إياد الإمارة
تابعت مقاطع منشورة على موقع اليوتيوب تعود لبرنامج هزلي تبثه إحدى الفضائيات العراقية يشترك فيه مجموعة من المهرجين على شكل ضيوف دائمين أو شبه دائمين، وهؤلاء الضيوف شاعر شعبي ومطرب هو الآخر شعبي وأشباه فنانين من «مسطر» الابتذال العراقي، كل هؤلاء يحاولون إضحاك الناس بطرف «مقرفة» وبعيدة عن الذوق وفيها من الإساءة الكثير وقد تعرضوا أكثر من مرة للجنوبيين في الوقت الذي تعود فيه أصول هؤلاء إلى مناطق الجنوب! ونزحوا إلى بغداد «تبغددوا» على غفلة من أنفسهم هم قبل غيرهم..
الجنوبي في كثير من أعمال درامية قديمة هو البدائي الذي لم يحظ بتعليم أكاديمي ويتصرف بطريقة غير متحضرة، وهذا ما حاولت بعض الدراما الرمضانية لهذا العام طرحه بطريقة تنقصها الموضوعية والمهنية وينقصها ايضاً «الشرف»..
الجنوبي «الشروگي» في زمن الطاغية البدائي صدام حسين واعوانه إشارة لانتمائه العقائدي إلى الشرق «الشيعي» وبالتالي فهذه التهمة سابقاً هي حلقة من سلسلة الممارسات الطائفية لنظام البعث البدائي الإرهابي، والجنوبي لا يزال «شروگي» ولكن ليس من الطائفيين القدامى بل من قبل الحاكمين الجدد بكل أزيائهم وقلاع وحصون حكمهم، الذين لم يتمكنوا من تغيير النظرة البعثية لهذه المناطق العراقية التي تكتنز من الحضارة والرقي والتقدم أكثر من كل «سراديب» العراق.. أسباب هذه النظرة كثيرة جداً يحتاج تفصيلها وشرحها وتقديم الأمثلة عليها إلى مساحة واسعة ومناسبة أخرى.. لكني سأتحدث عن سبب مهم من داخل هذه المناطق «الجنوبية» أُم الكرم الزايد، والطيبة التي بلغت حداً أصبحت فيه طيبة سلبية، واحترام الضيف الغريب وتوقيره وإن كان غير محترم «وما شابع كراث وجبن بولايته»، هذا السبب ساهم مساهمة كبيرة في تعدي مَن يتعدى علينا بغير وجه حق ونحن مَن نحن شجاعة وعلماً ومعرفة وتحصيلاً ووطنية وعطاء وتضحية وشرفاً..
ولي أن أخاطب هولاء الذين يشعرون ببعض الدونية لأنهم «جنوبيون» فيتصاغرون أمام غيرهم فيزيدوا الطين بلة ويزيدونا بلاء، وأقول لهم أعيدوا النظر مرة أخرى في أنفسكم وفيما حولكم «ومحد أحسن من الثاني بشيء»، أكرم الناس اتقاهم واعلمهم وأكرمهم وأكثرهم عطاء وتضحية وأصدقهم في مشاعره لا يميز بين إنسان وآخر على اسس جغرافية أو نسبية، منكم العلماء ومنكم القادة ومنكم الكرماء ومنكم أشجع الناس الشهداء..
لا أقول ذلك تفاخراً أو تعالياً أو تعدياً أو تطاولاً على أحد ولكن ليعرف كل إنسان حجمه ولا «يروح زايد» نحن في عصر الإنترنيت والعولمة و»الكورونا».

