اقامتها بعد ٢٠٠٣ وتحويل البلد الى دولة ديمقراطية مبنية على اسس حقيقية لبناء مؤسسات تخدم المواطن.
لكن للأسف لم تستطيع كل الحكومات السابقة المساهمة في بناء هذه المؤسسات لأسباب قد تكون داخلية بسبب النزاع على السلطة بين الكتل والاحزاب من جهة وقد تكون بين الطوائف والقوميات من جهة اخرى في سبيل عرقلة اي طرف من السيطرة على الحكم خوفاً من التفرد بالسلطة موروثات قيدت العقول. 
بعد مرور اكثر من ٨٠ يوم لم تحقق التظاهرات سوى تشريع بعض القوانين المفيدة للمواطن منها قانون التقاعد العام وقانون الانتخابات الفردية بعد عناء ومجادلات طويلة في البرلمان العراقي لكن تحققت
استقالة حكومة عادل عبد المهدي واصبحت حكومة تصريف اعمال لكن الاوضاع اخذت منحى اخر بعد قيام الادارة الامريكية بضرب قوات عراقية في مدينة القائم الحدودية والتي ادت الى قتل العديد من قوات الحشد الشعبي المنضوية تحت اشراف القوات الامنية العراقية حسب ما صرحت به الحكومة العراقية لكن تسارع الاحداث اخذ يخرج عن السيطرة نتيجة لقيام جهات بالتظاهر امام السفارة الامريكية مطالبة بخروجها من العراق احتجاجا على ضرب القوات العراقية وانتهاك سيادة العراق من قبل القوات الامركية التي تربطها مع الحكومة العراقية اتفاقية  استراتيجة الهدف منها حماية البلد  .
كل هذه الاحداث المتسارعة جعلت السلطة التشريعية في البلد تقف موقف بعيد جداً عن الشعب رغم ان التظاهرات مستمرة في الوسط والجنوب والاضراب في مؤسسات الدولة اخذ يزداد والطرقات الخارجية تغلق والمؤسسات الحيوية تغلق بل البعض منها اصابها الحرق والتدمير  وكأن شي لم يحدث فاصبح الصراع داخل قبة البرلمان هو البحث عن رئيس وزراء جديد متجاهلين ان السبب الاساسي والرئيسي هو ليس في منصب رئيس الوزراء أنما في القوانين التي تنظم عمل مجلس الوزراء فلو كان في البلد قوانين وأنظمة دستورية لكان العراق من الدول المتميزة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .

التعليقات معطلة