الشيخ محمد الربيعي
( تريد حياة جميلة و سعيدة يجب ان تكون انت سيدا لافكارك )
العقل سلاح ذو حدين ، إذ قد يحسِن الإنسان استغلاله لمصلحته ، فتزدهر حياته ، وقد يسيء استخدامه ، فيكون وسيلة لضياعه ، فعندما تتحكم بأفكارك ، يعني هذا أنَّك تؤثِّر في طريقة عيش حياتك ، ذلك لأنَّ عقلك و أفكارك يؤثِّران في إدراكك و نظرتك إلى الواقع .
الانسان عبارة عن فكره ، كلما كان سيدا لافكاره و تحكم باي فكره لها ان تبقى ، و اي منها ترحل كان ذلك الانسان الذي اختاره الله تبارك و تعالى .
لان هذا ما اراده الله عزوجل عندما طلب من عبادة التفكر بخلق الله و بدائع صنعه ، لينشغل عن وسوسة الشيطان الداعية للارتباط بالافكار السلبية ، و بالماضي السلبي فقط .
فهل رايت الشيطان ذكرنا بفكرة ايجابية ، او عمل ايجابي كان في ماضي ؟! ، الجواب بطبيعته كلا ، دوما نراه يجعل تفكيرنا المنصرم و المدقق فيه الجانب السلبي ، كذلك هو يجعل تفكيرنا في مستقبلنا سوداودي متخذ نفس الفكرة اياها ، بينما الحاضر و الواقع لا يدخل فيه لعدم سيطرته الحقيقية عليه ، و لكنه بسيطرة الماضي السلبية و المستقبل السوداوي استطاع بدرجة من الدرجات ان يؤثر على حاضرنا .
و لذلك ترى شخص يعيش الحاضر بخوفا من مستقبلا ، او يعيش الحاضر بيأس مما ارتكبه او فعله او عاشه في الزمن الماضي ….
ان على الانسان المؤمن ان يعيش حياته بالأفكار الايجابية ، التي ارادها الله تبارك و تعالى له ، حيث اننا نلمس الدعم الإلهي للانسان من اجل ان يعيش الايجابية ، التي وصل الدعم لها الى نقاط كبيرة و عجيبة من الرحمة الإلهية المتمثلة بحكم و قاعدة و مبدأ [ وَ لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْح اللَّه ] ، بل الاكثر من ذلك يحاسب و يدخل ضمن دائرة الذنب و الخطأ من يلتزم او يثقف الى فكرة ، ان الله فقط شديد العقاب من دون بيان مجالات و منابع الرحمة الإلهي ، فهل يوجد دعم و ايجابية اكبر و اكثر من ذلك ؟!! ان على الانسان فقط ان يتحكم بنفسه من خلال افكاره ، و كلما كانت افكاره ايجابية كانت اطباعه و سلوكه ايحابية سواء على صعيد الديني او الانساني ، فعلينا :
ان نؤسس الى قضية جوهرية حقيقية ان الانسان ( سيدا لافكاره ) و هو من يقودها و يوجهها ، و هو من يكون صاحب القرار ، لاي فكرة قد تكبر و تدخل حيز الخزن و التبلور و البقاء و تمدد الاستمرار ، اضافة لذلك ان اي فكرة يجب ان لا يكون لها اي قيمة في ذاته و تفكيره ، و يجب ان لا نعير لها اهمية في ذواتنا و وجودنا الداخلي و الخارجي قبل التأكد من صحة تلك الفكرة و عدم اصابتها بالامراض المعنوية او الشرعية . يجب ان يكون الانسان هو السيد في كل ذلك ، اما اذا كان مجرد ( عبدا لتلك الافكار ) ، و العوبه فيها ، بل و اسيرا لا حول و لا قوة استحوذت عليه و اهلكته و جعلته لا قيمة له في ذاته و مجتمعه ….
فمثلا لو تابعنا كل قضايا ( الانتحار ) سنجد انها تبدا فكره في ذاته رافضة لنفسه و محيطه و تبدا الفكرة مثل كرة الثلج بسيطة و صغيرة ثم تكبر و تكبر حتى تكون اكبر من ان يتحمل و جودها كفكرة ، و تتحول الى واقع فعلي فيفعلها و تكون مسيطرة عليه . ان هذا نوع من الاستسلام يكون هالكا له ، و لذلك تجد ان الانتحار لا يسوغه اي شريعة او انسانية ، بل اكثر شريعة شددت عليه ( الانتحار ) و منعته و حذرت منه ، ويكون صاحبه من الذين خسروا ، في عالم الدنيا و عالم الاخرة هي شريعة الخاتم محمد ( ص ) شريعة الاسلام مصدر السعادة و الامان . اذن نتيجة تمسك الانسان بالله و التفكر بخلقه يكون حافز على تشجيع الابداع و التقدم و السعي للعمل و عدم الاتكال و التفاؤول وغير ذلك الكثير الكثير . بل ان علم ( التنمية البشرية ) باسرة و بكل كتبه و ابحاثه تجد انطلاقاته 90% من افكار الاسلام .
و ان الاسلام كل و صاياه و منهاجه جاءت تحث على ان لا يعيش الانسان و حدة الافكار ، او ان يحبس نفسه بالافكار السلبية ، او لنقلول الافكار الشيطانية .
و لذلك جائت الوصية الى الانسان بعدم الاعتكاف عن المجتمع ، و اوصته بالسعي ، و العمل حتى و صلت الحالة ان تحثه على عبادة اسمتها ( صلاة الجماعة ) ، احد غايات تشريعها ، و الله العالم هو هذا الامر عدم الانعزال عن الاخرين ، و الاكتفاء بما تملي عليه افكارة ، و هو اسير لها ، فالقاء الاخوان و تجالس مع الصلحاء تجعلنا نتحرر من سجن الافكار السلبية ، و نصححها و نرفض الضار منها ، و لذلك نجد الاسلام شدد هنا و دقق على مجالسة و لقاء الناس الايجابيين و هم الصلحاء و العلماء و المثقفين ذات السلوك القويم و المرتبطين برب العالمين و رسوله الخاتم ( ع ) الكريم ، و اله المنتجبين ، و صحبه الباقين على و لاية الحق المبين .

