Feature

لطيف عبد سالم العكيلي
أراني مضطراً للإشارة إلى إحدى أهم المشاهدات اليومية التي تعكس في ثناياها إساءة لا تغتفر، إلى أحد رموز السيادة الوطنية المتمثلة بإهمال ما يفترض من اهتمام يليق بقدسية التعامل مع ( العَلَم العراقي ) انسجاما مع دلالته الوطنية، فضلاً عن حملهِ لفظ الجلالة. إذ يراود أي مشاهد لحال عَلَمنا ألم يرافقه رثاء يمتد بمساحات واسعة في فضاء متاهات كثير من إداراتنا التي أحالت، ولو من دون قصد عَلَم العراق الذي له وقع خاص في نفوس أبناء الوطن إلى قطعة قماش متسخة أو ممزقة المعالم. واللافت للانتباه أن إهمال مهمة تجديد عَلَمنا أو صيانته والمحافظة عليه التي ليس بمقدور أحد تبريرها، لم تعد مقتصرةً على إدارات الوزارات والمؤسسات والمستشفيات والمدارس ومراكز الشرطة وبقية الدوائر الحكومية بعد أن أصبحت عدوى الإهمال تسري في فضاءات مواقع مسؤوليات أمانة بغداد والدوائر البلدية في المحافظات، حيث تستجلب صورة العَلَم العراقي في الساحات والتقاطعات وغيرها من الأماكن العامة احساساً بحزن عميق في نفس أي مواطن يرنو بنظره صوب من تعلمنا منذ صغرنا الاشارة إليه:
                               عش هكذا في علو ايها العَلَم
                                                      فإننا بك بعد الله نعتصم
  وعلى الرغم من تزايد حدة التقاطعات التي تسود فضاءات البيت السياسي العراقي ومختلف أروقته التي ساهمت بإعاقة مهمة توحيد رموزنا الوطنية، فإن العَلَم العراقي ما يزال يشكل إحدى اللبنات الأساسية لمقومات وحدة بلادنا، وتلاحم شعبنا، وتفاعل نسيجه الاجتماعي، لما يمثله من رمز وطني وسيادي يعبر في واقعه الموضوعي عن هوية العراق كدولة معتَرَف بها، إضافةً إلى تعبيره عن وحدة البلاد وجزء من تاريخها وحضارتها، بوصفه رمزاً لسيادة العراق واستقلاله. وضمن هذا السياق يروى، أن أحد قادة ثورة العشرين بمنطقة الفرات الأوسط هتف بأهزوجة مناشداً العَلَم العراقي بعصبية ظاهرة للعيان بعد رفعه في أعقاب تشكيل الحكومة العراقية الحديثة ( رِف لا تضعضع ذولة أعضاك ) حين لحظ فتور حركته بسبب توقف حركة الرياح حينئذ، تعبيرا عن غريزة الانتماء إلى الوطن والاعتزاز به.  وبالاستناد إلى ما يمثله العَلَم من رمز لتعزيز الانتماء الوطني، إلى جانب عكسه لوحدة الشعور والتضحيات والقيم الخالدة، جرت العادة في جميع بلدان العالم على توشيح جنازات الشهداء بعَلَم البلاد، تثميناً لدورهم في الدفاع عن الوطن والذود عن حياضه، وتعبيراً عن امتنان الشعب لقيمة تضحياتهم وقدسية جهادهم الذي يشكل أحد محركات الوعي الوطني بضرورة المحافظة على البلاد من الشتات والضياع. كذلك تنحو إدارة التربية باتجاه تنمية حب الوطن وتبني قيم المواطنة في نفوس التلاميذ عبر توجيه سلوكهم صوب تعزيز انتمائهم الوطني من خلال الاهتمام بتحية العَلَم، فلا غرو أن تكون الفعالية الأولى في اليوم الدراسي.   إن الخلل الملاحظ على مختلف الإدارات في مسألة الاهتمام بالعَلَم العراقي، لا يشترط أن يبنى بالضرورة على توجه فكري مضاد، حيث يمكن تبريرها بالقصور الوظيفي الذي يلزم الجهات المعنية مواجهته بالأساليب الإدارية على وفق التشريعات القانونية النافذة. إذ من غير المعقول أن تنحصر جودة مظهر ( العَلَم العراقي ) بمجالس العزاء المقامة على أرواح الشهداء أو عند استخدامه في مواكب تشييعهم!!!   إن سلامة البناء الفكري لأجيالنا الواعدة وترسيخ مرتكزات المعنى الحقيقي لمفهوم الوطنية تفرض على إدارة التربية في سعيها الهادف إلى النهوض بهذا القطاع الحيوي، والتأسيس لرصانته بعد شدة معاناته من ويلات الحروب، العمل على تبني برامج فاعلة بمقدورها تحفيز إدارات المدارس تبني مهمة المحافظة على الثوابت الوطنية التي في المقدمة منها العَلَم العراقي؛ بغية التيقن من ضمان عدم تركيبه على ساريته بشكل مقلوب مثلما حصل للأسف في بعض الدوائر الحكومية!!.

التعليقات معطلة