حاتم حميد محسن
في العقود الاخيرة أعادت الاجهزة الرقمية تشكيل حياتنا اليومية، حيث ارتفعت اسعار اسهم شركات التكنلوجيا لتضع تلك الشركات في صدارة عالم الأعمال. في هذا النمو المعولم السريع، ترافق الأمل بعصر آلي جديد مع القلق من البطالة المتسارعة بفضل الأشكال الجديدة لأنظمة التشغيل الآلي (الأتمتة). الاقتصاديون نظروا في ما وراء الضجيج التكنلوجي لكي يوضحوا حقائق عن فترة الانحدار الاقتصادي وتضخم الديون: نسب نمو قليلة وزيادة في الوظائف الكثيفة العمالة في أسفل قطاع الخدمات. هم لاحظوا كيف ان زيادة اللامساواة وظروف العمل السيئة قادت الى أشكال جديدة من صراع العمال. لقد وصفوا الموقف بالقول : نحن لسنا في عصر الأتمتة بقدر ما نحن في ركود متداخل مع صراع طبقي.
«الروبوتات قادمة» شكّلت صيحة استغاثة لاتخاذ فعل ما من جانب المنظمات مثل البنك المركزي الاوربي ومنظمة التجارة العالمية بالاضافة الى شركات الميديا . لكنها ايضا قضية تنال الاهتمام من قطاع الجامعات وبالذات في كليات ادارة الاعمال حيث يتم احتضان الطبقة الادارية.
ان الأمل والخوف صاغا الردود على مشهد الروبوتات في حركتها نحو الافق. التحذيرات من بطالة واسعة تترافق مع أخبار عن الزيادة الكبيرة في الوظائف الجديدة في قطاع التكنلوجيا. دخل اساسي شامل كان أملاً طوباويا للجماهير المستمتعة بأوقاتها تحت الشمس من غنائم فائض القيمة الناتج عن العمل الشاق. في تلك الاثناء، اعتُبرت الطابعة ثلاثية الأبعاد ستبني كل شيء بدءاً من وجبة الغداء وحتى السكن.الأكاديمي الامريكي جاسون سمث في كتابه (المكائن الذكية والأعمال الخدمية: الأتمتة في عصر الركود، الصادر في ديسمبر 2020)، يقدم فحصا واقعيا لتأثيرات الأتمتة في عصر يشهد ركودا واضحا في الانتاج والاجور. الرسالة الاساسية له تتعلق بالانتاجية كمحرك للرأسمالية، التي شخصها كارل ماركس في رأس المال، وكعقيدة دائمة للعالم الصناعي الاول طوال القرن العشرين. المراجعة التاريخية السريعة للمراحل الطويلة من المفاوضات على الاجور من جانب قوى العمل النقابية، تبيّن الارتباط بين زيادة انتاجية العمل ونسبة الارباح. هذا بدوره قاد الى زيادة الاستهلاك في البضائع المصنعة،وهو ما خلق المزيد من الوظائف في صورة سحرية لحركة دائمة. المكائن الجديدة تزيد الانتاجية والأرباح تتعاظم، لكن العمال يفقدون الوظائف والاستهلاك يتناقص. بالنسبة لصاحب العمل لكي يحصل على المزيد من الانسان المستثمر، يقوم بزيادة نسبة العمل (عمال يعملون لوقت اطول باجور اقل) الى الاجور الثابتة او المتناقصة وهي المعادلة الرابحة.

