علي رشيد
«عمو» انا يتيمة قد رحل عني السند «ابي» وكان حلمه ان يراني طبيبة، فليس لي اخ وامي عليلة ونذرت نفسي لأطور ذاتي بذاتي، ولم يفصلني عن حلم ابي الا درجة.. (عمو) أُغلقت المدارس في عامنا الدراسي وانا لا املك مالا لمعاهد التقوية، ورغم ذلك لم يفصلني عن حلمي الا نصف درجة.. (عمو) انا متفوقة جدا فكل درجاتي كاملة ولكن تحطمت افكاري حين سقط ابي طريح الفراش ولم يفصلني عن حلمي الا درجة.
هكذا بدأت مسيرة الالم بعشرات الامثلة الحزينة، ورغم ذلك فقد كانت هناك فرصة لاستعادة احلام هؤلاء الشباب الطامح والجميع يعلم ان هناك دائما فرصة ثانية لكل طموح ومثابر، خاصة بعدما اعتادت وزارة التربية على اقرار نظام تحسين المعدل كل عام دراسي. انتظر الحالمون الطامحون لتطوير ذاتهم اعلان البدء بمسيرة النجاح حتى استيقظوا بعدما اصطدموا بجدار التصريحات الوزارية، واعلانها بانه لا نظام ولا قانون يلزمنا باقراره، اثارت هذه التصريحات العجب فالوزارة تعمل به منذ عام 2007 وحتى عام 2020، ونفس الكابينة الوزارية اقرته والان اصبح لا نظام ولا قانونا.. لنتحدث قليلا يا سادة..
يعتبر نظام تحسين المعدل نظاما عالميا تعمل به جميع وزارات التربية والتعليم في دول العالم والدول العربية، وكان العراق من الدول التي تهتم بتطبيق هذا النظام لما له من اهمية في زرع الثقة للطلبة والايمان والاعتماد على النفس في تحقيق طموح ذاتي خاص بهم، وتعتمده بعض الدول المتقدمة علميا من خلال امكانية الدخول الى الامتحانات لأكثر من مرة من أجل تحقيق النجاح فمبدأهم النجاح للجميع والتفوق لمن اراد، وبهذا فهو ليس نظاما دخيلا او بدعة كما يعتقد البعض ان الغاء العمل بهذا النظام جاء متأخرا كثيرا لسنة (2020 – 2021) من المفروض اصدارها منذ بداية العام الدراسي ولا يوجد حجة امام مجموعة تستلم رواتب عملاقة في تأخير ما يمكن اعتباره مصير مهم للطلبة وكأن القرار كان طبخة يعلمها البعض وقد تم التحضير لها من اجل تفويت الفرصة على الكثير من الطلبة الراغبين بها، وهنا يجب ان يضعوا البديل وان تعمد عدم مناقشة الموضوع في جلسات هيئة الرأي وهو ظلم كبير اطاح بأحلام الشباب الطامح، ورغم توجسنا الكبير بان الوزارة تعمدت الغاؤه كي تقلل نفقات اختبارات البكلوريا، ولكن كان على حساب امنيات عوائل كانت يوما تلوك الصخر خبزا وحلمت ان تجد منفذا لتحقيق طموحات ابنائها، ويتبادر بالذهن لماذا كان هذا النظام معمولا به في العام الدراسي الماضي وفي هذه السنة تم الغاؤه؟!! رغم تشابه العامين بكل الظروف الصحية والاقتصادية بل ان العام الدراسي 2020 -2021 كان اشد وطأً وان العام الماضي اغدقوا عليهم بالعطايا فكانت توسعة المقاعد 140% وعامنا هذا 40 %، ويتبادر بالذهن ايضا لماذا اهتمت الوزارة بالراسبين فوجدت لهم حلا من خلال تحميل دروسا محددة ولم تحاول ان تفكر ولو قليلا بان تجد حلا لطموحات المتفوقين وتهتم بهم كالراسبين؟!
لم يتنازل الحالمون عن حلمهم وقفوا امام الوزارة وتحت لهيب الشمس متحملين عناء السفر حاملين توسلاتهم يرتجون عطف وزيرهم بمنحهم الفرصة الثانية ولمدة 5 اشهر، فلم يجدوا الا تصريحات تختلف مع الواقع.. تصريح يقول ماذا تصنع لهم الدرجة او الدرجتين.. والجميع يعلم ان انصاف الدرجة تغير الواقع.. وتصريح اخر محبط.. الكثير سيفشل.. كيف يفشل وهم يمتلكون كل ذلك الإصرار.
ان من سوء الحظ ان لا يكون عامنا قبيل الانتخابات، وان من سوء حظنا ان لا يكون احدا منهم معنا، وان من سوء حظنا ان يحتضنوا الفاشلين ويتركوا المتفوقين.
رئيس الهيئة التأسيسية لنقابة العلوميين
والعلوم الصرفة

