المهندس سعد المحمداوي
بذكر كلمة السقيفة تظهر لنا صورة أولية عن تجمع تأمري يحمل معه الغدر والانقضاض على الحقوق المشروعة للاخرين وبطرق ماكره من الالتفاف والتأمر على القيادة الشرعية التي اختارتها الجماهير حسب الأليات الاخلاقية والشرعية وقد عبرت عن ذلك مراحل سابقة متعددة من التاريخ ، مما سببت الضعف والخلافات والحروب التي ادت بدورها الى الخلاف المستمر بين الحاكم وابناء الامة وبحالات ووقائع مختلفة من العصور والأزمان .
وعليها اصبح التأمر والغدر تحت سقائف الخيانة نقطة تحول في تاريخ المجتمع العربي وقد أسست الى سقائف كثيرة ومتوالية عبر تاريخ العرب والى عصرنا القريب ويومنا هذا وقد ارتبط ذلك بالعقل التأمري الطامح للسلطة والنفوذ .
لذلك نقول :
ما هي نتائج السلطات التي تخرج من رحم السقائف وغرف الخيانة.
في اكثر الاحيان او دائما تظهر لنا وبطريقه تفاجئ الشعب سلطات نابعة من التأمر ومن انتاج السقائف والمواقف الغادرة ، وتكون واقع حال يفرض على الشعب بطريقة او اخرى لأنها تخرج في ظروف غير طبيعية مستغلة المشاكل والأزمات وليس لها اي مبادئ او قواعد اساسية منبثقة من الجماهير وانما تظهر سريعة منقضة على زمام السلطة وبولادة مشوهة .
اما قادتها واتباعهم فأنهم غالبأ متواجدين في الزوايا المظلمة من الحياة ولايمتلكون روح القيادة وليس لديهم تاريخ او وجه مشرق للعمل الثوري الاخلاقي لذلك عند وصولهم وتربعهم على عرش السلطة ونعيمها يبدأ مسلسل الفشل وظلم الناس وضياع حقوق الشعب والوطن لان هؤلاء فاقدين لشروط القيادة والادارة الحكيمة التي ينطلق منها تقديم الخير والعدالة الى ابناء الامة .
ممايجعلهم مصدر للقرارات الظالمة والحروب والمعارك العبثية وقد ثبت ذلك في محطات كثيرة من التاريخ القديم والمعاصر ك ( الطف في كربلاء )وغيرها من الامثلة نتركها للقارئ الكريم ،
مع ضياع الحقوق والخيرات في بلدانهم لأنهم ينطلقون من الفكر الحاقد والمرتبط بالشخصية الغير المكتملة والتي تمتلك تاريخ من الضياع والتشرد مما تنتج حكم مرتبك بعيد عن التطلعات المشروعة للشعوب ، لذلك يحصل انحراف بالعمل الوطني وأخلال بالتطور والبناء الانساني والمجتمعي فتذهب الى الفشل بقيادة الامة وضياع حقوق ابناءها وهذه اهم النتائج السلبية للسلطات المولودة من رحم السقائف وغرف الخيانة . على ابناء الوطن والمثقفين واصحاب الراي والقلم ان يحاربوا ويمنعوا تشكيل اي سقيفة اوتجمع خياني لايرتبط بأرادة وتطلعات الشعب لكي يقطعوا الطريق امام الفاسدين والفاشلين من الوصول الى السلطة والتسلط على رقاب ابناء المجتمع كذلك تكون مسؤولية الشخصيات الوطنية ذات الثقل الاجتماعي والعلمي والديني والثقافي ان لاتسمح بظهور العقل التأمري الذي ينتج السقائف وغرف الخيانة ومخرجاتها الخبيثة والهدامة . يجب ان تكون الجماهير والشعوب الحرة هي مصدر السلطة الحقيقية النابعة من صميم قلوب الناس والتي ينبثق منها القائد الوطني الحقيقي الذي يجتمع حوله ابناء الامة للوصول الى بناء وتطور الوطن . نسأل الله تعالى ان ينعم على العراق واهله بقيادة حرة لاتخرج من السقائف والفكر التأمري ورافضة للعمل بالظلام وان نراهم في اشراقة العمل المهني الصادق وبطرق مشروعة اساسها الاختيار الحر من قبل ابناء الوطن لأجل تقديم الخير والرفاهيه للعراق وابناءه .

