Feature

صالح جبار خلفاوي 
**
يقفز نحو الارجوحة .. وحده الصبي في الحديقة .. الأشجار تحتمي تحت فاكهة شمس الشتاء .. الاشنات والطحالب تتحرك مع ماء النهر القريب .. الهواء يتنفس برودة تبعث على القشعريرة .. رسائل الجوال تحمل علامات مبهمة .. صوتكِ يأتي من بعيد .. حشرجة توقظ طير متشبث بالأغصان .. 
**
يمّر عبر بوابة شبه مفتوحة .. يَّرف بحركة تنفض السكون .. تختلط الترددات .. ربما البرد الجاثم يحرك مفاصل الأشياء المنكمشة .. بالاقتراب من المدفأة بلهبها المُصفر .. ما زال ذهنها يحمل صور السفر البعيد .. أستعداداً نحو آمال التجدد .. التلفاز يغطي عملية أحتجاز رهائن .. تتقاطع الاحتمالات .. مابين رجفة لاتتوقف .. وفرصة نفاذ تحمل رتاج التمني ..
**
تنام تحت رذاذ الافكار طواحين الهواء .. برزخ يفصل مشاعر احتمالات تأوي مراسم حضور .. الساعة تدق .. الموعد يحين .. زعيق بوق سيارة يفض سكون المساء .. تبقى عينيه مسمرتين نحو الشاشة يتطلع في الصورة .. ملامحها تشبه حكمة بوذية .. يستغرق النظر الى افق ارحب .. ربما يعيد الوقت عقاربه .. حتى تكون الالوان أزهى مما يعتقد 
**
ترك في الضفة الاخرى شمعة تذوي .. مزدانة شوارع الالفة .. محبتها نمط أشتعال لايخبو .. هناك حيث القباب الذهبية .. تتمرى لواعجه على التذلل بخضوع .. يربط قطعة قماش خضراء على الشباك الفضي .. يحرص ان لاتشعر بتمائمه .. تعي جيداً أنه لايفرط بمحبتها .. لكن بصيص الضوء الذابل يكشف عريهُ وتشظيه من كثرة الوَله.
**
تسبح في آتون النار .. تغلي مقلاة اللحم .. تتراكم عند عين النار أتقادات الروح .. أبداً لاتنكفى مواقدنا مهما أشتد البرد .. ولا حتى حين يحاصر سعف النخلة صقيع الليل .. ساهرة عيني .. الضباب أجراس ندية .. مفازة الارض البعيدة تحويك كما شباك الصيادين .. نداءات السفن الغاطسة في الملوحة تشعرنا برعشة التجني .. على شواطىء مكتظة .. أنها لحظة انبلاج تتكرر في كل صباح .. ويكون الصوت البعيد رجع لمواكب الحنين .. هناك في الافق على الجرف ثمة نيران لاتنطفىء لانها تحاصر الجفاء
**
تُحملني انهيار المنظومة الرابطة بيننا .. حينما يمتد قطار العمر الى محطات الوهن .. يصير عالماً من سكون لايغري التدفق الغريزي .. أنسياب متماهل .. شجرة باسقة لاتهتم لحرائق العشاق .. لانهم دائماً يضعون اسمائهم على الجذع بنصل مؤذي .. يرسمون قلب الحب بمّودة .. لكنهم لايشعرون أنهم يثقبون وريدي 
**
تمر بهدوء يختلس النظر .. تضع بصمتها وتمضي .. حضرت خطرات الظنون .. غائرة افكار البوح .. ربما البرد يفرض تجلياته .. لاتكتفي بالاحتفال .. لان البقية ينتظرون .. تعالج قنوات التلفاز حين يبث موجات الفرح .. الالعاب النارية تؤشر حجم التمني 
**
تتكىء على منضدتها .. الاشياء المرتبة تتناغم مع زجاج النوافذ .. يساهم الضوء المتسرب في اكتشاف جمالها .. بيننا موعد مبهم .. هواجس تطفو فوق معالم البنايات .. لاتستقر مشاعرنا .. بين جذب وارتخاء .. تتعامل المهمات .. عبر الق لايخبو لكن لايطال .. اظنه مشوار لم يبدأ بعد
**
مسمار العام الجديد يُدَق في عظامنا .. أخرجنا رغباتنا .. سمحنا لامنياتنا أن تتجاوز المكنون .. من يجالس البرد الجاثم على مفاصل الامكنة .. الوقت يعلن قدومه الصريح .. والأتي لاأحد يحصيه .. ربما نستعد للاحتفال أو الأنزواء في ركن الذكريات المتسربلة بغشاوة الانغلاق
**
يمسح جبهته من العرق .. مازال الطريق طويلا .. السرادق الممتدة .. الاقدام المساقة بلا تردد .. اعلام بالوان مختلفة .. النداءات المستمرة والمتداخلة .. ترسم مشهداً متفاعلاً .. تبدو ملامحه ذات عزم .. توقف عند المنضدة المركونة بصورة توحي للقادم بأن الطعام متاح للجميع .. مضغ لقمته .. تحسس مفاصل قدميه .. رائحة العابرين ملأت رئتيه .. لم يثنهِ الوجع من المضي مندفعاً .. نحو سر داخلي يرتفع مع كل اذان

التعليقات معطلة