ضمن هذه الزاوية، نشرت مقالة بعنوان (فؤاد معصوم)، تناولت فيها الدعوة التي وصلتني من رئيس الجمهورية، وحضوري الجلسة التي ضمت عددا من الزملاء الصحفيين و (المحللين السياسيين) وأشرت إلى إنني لم التق من قبل باي رئيس ولهذا كنت سعيدا بلقاء معصوم لكوني سأرى رئيسا عن قرب، وأتأكد شخصيا أن كان بشرا من طين مثلنا ام انه من قطوف الجنة ورائحة السلطة، كما ذكرت إنني استأجرت (تاكسي) بمبلغ 8 آلاف دينار الى قصر الرئيس، وأذهلني ذلك التعامل الودي للحمايات والعساكر، وكيف كان معصوم نفسه اكثرنا تواضعا، وقلت فيما قلت ان حلمي الاول كان مناقشة الإعلام وقضاياه ومشكلاته، ولكن السيد معصوم… ربما عن غير قصد ـ حول الجلسة إلى لقاء سياسي، فسرق (المحللون) الأضواء وصالوا وجالوا وروجوا لعضلاتهم على حساب ضعفنا ومتاعبنا الاعلامية ـ وهكذا تم اجهاض حلمي وعدت الى البيت بمبلغ 8 آلاف دينار جديدة، وقد طالبت مكتب معصوم ان يدفع لي مبلغ 16 الف دينار و … و على وفق تجربتي مع الرؤساء والكبار، فان آخر شيء يصغون اليه هو صوت الصحفي، ولكن معصوم فند معتقداتي القديمة، وطرح تجربة لا عهد لي بها، اذ لم تمر سوى ايام قلائل على نشر المقالة حتى اتصل بي مدير مكتبه واسمعني أحلى (طرفه) في حياتي، (أستاذ حسن… السيد الرئيس يسأل ان كان يستطيع التحدث معك او في اي وقت تختاره؟!) نكته غريبة لاي عراقي.. لان رؤساءنا لا يسألون ولا يطلبون ولا يرجون.. بل يأمرون، ونحن قادرون على مخالفة اوامر الرب، وأحيانا مخالفة أوامر زوجاتنا … اما الرؤساء فطاعتهم ملزمة بحكم القانون والمعتقل والرمي بالرصاص!.
معصوم بدوره كان أكثر طرافه من مدير مكتبه، فعبارته الاولى معي هي الاعتراف بأنه مدين لي بمبلغ 16 الف دينار !! هل في ذاكرتكم رئيس عراقي يعترف بأنه مدين لأحد، حتى ولو من باب المزاح؟! ومعصوم يوافقني الرأي، ان الإعلام ومشكلاته يحتاج الى وقفه، ويعدني بدعوة جديدة وجلسة جديدة، وأظن انه سيفي بوعده، معصوم لم يشعرني بالخوف والرهبة ورعشه الصوت، كنت مغمورا بالاحترام لرئيس انعم الله عليه من البساطة والعناية بهموم الاخر ما جعله يستحق التصفيق، على الرغم من ان التصفيق للرؤساء في قاموسي من مبطلات الصلاة… بضع دقائق دام حديثنا المتبادل، منحني القناعة على الإعلان بأعلى صوتي أيها العراقيون ابشروا برئيس لم يراود أجمل أمانيكم، وادعوا الله ان يطيل عمره لولاية ثانية وثالثة وخامسة ، وان يجنبه فتنة الوشاة وغواية الكرسي!.
ملاحظة: احترامي الكبير للسيد الرئيس واعتزازي به، لا يسقطان الدين الذي في ذمته!!.

