عبد الخالق الفلاح
لا تناقض جوهري بين ضرورات ومتطلبات الاستقرار السياسي هو قدرة حكومة الشعب على المشاركة أو الوصول أو التنافس على السلطة من خلال العمليات السياسية غير العنيفة والتمتع بالمنافع والخدمات المفيدة للدولة. ويستند ذلك إلى شروط ضرورية لتحقيق أولها: توفير الخدمات الأساسية لا ان يتحول الى العنف، ولجوء القوى والجماعات السياسية إلى طرق غير قانونية في حل الصراعات، أيضاً عدم قدرة المؤسسات في النظام السياسي، القبول بالمطالب المعروضة إليه والقادمة من البيئة السياسية الداخلية والخارجية. والاستقرار الاجتماعي وهو نوع من التساند بين مجموعة ظواهر اجتماعية مترابطة. مثل هذا التساند قد يكون ظاهراً أو كامناً، وقد يكون دينامياً (متجدداً) أو استاتيكياً (ثابتاً). وهذا المصطلح حظي بالاهتمام في التحليل الاجتماعي بعد ان اهتمت النظرية الوظيفية بتحقيق الاستقرار والتوازن داخل المجتمع، وحيث أن طريق الاستقرار الحقيقي لا يمر إلا عبر بوابة ممارسة الحرية ونيل الحقوق والمكاسب المدنية. وأن أي محاولة لفك الارتباط بين الاستقرار والأمن وحرية حقوق الإنسان، بلا شك سيفضي إلى المزيد من تدهور الأوضاع وانهدام أسباب الاستقرار الحقيقية، الاستقرار السياسي لا يمكن أن يتحقق على الصعيد الواقعي بعيدا عن انسجام الخيارات السياسية والثقافية بين السلطة والمجتمع.. والدول التي تعيش حالة حقيقية من الوئام والانسجام على صعيد الرؤية والخيارات بين السلطة والمجتمع، هي الدول المستقرة والقادرة على مواجهة كل التحديات والمخاطر. إن الاستقرار من الضروريات المهمة في حل القضايا المجتمعية الهامة، لما لها من تأثير على تطوير اي نظام سياسي عصري يتسق مع الواقع الاجتماعي والثقافي للمجتمع، ويشكل لعملية التعبئة الاجتماعية، من خلال بناء المؤسسات السياسية التي تتكامل مع ما هو مناسب أساساً، وتمثل الغالبية العظمى من مجموع المواطنين في المجتمع وتعكس مصالحهم الوظيفية، وفي خلق المناخ الملائم مشاركتهم الايجابية الفاعلة في الحياة السياسية، لترسيخ حقائق وإمكانات التكامل الاجتماعي والسياسي، واتاحة الفرصة لتوفير مناخات سياسية مواتية لتحقيق الاستقرار داخل المجتمع. لا يختلــف مفهــوم الاســتقرار السياســي عــن غيــره مــن مفــاهيم علــم الاســتقرار السياســي اصــطلاحاً، حيـث يتنـاول عـدد مـن البـاحثين تحليـل السياسـة، مـن حيـث طـرق دراسته وتناقضها وتعددها أحيانـا مفهـوم الاستقرار السياسـي مـن خـلال الربط بينـه وبـين المجـال البحثي المـراد التعـرف علـى الظاهرة في إطاره. فعلى سبيل المثـال عنـد دراسـة مفهـوم الاسـتقرار السياسـي مـن منظـور اقتصـادي، ينصـب الحديث فـي بعـض الظـواهر المجتمعيـة كالصـراع الطبقـي ومسـتويات الفقر والبطالة وتوزيع الثروة وتوفير فرص مستويات الرفاه الاجتماعي للأفراد.

التعليقات معطلة