عقيل عبد الجواد
أصبح ارتفاع درجة حرارة الكوكب بدرجة ونصف اخذاً بالتسارع بشكل اكثر مما هو متوقع. فبعد ان تم تحديد عام 2050 نقطة للانهيار. تم التراجع عنه واختير تاريخ أقرب وهو عام 2025. اقتراب تاريخ نقطة التحول سيحول التغير المناخي من مشكلة يسببها الانسان الى كارثة تحيق بالكوكب. مما يستدعي وجوب تغيير انواع الانشطة البشرية واكتساب هذه الخطوات صفة الالزام لا الاختيار.
والعراق بوصفه جزء من الكوكب والعراقيين بوصفهم جزء من سكان يقع عليهم جزء من المسؤولية البشرية تجاه الكوكب وانقاذه. وانقاذ أنفسنا واجيالنا القادمة من الهلاك والفناء. واسترجاع كوكبنا الجميل. الانسان باعتباره اخر عنصر طارئ على الحياة، واعتباره صاحب التأثير الاعظم وربما الوحيد على الطبيعة بحيث اقترب من تدميرها بعد ما لم يتجاوز 400 سنة على الثورة الصناعية. وباعتباره الكائن الاعلى والأسمى ادراكاً وتفكيراً. لذا عليه التزام اخلاقي ومسؤولية تجاه الارض وكائناتها، مسؤولية لا تقل عن التزامه البناء بمواد من الطبيعة مهما تحضر وتطور. ولا تنتهي بعدم احقية الانسان بإزالة الغابات والمساحات الخضراء. بل انه ليس تطرفاً بيئياً ان يفكر الانسان بالسكن تحت الارض او تحت البحار. في بلدي العراق وطن اطنان البلاستك الهائمة والعائمة، مساهمتنا في تقليل التلوث معدومة. ووعينا البيئي المجتمعي أكثر انعداماً. وكالعادة اختلقنا الاقصوصة الخاصة بنا لتكون المهرب من انعدام المسؤولية والفشل، وهي بهذا الخصوص ان البلدان الصناعية المتقدمة تلوث الكوكب أكثر!
فأن كان الامر كذلك، كان المفترض ان يتحول عراقنا الى جنة غَنّاء وواحة خضراء وهو ما لم يحصل. بل حولناه الى مكب كبير للنفايات والى انهر مياه اسنة ملوثة. اي اننا لو كنا صادقين وغير كسولين وواعين لكان عملنا بمجال تحسين بيئتنا اكثر وضوحاً لكون تأثيرنا السلبي اقل. في الاربعينيات والخمسينيات وصولاً للسبعينات كانت المنازل تبنى بخصائص معينة حيث يوضع بأعلى الجدران شبابيك صغيرة تضمن دخول اكبر قدر من الضوء واقل قدر من الحرارة اضافة الى وظيفتها بتبديل الهواء. او توضع فتحة في السقف لا تقل عن حجم سرير صغير للغرض ذاته. ايضاً كانت الجدران سميكة حتى تمنع دخول الحرارة الى داخل البناء. لكن يبدو ان التخلف الثقافي والحضاري قد شمل معه التراجع العمراني. فقد تم تبني اسلوب البناء بالحديد المسلح ايام الثمانينات، ولم يكن للعراقيين اي خبرة به لذا استعانوا بالعمالة والخبرة المصرية التي سيطرت على هذا المجال. وقد تحول اسلوب البناء الكونكريتي الى واحدة من مشاكلنا البيئية الرئيسية.

