المستقبل العراقي / عادل اللامي
طرحت امانة مجلس الوزراء ثلاث مقترحات لحماية «العملة الصعبة»، وتفادي «انهيار الدينار»، وفيما اقترحت وزارة التخطيط «هيكلة» لرواتب الموظفين، طرح مستشار حكومي فكرة احتساب الموازنة بسعر البنزين.
وتدرس الحكومة حزمة خيارات لمواجهة الازمة المالية التي تواجهها بسبب انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية التي افقدت العراق أكثر من 60% من إيرادات.
وقدمت امانة مجلس الوزراء، في كتاب موجه الى المجلس الوزاري الاقتصادي بتاريخ 14 نيسان الجاري، 3 مقترحات لدعم الاقتصاد العراقي خلال مرحلة جائحة فيروس كورونا.
وتم اقتراح تعليق استيراد السيارات لمدة ستة أشهر، نظرا لثبات أسعارها في السوق العالمية فيما تشهد أسعار النفط انخفاضا كبيرا.
ورأت امانة مجلس الوزراء ان السوق المحلية لم تعد في حاجة لمزيد من الاستيراد.
وبحسب احصائية لمديرية المرور العامة / وزارة الداخلية أجريت عام 2018، فهناك 6.439.332 مليون سيارة يمتلكها مواطنون، مقابل 111.884 سيارة وعجلة تابعة لدوائر الدولة.
كما تم الاقتراح على مجلس الوزراء الاقتصادي تعليق استيراد المواد الكمالية لمدة ستة أشهر. وتشمل المواد الكمالية مئات السلع والبضائع التي تشكل ما نسبته 8% من حجم الانفاق العام.
كما تضمّن كتاب امانة مجلس الوزراء اقتراحا لإصدار اصدار سندات سيادية مقدرة على سعر النفط (لهذا اليوم) تباع حسب السعر الحالي.
وبحسب المقترح فإن المشتري سيمتلك بموجب السند عددا محددا من براميل النفط وله الحق ببيعها الى الدولة بعد مرور ستة أشهر.
ويهدف المقترح الأخير الى سحب أكبر قدر ممكن من السيولة النقدية في الأسواق المحلية لتغطية عجز الميزانية.
ةوصفت وزارة التخطيط الوضع الاقتصادي والمالي للعراق بـ»الصعب جداً».
وقال وكيل وزارة التخطيط ماهر حماد، في تصريح صحفي، ان «العراق مر بظروف أصعب من ذلك في العام 2014 وتجاوزها وإن كانت الأزمة الحالية مركبة نتيجة وباء كورونا وانخفاض أسعار النفط.
وأوضح حماد ان «الحكومة سارت لتجاوز هذه الأزمة بمسارين إصلاحيين (بعيد ومتوسط المدى) يتعلق الأول بأنه يجب ألا يبقى اقتصاد العراق مرتبطاً بالنفط الذي يتعرض سعره لتقلبات بين الحين والآخر، والمسار المتوسط المدى هو اتخاذ إجراءات سريعة، والحكومة سائرة بهذين الاتجاهين ويوجد اجتماع ولقاء يومي واجراءات تتخذ، لأن حجم المشكلة كبير».
وأضاف ان «من بين الاجراءات التي تم اتخاذها هي ضغط النفقات على جميع مفاصل الدولة بكل قطاعاتها ومحـــــــاولة حماية طبقات المجتمع الهشة والفقيرة والقطاع الخاص» مـــــــؤكداً ان «المرحلة تتطلب قرارا وإرادة سياسية موحدة وحكومة قوية لاتــــخاذ قرارات تسهم بتقليل حجم الضرر لأن المشكلة كبيرة».
وأردف وكيل وزير التخطيط ان «موضوع تخفيض رواتب الموظفين صعب جداً بالنسبة للدولة»، لافتاً إلى أن الحكومة تحاول ألا تلجأ إليه وإبعاده عن الأذهان، ولكن لا بد من عمل هيكلية جديدة للرواتب، إذ تنفق الدولة على الرواتب 70 ترليون دينار، بينما أضحت عائدات النفط لا تحقق سوى 30 ترليون دينار، وليس من المعقول أن تقوم الحكومة بانفاق ما يدخل إليها من عائدات على رواتب الموظفين، وإهمال باقي شرائح المجتمع، علماً إن الحكومة أقدمت على إلغاء نفقات الدولة بكل مفاصلها.
وكشف وكيل وزارة التخطيط، عن أن أي قرار سيصدر؛ ستصدر معه قرارات مكملة للتخفيف عن الموظفين، من بينها استقطاع القروض وتخفيض إيجارات الدولة وتخفيض ساعات العمل والسماح للموظف بالعمل خارج أوقات الدوام الرسمي.
وأكد ان «رواتب الشهر الحالي لم يتم المساس بها» موضحا ان «العراق سيلجأ أيضا للقروض الداخلية والخارجية لتجاوز هذه الأزمة المركبة».
بدوره، استبعد مستشار رئيس الوزراء عبد الحسين الهنين المساس برواتب الموظفين.
وقال الهنين، في تصريح صحفي، ان «العراق ملتزم بجميع التزاماته المالية مع المؤسسات المالية الدولية، وهناك تفاهمات للتعامل مع أزمة انحدار أسعار النفط وأزمة كورونا وهي أزمة عالمية غير متعلقة بالعراق فقط، وللأسف هناك من يتحدث من دون معرفة عن أرقام غير صحيحة لديون العراق الخارجية، والواقع انها بحدود ٢٣ مليار دولار، وأيضا هناك ديون شبه ميتة، فضلا عن الدين الداخلي الذي لا يشكل خطراً سيادياً على الدولة العراقية».
وأضاف الهنين أن فريق الموازنة وبالتعاون مع اللجنة المالية في مجلس النواب يعالج مشكلة ضعف الإيرادات بسبب انحدار أسعار النفط، وهناك إجراءات في الترشيد ومنع الهدر ولا أعتقد أن هناك خطراً جدياً يهدد صرف الرواتب بشكل عام، وهناك مقترحات لوقف تسديد أقساط القروض التي استلفها الموظفون لمدة محددة مرتبطة بمدة الأزمة المالية.
وأوضح أن «نموذج الموازنة الجديد سيكون بسعرين للنفط الأول ثابت يغطي جميع النفقات التي لا يمكن تجاوزها أهمها الرواتب والأدوية وتسديد مستحقات المزارعين بعد نجاح الموسع الزراعي وتسجيل أرقام قياسية في الإنتاج الزراعي بعد تطبيق سياسة (دعم مخرجات الانتاج) التي أدت الى تسليم أكثر من ٥ ملايين طن من القمح وزيارة إنتاج الرز نحو ١٣ مرة وينطبق الأمر على منتجات زراعية أخرى، حيث عاد العراق يصدر الحبوب بعد غياب أكثر من خمسين عاما».
وبين الهنين، أن «السعر الثاني للنفط هو المتحرك، وهذا سيمول المشاريع والعجز الذي سيظهر في الجزء الثابت من الموازنة، حيث من المعول ألا يزيد العجز عن ٢٠ تريليون دينار وهو رقم معقول وضمن النسب المقبولة مع حجم الموازنة أو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد».

التعليقات معطلة