Feature

هذه ليست معادلة رياضية خاطئة وضعها الحكام العرب، الذين لا يحسنون قواعد العمليات الحسابية التقليدية (الجمع والطرح والقسمة والضرب) إلا في حدود نزعاتهم التقسيمية في تشتيت رعيتهم، وضرب مصالحهم ومن ثم عزلهم وتجميعهم في مخيمات بائسة.
فالمعادلة التي ترونها خاطئة يراها الزعماء العرب صحيحة 100%، بدلالة اعترافهم بها مؤخراً أمام كل الشعوب والأمم، عندما هرعوا عن بكرة أبيهم إلى باريس لمواساة الحكومة الفرنسية، والوقوف حزناً وحداداً على أرواح (12) فرنسياً، كانوا يعملون في صحيفة (شارلي أبدو).
تصدر بعضهم الصفوف الأمامية، وساروا في مواكب العزاء جنبا لجنب مع مايسترو الإرهاب العالمي (بنيامين نتنياهو). لم يستطع العاهل الأردني أن يتحكم بعواطفه المتعاطفة مع أسر الضحايا، فأنفجر بالعويل وأجهش بالبكاء، ثم انهمرت دموعه على وجنتيه أمام عدسات الكاميرات المندهشة من هذا النفاق السياسي الفاضح.
ترى ما الذي ستقوله أسر الضحايا في الوطن العربي عندما يشاهدون وقوف زعمائهم مع أسر الضحايا الـ (12) ؟. هل شاهدوا زعيماً عربياً واحداً تجشم الصعاب، ووقف وقفة وطنية صادقة مع أبناء جلدته، الذين استشهدوا بالألوف على يد العصابات الإرهابية ؟. هل فكر زعيم عربي واحد بزيارة أسر الضحايا في العراق وسوريا ولبنان واليمن ومصر والسودان ونيجيريا ؟. ثم متى يسأل الزعماء العرب أنفسهم عن سر هذا التجاهل العالمي لضحايا الإرهاب في ديارنا الخاوية على عروشها ؟. آخذين بنظر الاعتبار أن الجريمة التي وقعت في فرنسا تتكرر في مدننا المنكوبة صباح مساء، ويسقط فيها عشرات الألوف من الأبرياء، من دون أن يتباكى علينا الحكام العرب، حتى ولو مرة واحدة ومن باب المجاملة الإعلامية ؟.الجواب هو أن الحكام العرب يرون أن الفرنسيين الذين سقطوا في فرنسا (وعددهم 12 فقط) أكبر بكثير من (1200) مواطناً سورياً بريئاً راحوا ضحية أعمال العنف في عين العرب (كوباني) قبيل نهاية العام الماضي، وأكبر بكثير من (1200) مواطناً يمنياً راحوا ضحية أعمال العنف في الجوف ومأرب في صيف العام الماضي، وأكبر من (1200) شهيداً لبنانياً راحوا ضحية الهجمات الصهيونية المتكررة على جنوب لبنان منذ عام 2006. وأكبر بكثير من (1200) شهيداً في نيجيريا ماتوا في العام الماضي بعبوات عصابات (بوكو حرام)، وأكبر من (17000) شهيد من ضحايا معسكر (سبايكر) بالعراق على يد العصابات الظلامية المجرمة، وأكبر من تسعة ملايين نازحاً سورياً هربوا من جحيم الغارات الإرهابية، ويعيشون الآن تحت وطأة العواصف الثلجية القاتلة، وأكبر من 120000 نازحاً آشورياً وكلدانياً وسريانياً هربوا من بطش الخلايا الظلامية التي أحكمت قبضتها على الموصل، ويعيشون الآن في مخيمات بدائية وفي الكهوف والوديان، وأكبر من 120000 عربياً كويتياً يعيشون الآن تحت مسمى (البدون)، ويرزحون تحت وطأة الأحكام العنصرية التي حرمتهم من حق التمتع بحقوق المواطنة، وأكبر من 1200 عربياً يعيشون في (قطر) من دون حقوق تحت مسمى (البدون)، وأكبر من (167000) فلسطينياً شردتهم إسرائيل من منازلهم في قطاع غزة وجرى إيوائهم في (83) مدرسة، من ضمنهم (5000) امرأة حامل.
هذه هي المعادلة الحسابية المريبة التي آمن بها الحكام العرب، وهذه هي قواعدهم الأخلاقية الصريحة التي ساروا على نهجها، فنحن لا قيمة لنا في حسابات هؤلاء الأغبياء الذين يحكموننا الآن، ويتحكمون بنا وبمصيرنا المجهول. وهذه هي الحقيقة المرة التي ينبغي الاعتراف بها.
ربنا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين

التعليقات معطلة