Pdf copy 1

عبد العزيز الفرج
لا يزال الصراع مشتعل وفي أقوى حالاته بين الولايات المتحدة الامريكية وجمهورية الصين الشعبية حول انتشار فيروس كورونا، واتهام الولايات المتحدة الصين بعدم الإفصاح عن كامل المعلومات المتعلقة بهذا الوباء وطريقة انتشاره، ناهيك عن سيل من الاتهامات التي تطلق من كلا الطرفين بتصنيع أو نشر هذا الفيروس، غير ان الأدلة لاتزال قيد البحث ولا توجد اي ورقة تثبت هذه الإدعاءات، ومن جانب اخر فقد يستغل الطرفين هذه الأزمة لخلق حرب في ما بينهما وكل حسب امكانياته، لتحقيق أهداف مؤجلة، جلها يتمحور حول السيطرة الاقتصادية على العالم. وقد نصطدم في اخر المطاف برواية واحدة تحتم علينا تصديقها ونعجز عن نفيها أو عدم الترويج لها بفضل الماكنات الإعلامية. وكل ما ذكر سيتجلى في نهاية المشهد باتفاق حاله في ذلك حال الحروب والأزمات الجيوسياسة وغيرها، غير ان هناك جانب اخر أفرزه الفيروس ومدى تأثيره على العالم والحياة الاجتماعية من عادات وممارسات، وهو اصل ما نتطلع اليه من خلال هذه الكتابة، حيث نشرت دراسات تقول ان من المتوقع ان يعكس الوباء تصرفات جديدة على المجتمع قد تولد مردودات إيجابية عليه وعلى الحياة بشكل عام، فبعدما عمدت شركات كثيرة على اجبار موظفيها العمل من المنزل، رأى كثير من العاملين ارتياحا ونوع من الاستقرار وإنتاجًا لابأس به من خلال هذه الممارسة، كما انها منعت الكثير من المنظمات التعثر او التراجع في خطوط إنتاجها، ناهيك عن المنغصات التي يسببها الازدحام المروري قبل الجائحة في أوقات الذروة تحديدًا، وهنًا تحدثت دراسة في هذا الشأن اجريت على أشخاص يبلغون من العمر 70 عاماً، حيث تقول ان ما يفقده الأشخاص بهذا العمر في زحمة السير قد يصل ما بين 5 الى 6 سنوات من حياتهم يقضونها في الطرق، غير ان هذه الدراسة كانت على المدن الأكثر اكتظاظا في العالم، وقد نستشهد بذلك ما حصل في الصين والذي يعد اطول ازدحام مروري في التاريخ عام 2010 حيث استغرق عشرة أيام وبمسافة تزيد عن 100 كيلو متر وتسبب هذا التكدس في إبطاء آلاف المركبات والأشخاص، ومن هذا المثال وأمثلة أخرى قد تجرى الدراسات على المناطق المكتظة بالسكان كالصين، وإمكانية الاستفادة من تجربة كورونا بإجبار الكثيرين العمل من المنزل خصوصًا الذين يختصر عملهم على الحاسب الآلي، بهدف تخفيف معاناة التكدس المروري، كذلك التعليم تاثر بعولمة كورونا وسياستها، لكن من المستبعد ان يستمر التعليم عن بعد كما هو الحال في فترة الجائحة، غير ان اعتباراته قد تضطر العديد من المنظمات التعليمية بما فيها الجامعات والمدارس اتباع سياسات دراسية جديدة بعد الأزمة وعودة الحياة لطبيعتها، كفصول دراسية وتعليمية عن بعد او في العطل او لعوارض طبيعية.

التعليقات معطلة