Pdf copy 1

 رائد عمر
بعدَ أن رفعتْ الصين ” الراية البيضاء ” لعدم وانعدام أيّ امكانيةٍ للتوسط بين كييــــــــف وموسكو لوقف نزيف الحرب الآيل لمزيدٍ من التدفّق و ” الإنسياب والإنسكاب ” , علماً أنّ اصطلاح ” الراية البيضــــــاء ” هو ليس صينيّ المنشأ , وانّما من ابتكار بعض وسائل الإعلام الغربية وتوابعها وملحقاتها العربية , لكنّما الأساس والجوهر في ذلك , هو الموقف التعبيري الصينـــــــي الدقيق عن حالة اليأس المطلق من محاولاتٍ جهيدةٍ وبالغة لإقناع الرئيس زيلينسكي لوضــــعِ حدٍّ لدموية هذه الحرب وتعريض اوكرانيـــا لمزيدٍ من التآكل . وإذ اوضحت الصــــين بأنّ الطريق نحو الوساطة باتَ مغلقاً بالكامل .
في تزامنٍ متقاربٍ في التوقيت والمضمون , ففي يوم السبت الفائت , وفي مؤتمر ” شانغري – لا “للأمن الذي انعقد في سنغافورة , قدّم وزير دفاع اندونيســـــيا مقترحاتٍ جديدة لتسوية الأزمة بين كييف وموسكو , تتضمن اولاً < وقف اطـــــلاق نارٍ فوري > ثم ينسحـــــب كلّ طرف لمسافة 15 كيلومتر عن مواقعه الحالية , بغية انشاء منطقة جديدة منزوعة السلاح , مع نشر قوات تابعــــة للأمم المتحدة فيها , على ان يعقب ذلك اجراء استفتاء في المناطق المتنازع عليها بأشراف الأمم المتحدة , واكّد الوزير الأندونيسي بأنّ هذه الخطة اثبتت فاعليتها على مدى التأريخ , مستشهدا بالوضع في شبه الجزيرة الكورية .
وزير الدفاع الأوكراني ” اوليكسي ريزنيكوف ” الذي كان حاضراً في المؤتمر , قال أنّ هذه الخطة او المقترحات تبدو روسيّة وليست اندونيسية .! مضيفاً : < لسنا بحاجة ليأتي الينا هذا الوسيط بهذه الخطة الغريبة > .!
وبذلك تنغلق آخر نافذةٍ لإحتمالات وقف الحرب بين موسكو و كييف , ولابدّ للهجوم الأوكراني المقبل وما يقابله من هجومٍ روسي , وامتداداتها أن تفرض حقائق جديدة على الأرض, لتهيّئ في وقتٍ لاحقٍ ومتأخر فرصةً اخرى للحديث عن السلام المفترض.

التعليقات معطلة