Pdf copy 1

شهاب وهاب رستم
أن تبقى في البيت بكل تأكيد أمر مزعج للغاية، لانك تبتعد عن العمل.. المدرسة.. الجامعة.. السوق.. اللقاء مع الاصدقاء في المقاهي والكازينوات.. تبتعد عن الحوارات اليومية التي تعودت عليه مع الأصدقاء والمقربين اليك، لكن البقاء في البيت في هذه الفترة يبعدك عن كارثة.. بلوة ابتلت بها البشرية، لذا علينا ان نبقى بين جدران البيت والله المستعان، لاننا بهذا البقاء الاجباري الطوعي نبعد لعنة «كورونا» عن أنفسنا وعوائلنا، وارى ان للمكوث في البيت فوائد عدة منها:
ـ الاعتناء بالنظافة بدرجة عالية، تعقيم البيت كل صباح ومساء او الصباح فقط، الدخول الى المطبخ لمعرفة معاناة المرأة وهي تقوم بالأعمال المنزلية والطبخ ومراعاة الاولاد وتوفر لهم مطالهم التي لا تقبل التأخير ولا تنتهي.. وكيف تقوم بكل ذلك وانت غائب.
ـ أذا كنت من محبي المطالعة، لك فسحة كاملة من الوقت لتقرأ الكتب التي لم يتسن لك قراءتها او قراءك كتب قرأتها قبل سنوات.. ستجد فيها متعة كبيرة وفهم مختلف عن قراءتك السابقة.. او حتى تستطيع انزال الكتب من النت للمطالعة.. ـ التقارب من افراد العائلة أكثر مما كنت عليه لتتعرف عن ذوق ابنك في الرسم، الغناء، الكتاب، الدراسة.. الخ. وتعرف عن قرب حاجة كل منهم.. التقرب من الابن والبنت يمنح الراحة النفسية لهم ولك..
ـ مشاهدة التلفزيون والتعرف على القنوات التلفزيونية الفضائية المتعبة بإعادتهم للأفلام والاخبار التي تثير الاشمئزاز من اسلوبهم الاستفزازي في نقل الاخبار، كل يحمل برنامج لا فلسفي بل حزبي ضيق الافق.. بعض الاخبار كالعلكة يمضغون فيها طوال اليوم او يعيدونها عدة ايام..
برامج واستضافات لمحللين.. لا يجيدون فن السياسة ولم يفهموا من السياسة سوى الدفاع عن نهج طائفي وعنصري. محلل يدعو الاستقلالية.. لكنه مرتبط اكثر من الناطق الرسمي للحزب الفلاني.. يبتسم ابتسامة صفراء عندما يعلق على الاحزاب التي ليس لها مكان في تحليلاته.. ـ مشاهدة الافلام المعادة لاكثر من عشرة مرات خلال هذا العام (خلال اربعة اشهر).. قصصها الاجتماعية الهادفة، اسلوب التمثيل الراقي، الحوار الجميل، ربما يوجد افلام من هذا القبيل، لكن الذي يشاهده المرء من هذه الأفلام ان الممثل عندما يشعل سيجارته فإنه يومأ بعود الثقاب اينما كان وقفاً في الغابة، في البيت، الصالة، غرفة النوم، كذلك السيجارة يرميها بشكل عشوائي، لا ادري هل انتبه السيد المخرج لهذه الحركة.. ام المنتج كان له رأي.. او حامل لاسلاك او المنظفين لم ينتبهوا.. الافلام ماذا نتعلم منها.. العنف الامريكي… بطل الفلم وكأنه افلام كارتون لا يحث له شيء حتى لو سقط من عمارة بثلاث طوابق (لا اقول خمسة او سبعة كي لا ابالغ).. بمسدس يواجهه مسلحين بالاسلحة الرشاشة ولا تتوسخ ملابسه، يقفز من السيارة فوق الجسور، يغطس ويسبح.. لو كان سوبرمان لقلنا انه خارق. ويقولون من اين تتعلمون العنف!
سيكون لنا حديث اذا طالت الفترة في الحجر المنزلي والله المستعان..

التعليقات معطلة