عادل عبد الحق
نعيش في هذه الايام المباركة ذكرى صدور فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقها المرجع الديني الاعلى السيد علي السيستاني لمواجهة الهجوم الداعشي الذي إحتل أراضٍ واسعة من البلاد بليلةٍ وضحاها، لم تكن المرجعية العليا في النجف الاشرف بعيدة عن الشارع العراقي في كل ما مر به بل على العكس فقد كانت ملازمة لجميع الامور وعلى مختلف المستويات منذ سقوط النظام الى يومنا هذا.
أطلقت المرجعية فتواها التاريخية للدفاع عن العراق أرضاً وشعباً ومقدسات من براثن الارهاب الذي عاث في الارض فساداً وقتلاً وانتهاكاً للعرض، فما كان من أبناء الشعب الغيارى ومن الوهلة الاولى الا ملبين راغبين بملاقات الموت من أجل تُراب وطنهم والدفاع عن أهليهم في كل بقاع العراق، أتت التلبية العظيمة للفتوى بثمارها وعادت الارض وإندحر الارهاب وهُزم شر هزيمة بسواعد المتطوعين والقوات المسلحة بكافة صنوفها وتشكيلاتها.
وبعد مرور ستة أعوام على فتوى الجهاد الكفائي وكما عودتنا المرجعية الرشيدة على إهتمامها المستمر بحياة الناس على كافة الاصعدة والمستويات، إنبرت مرة أخرى وأطلقت فتوى الواجب الكفائي لمواجهة جائحة «كورونا» التي غزت العالم والعراق.
إن هذا الفيروس القاتل الخفي أزهق عشرات الآف الأرواح وأسكن مئات الالاف في المستشفيات واقعد المليارات في بيوتهم حتى أصبح العالم المكتظ شبه خاوٍ من ساكنيه والجميع يعيش الرعب المبهم من الجائحة.
في العراق، ورغم قلة الإمكانيات، الا ان الكوادر الصحية تصدت بشجاعة وبسالة للمرض وكرست كل امكانياتها في تقديم العلاج والمساعدة للمصابين وكانوا خط الصد الاول الابطال، وجعلتهم المرجعية العليا بفتواها كالمجاهدين في سوح القتال ولهم أجر الشهداء.
وكما معمول به في جميع الدول أقرت الحكومة العراقية مجموعة من القرارات التي من شأنها أن تقلل من خطر الاصابة بالمرض المعدي، الا ان القرارات كانت بمردودٍ اقتصاديٍ سيء على اغلب العوائل التي تعيش على اجورٍ يومية، ليأتي دور المرجعية من جديد وتطلق حملة التكافل لاعانة العوائل المتضررة والمحتاجة لتأتي الاستجابة كسابقاتها كبيرة وعظيمة فهم شعبٌ عظيمٌ لمرجعيةٍ عظيمةٍ.
أن ما حدث على مر السنين الماضية من تناسق رائع بين المرجعية والناس في كل الاوقات والظروف ما هو الا دليل واضح وجلي على ان في العراق قيادة مركزية يلتف حولها الناس في اوقات الشدة والرخاء فالمرجعية التي تصدت للارهاب وتصدت بقوة لتقويم العملية السياسية ودافعت بشدة عن المتظاهرين الذين خرجوا مطالبين بحقوقهم ووصفت من وقع منهم شهيدا والاحياء أحبة أعزة.
هي نفسها المرجعية التي انبرت لمواجهة الوباء العالمي وألزمت الناس باتباع التعليمات الصحية والالتزام بكل ما يصدر عن اصحاب الاختصاص خوفاً على الناس من فتك الجائحة، كل هذا واكثر نجح وسينجح كل القادم بشعبٍ الزم نفسه بقيادة عليا تهتم به على اعلى المستويات.
في هذا اليوم الذي هرع فيه مئات الالاف من الملبين للفتوى العظيمة نقول وبملء الفم، سلاًما على شهداء الحشد الشعبي، سلاًما على شهداء القوات الامنية، سلاًما على المجاهدين، سلاًما على الجرحى والمعاقين، سلاًما على كل قطرة دم وقعت على أرض العراق للدفاع عن العراق، سلاًما على ضحايا كورونا، وسلامات للمصابين واخيراً (سلاًما على المرجعية الرشيدة).

