Pdf copy 1

محمد عبد الجبار الشبوط
الجزء الاول
الاعمال نوعان:الاعمال في القران ما هو مطلوب بذاته مثل عبادة الله:»وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» (الذاريات ٥٦ )، والاصلاح: «إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ.»(هود ٨٨ ). ومنها ما هو طريق لتحقيق اهداف اخرى في المجتمع، مثل الصلاة بوصفها عملا طريقيا لتوفير الاجواء الروحية والنفسية للقرب من الله و لتحقيق الاصلاح الاخلاقي والسلوكي في المجتمع: «اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللهَِّ أَكْبَرُ وَاللهَُّ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.» ( العنكبوت 45 )، وتوزيع الفيء، وهو غنائم الحرب وعدم السماح بتكدسه لدى اشخاص قليلين لمنع ظهور طبقة فاحشة الثراء لما يترتب على ذلك الكثير من المفاسد الاجتماعية: «مَّا أَفَاءَ اللهَُّ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ ( فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللهََّ إِنَّ اللهََّ شَدِيدُ الْعِقَابِ.» ( الحشر 7 الايمان والعمل ونلاحظ ان ذكر العمل في القران يأتي مقرونا دائما بالايمان، والعكس يصح كما في قوله تعالى على سبيل المثال: «وَالْعَصْرِ. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ.إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ».
واذا كانت كلمة «الايمان» الواردة في الاية تشير الى المعتقدات الدينية المعروفة في ثلاثية (التوحيد- النبوة-المعاد)، فان الكلمة في معناها المقصود في الاية ليست مقصورة على المعتقدات الدينية فقط، وانما يمكن ان تعني الايمان باية معتقدات اخرى، مثل الاعتقاد بحقوق الانسان او الديمقراطية او القيم الانسانية الحضارية او غيرها، ليكون مفاد الاية العام ان المعتقدات سواء كانت دينية او غير دينية لا قيمة لها ما لم تقترن بالعمل بموجب هذه المعتقدات، مع التشديد على ان الايمان الديني اولى بهذا (اي الاقتران بالعمل) من غيره. وهذا ما يسمى في الادبيات المعاصرة بالتلازم بين النظرية والتطبيق. وهو تعبير يشير إلى الارتباط بين المفاهيم النظرية من جهة وكيفية تطبيقها في الواقع من جهة ثانية. عندما تكون النظرية والتطبيق متلازمين، يكون لدينا فهم جيد للنظرية وقدرتنا على تطبيقها على الواقع.
عادةً ما يتم تطوير النظرية من خلال البحث والدراسة والتحليل، وتكون هذه النظرية مبنية على أسس ومفاهيم محددة. عندما يتم تنفيذ هذه النظرية وتطبيقها على الواقع، يتم تقييم صحة ونجاح النظرية من خلال النتائج والتأثيرات التي تنتج عنها. إذا كانت النظرية تفسر وتنبئ بشكل صحيح وقوي ما يحدث في الواقع، فإنها تظهر تلازمًا بين النظرية والتطبيق.
ومن الجدير بالذكر أن التلازم بين النظرية والتطبيق يساعد في بناء المعرفة وتحقيق التقدم في مجالات مختلفة. فعندما تكون النظرية مدعومة بالتجارب والأدلة الملموسة، تتمكن من الانتقال من مجرد فكرة إلى توجيه عملي وفعال في الواقع. هذا يعزز التفاهم والاعتمادية في المجتمع العلمي والمجالات العلمية المختلفة.
خلاصة الامر فان التلازم بين الايمان والعمل يعمّق الايمان من جهة، ويثري العمل من جهة ثانية، بشرط ان يكون الايمان مبنيا على اسس عقلية وعلمية صحيحة. 
احضار الاعمال
يتحدث القران عن ظاهرة مهمة وهي كما يسميها السيد الصدر «احضار الاعمال». ولابد ان نفهم كلمة احضار الاعمال في سياق اوسع هو احضار الناس اجمعين يوم القيامة فيما يسميه القران «الحشر» وهو من الفقرات المهمة في عقيدة «المعاد» كما يقدمها القران.
ينطلق فهم المسألة في الاعتقاد بوجود عالمين هما: عالم الشهادة وعالم الغيب. ونعرف منذ اينشتاين ان عالم الشهادة، او العالم المادي، مؤلف من اربعة ابعاد هي: الطول والعرض والارتفاع والزمن او اي الزمكان.
space-time هو مصطلح في الفيزياء النظرية يستخدم لوصف الأبعاد «Space-time» مصطلح «الزمكان» أو الأربعة (ثلاثة منها تشير إلى الفضاء والرابعة تشير إلى الزمن) التي تتكون فيها الكون وجميع الأحداث.
في نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين، الزمكان ينظر إليه كمنحنٍ مرن يتأثر بوجود الكتل والطاقة.
يتم تمثيله بنموذج يشبه القماش المطاطي ينحني بسبب ما يسمى بالجاذبية. وفقًا لنظرية النسبية العامة، تتفاعل الكتل والطاقة مع الزمكان وتغير هندسته، وبدوره يؤثر التشوه في الفضاء الزمني على حركة الأجسام المتحركة وحركة الضوء.
باختصار، مصطلح «الزمكان» يشير إلى الإطار الرباعي الذي يجمع بين الفضاء الثلاثي (الارتفاع والعرض والعمق) والزمن الرابع (التغير عبر الزمن) وكيفية تأثير الجاذبية والكتل والطاقة على هذا الإطار.
اما عالم الغيب، او العالم الروحاني، فلا نعرف ابعاده، وهو «من امر الله» اي من الخصوصيات المعرفية المقصورة على الله؛ لكننا نعلم على الاقل ان البشرية سوف تنتقل الى عالم الغيب حيث يتحقق اللقاء مع الله، كما يقول القران:»يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ.» (الانشقاق 6). وهذا لا يمكن
ان يتحقق الا بخروج الانسان من عالم الشهادة ودخوله عالم الغيب بابعاده المجهولة لدينا. لكننا نعلم بموجب القران ان الله لا يمكن ان «يتجلى» لعالم الشهادة بحضوره الروحاني المطلق حيث سوف بين ابعاد عالم الشهادة الاربعة، وبين ابعاد عالم الغيب التي نجهل clash يحصل تداخل او اصطدام
طبيعته، ما يؤدي الى انهيار عالم الشهادة. وهذا ما نفهمه من الاية ١٤٣ من سورة الاعراف التي تقول:

التعليقات معطلة