سعدون شفيق سعيد
بداية هناك ثمة تساؤل يفرض نفسه:
هل نملك الصوت للاداء الغنائي المتطور؟
الجواب: نعم .. بعض الاصوات الجيدة والخام.. يملكها المغنون الشباب.. ولكنهم جميعا وبلا استثناء جاتازوا جسر الغناء دونما تخطيط مسبق مدروس.. ودونما تدريب كاف لجعلهم ذوي اصوات مهذبة ناضجة تؤدي ما يعطى لها من الالحان.. وقد نجحت احدى اغنياتهم في ظروف جذب ملائمة من خلال محاولة غنائية فيها شيء من الجدة.. وتبنيها شعبيا.. ومن ثم انتشارها محليا وعربيا.
وقد يكون صوت المغني فيه من الطلاوة ما يكفي لان يعجب به الناس الذين سئموا الاصوات القديمة.
ويبقى القول:
ان جمال الصوت وحدة غير كاف مطلقا لان يخلق من شخص ما مغنيا ناجحا.. وان القدرة على الاداء.. والموهبة .. ليست بالضرورة كافية لخلق ذلك المغني المرتجى.. بل يجب ان يدعم الموهبة .. وجمال الصوت.. التدريب الكافي المستمر .. والثقافة الموسيقية المتطورة المتنامية .. والالتزام بنظام خاص .. من شانه الحفاظ على الصوت من الاهدار والتفاؤل..
علما بان تنظيم حياة المطرب اجتماعيا وعلاقاته مع نفسه ومع الاخرين يخلق (المغني الناجح المتطور)
وهنا ثمة تساؤل يفرض نفسه:
ماذا تعمل لخلق المغنين الناجحين وتدريب وتنمية اصواتهم وللجواب على هذا التساؤل.. نقترح ما يلي:
اولا ـ فتح معهد خاص لزرع الاصوات وتربيتها .. يلتحق به الاطفال منذ سن مبكرة قد تكون الخامسة او قبل ذلك .. يتعهدهم مختصون في تربية الاصوات .. ويهيئونهم للغناء في المستقبل.. وثانيا وثالثا ورابعا وحتى عاشرا.. واخيرا وليس اخرا تقديم ندوات توعية موسيقية من التلفزيون وخارج التلفزيون لتحليل الاغاني والاعمال الجيدة (لمحو الامية الموسيقية) يشترك فيها الملحنون والمغنون والمؤلفون.. تناقش فيها اغنية ما.. وتحلل فنيا ليدرك المشاهد العادي بان العاطفة المحفة ليست هي كل شيء في عملية التلقي الفني!.

