المستقبل العراقي / علي الكعبي
مع بدا العد التنازلي, لموقعة (الحسم) في تكريت التي يحضر لها الجيش العراقي والحشد الشعبي لاستعادة المدينة من الارهاب, سارعت عشائر صلاح الدين الى اعلان البراءة من ابنائها المنتمين لـ”داعش”, في خطوة تشير الى ان نهاية التنظيم الارهابي اقتربت جداً بعد ان فقد حواضنه.
وتدور المعارك في محيط تكريت منذ أشهر, لكن قوات الجيش والحشد الشعبي ومقاتلي العشائر يحتشدون حالياً في المنطقة لشن هجوم واسع النطاق لإخراج “داعش” من المدينة, في الوقت الذي اعلنت فيه الاستخبارات العسكرية عن مقتل المسؤول العسكري لـ”داعش”في الشرقاط والعلم و12 من معاونيه.
وقالت وزارة الدفاع في بيان تلقت “المستقبل العراقي” نسخة منه، إن “الاستخبارات العسكرية تؤكد مقتل القيادي البارز في تنظيم (داعش) المدعو ابو قتادة المسؤول العسكري لمنطقتي الشرقاط والعلم و12 من معاونيه بضربات صاروخية استهدفت اوكارهم في قاطع صلاح الدين”.
من جانب آخر, قال شهود عيان, ان ظاهرة تبرؤ العشائر من أبنائها المنخرطين في صفوف تنظيم “داعش” في مدينة تكريت ومحيطها برزت على نحو متصاعد في محافظة صلاح الدين, قُبيل انطلاق العمليات العسكرية لاستعادة المدينة.
وانخرط العديد من السكان المحليين في صفوف “داعش” بعضهم طوعا وآخرون جبرا تحت وطأة التهديد بالسلاح أو خوفا من سطوة المتشددين والتنكيل بهم.ووقعت عائلات من قبيلة الجبور وغيرها على كتب تتبرأ فيها من أبنائها وأخوانها المنضوين في صفوف “داعش”.والتبرئة بحسب العرف العشائري يعني هدر الدم وعدم المطالبة به لاحقا من قبل عائلته أو عشيرته.
وإذا ما انقلبت العشائر المحلية على “داعش” فإنه سيفقد الحاضنة الاجتماعية ويجعله مكشوفا وهو الأمر الذي سيعجل من هزيمته في العراق.
وسيطر التنظيم الارهابي على تكريت, بعد يوم واحد من سقوط الموصل بيده في شهر حزيران الماضي.
وتبين وثيقة تبرئة, قيام شخص يدعى ناجي رفعات عبدالله واثنين من اشقائه اعلان تبرئتهم من شقيق لهم يدعى يوسف المنخرط في “داعش”.
وحملت الوثيقة التبرئة منه قانونيا وعشائريا وهو ما يعني هدر دمه ومرسلة الى مجلس شيوخ صلاح الدين (التجمع العشائري).
وعن هذه التطورات, قال الناطق بأسم مجلس شيوخ العشائر بالمحافظة الشيخ مروان ناجي, ان “العشائر بدأت تدرك من خلال الازمة التي تعيشها صلاح الدين الان والتي تشبه في الواقع غزو هولاكو لبغداد اهمية اخذ موقف حازم تجاه المجرمين والتمييز ما بينهم وبين الابرياء في المناطق المحتلة”.
وأضاف ان “البراءات بدأت تتوالى تباعا الى مجلس الشيوخ مع الحديث عن بدء الحشد لتحرير تكريت وباقي المناطق”.ولم تقتصر وثائق التبرئة على أبناء العشائر بل وصلت إلى الطبقة السياسية, حيث اعلن قبل ايام خزعل حماد عضو مجلس محافظة صلاح الدين تبرئته من اقاربه المنتمين لداعش.وكشف حماد عن براءته هو وعشيرته من اثنين من أشقائه وأولادهما وهدر دمهم على خلفية انضمامهم لـ”داعش” فيما دعا باقي العشائر إلى إعلان البراءة من أبنائهم المنضمين للتنظيم الإرهابي.
وقال حماد إنه “سبق وأن أعلنت براءتي من المدعوين مشعل حماد موسى وعيسى حماد موسى قبل أحداث حزيران أمام القوات الأمنية وأمام العشيرة بعد أن اتضح مساندتهما لداعش”.وجدد “البراءة منهما ومن أولادهما تحريريا وأمام العشائر كافة والسلطات الرسمية”.
ومن المتوقع ان تدفع كتب التبرئة لابتعاد أبناء العشائر من تنظيم “داعش” وخاصة وأن التحضيرات تجري لحملة عسكرية واسعة النطاق للهجوم على تكريت.

