محمد حسن الساعدي
سعت الادارة الجديدة بقيادة جو بايدن الى التراجع قليلاً، بعد الانفجار المهول الذي سيصيب المنقطة وتحديداً افغانستان، حيث عمدت الى الانسحاب السريع من هذا البلد الذي دمرته الحروب الاهلية من جانب، والاحتلال الاجنبي من جانب آخر، فما ان دخلت طلائع طالبان حتى بدأت صفحة دموية جديدة في هذا البلد، حتى انفتحت قريحة المحللين والمتابعين، فمنهم من رأى أن ما حدث في أفغانستان لا يعدو كونه اتفاق مسبق بين واشنطن وطالبان والبعض الآخر رأى أن الامريكان انفسهم رفعوا أيديهم عن حلفائهم في المنطقة، كونه قد تعارض مع المصالح الامريكية العليا، في حين ان هناك من رأى أن ما جرى من الحكومة الامريكية لا يمكنها الاعتماد او التعويل على حكومة أشرف غني الضعيفة في بسط سلطتها على البلاد، وعاجزة عن توحيد الشعب الافغاني ولكن هناك من ذهب اعمق من ذلك بان الولايات المتحدة بانسحابها من كابل فانها تريد ان تمارس ضغطاً على إيران عبر التهديد المستمر لحدودها مع افغانستان والتي تمتد الى حوالي 572 ميلاً، وذلك عبر نظام متشدد يبقى تهديداً مستمراً لها.
ربما كل هذه التحليلات تدخل في باب الحقيقة والمنطق الواقعي، ولكن الاهم من ذلك كله هو العدوان اللدودان لواشنطن (الصين-روسيا) ويأتي الانسحاب من أجل إيقاف أو عرقلة التوسع الاقتصادي الصيني السريع في المنطقة والذي تجسد من خلال إحياء طريق الحرير والذي يهدف الى التغلغل الاقتصادي الصيني في المنطقة، ما يمثل تهديداً للنفوذ الامريكي وتحدياً لاقتصادها، ما ينعكس بالسلب على التوازنات في المنطقة، كما ان تأثير حركة طالبان سيركز على وتر المذهبية والعرقية، حيث تعتبر روسيا منطقة آسيا الوسطى ساحتهم وميدانهم الحيوي، ولايسمح لاي تأثير او تهديد للاستقرار فيه.
خرج الامريكان من كابل وتركوا خلفهم الشعب الافغاني بلا مستقبل يُذكر، كما ان حركة طالبان هي الاخرى مهما كانت أساليبها فتبقى غير قادرة على التعاطي مع شعبها والذي ينظر إليها بعين الريبة والشك، لذلك سعى قادة الحركة الى طمأنة الشعب الافغاني وإرسال وفود الى كافة المذاهب والقوميات في البلاد من أجل طمأنتهم ان طالبان لن تتدخل في خصوصيات الشعب الافغاني، ولكن الحقيقة انهم بداوا بملاحقة مناوئيهم من القيادات السياسية القديمة التي وقفت ضدهم، كما انها بدات بملاحقة من تعاون مع الامريكان، الامر الذي يهدد الوضع الداخلي بالاشتعال. العالم ينظر بعين الترقب على الاوضاع في أفغانستان، وعلى الرغم من الزيارات التي قام بها الوفود من حركة طالبان الى دول الجوار للتهدئة والطمانة، الا انها ما زالت تنظر الى الوضع الداخلي بترقب ولن تثق بطالبان او أي حكومة يمكن ان تنتجها حركة طالبان، لذلك سيبقى الوضع الداخلي الافغاني حديث الساعة وسيبقى باب التحليل مفتوح لاي مستجدات جديدة قد تحول او تغير الواقع على الارض.

