Pdf copy 1

يبقى الاغتسال بماء المحبة عنوان للإيمان ومفتاح للسلام وطريقا للخير لأنها تمثل دعوة الإنسان لأخيه الإنسان إلى التسامح ونبذ الأحقاد ،وهي دعوة نبيلة تكرس التآخي والتراحم والتوادد، وتلك بعض من خصال العراقيين المعروفة والمشهود بها ،فما أحوجنا اليوم ونحن نعيش ظروفا استثنائية صعبة تتكالب فيها قوى الارهاب على بلادنا لتمزيق صفوفنا وتشظية نسيجنا الاجتماعي بزرع الاحقاد واستعداء بعضنا البعض بكل الاساليب والوسائل الخبيثة ،لان نؤكد على تلك القيمة النبيلة ونجعلها حاضرة في سلوكنا وتعاملاتنا اليومية .. بطرق أبواب الرحمة والمودة،بزرع المساحات البيضاء في حنايانا ،والتخلص من المساحات السوداء في دواخلنا.لنصالح أنفسنا ونعلم همومنا الطيران بعيدا عنا، ونعيد ترتيب أنفسنا ، لنملم بقايانا المبعثرة،ونقترب من أحلامنا البعيدة، حتى نكتشف مواطن الخير في داخلنا،ونهزم نفسنا الأمارة بالسوء..اجل لنجاهد أنفسنا قدر استطاعتنا،ولنغسل قلوبنا قبل أجسادنا،ولساننا قبل ايدينا،ولنفسد كل محاولاتهم لضرب وحدتنا الوطنية،والمشاغبة على طريقنا الذي اخترناه بملء إرادتنا.
2
يبقى خطاب التسامح والتصالح والتضامن ضرورة حيوية ملحة  تستدعيها الحاجة والرغبة المشتركة للبحث في أفضل السبل الممكنة والآمنة للعيش والتعايش الاجتماعي في بيئة , مسيجة  بسياج العدالة والإنصاف والحرية والمساواة  والتعاون والأمن والأمان وحامية للحقوق الأساسية لكل إنسان افرادا ومؤسسات وجماعات.
       فالتسامح هو الفضيلة التي تيسر قيام التعايش الاجتماعي  والسلم والسلام بين الناس ويسهم في إحلال ثقافة اللاعنف  محل ثقافة الحرب والعنف والقتل  والتدمير والدمار بل يمكن القول ان فضيلة التسامح هي الحد الأدنى من إمكانية العيش والتعايش المشترك في مجمع سياسي مدني مستقر قابل للنماء والتقدم والازدهار.
3
يقول تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) (البقرة: 219).
(وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النور:22]
كمؤمنين لابد أن نعتقد أن كل ما أمرنا به القرآن الكريم فيه النفع والخير، 
 والتسامح قوه إيمان،ولذلك فقد أمر الله رسوله صلى الله عليه واله وسلم ، وبالطبع كل مؤمن رضي يالله رباً وبالنبي رسولاً، أمر بأخذ العفو، وكأن الله يريد أن يجعل العفو منهجاً لنا، نمارسه في كل لحظة، فنعفو عن أصدقاءنا الذين أساؤوا إلينا، نعفو عن زوجاتنا وأولادنا، نعفو عن طفل صغير أو شيخ كبير، نعفو عن إنسان غشنا أو خدعنا وآخر استهزأ بنا… لأن العفو والتسامح يبعدك عن الجاهلين ويوفر لك وقتك وجهدك، وهكذا 
التصالح والتسامح من حيث هي قيم اخلاقية ثقافية سيكولوجية عظيمة الاهمية المقصود هنا هو ان ندرك حقيقة وضعنا وان نفهم ونعي الاسبابا لعميقة والدقيقة التي افضت بنا الى ما نحن فيه من حال ومآل فاجع ومصير كارثي ونتعلم من اخطائنا, واذا كان التصالح يتصل بالماضي ومعناه فانه الشرط الضروري للتسامح الذي يعني الحاضر ويتصل بالآني الفوري الراهن  الحي المباشر
هوضرورة العيش الفعال والمشجع في الحاضر العادل الأمن المستقر الذي يجعل من الانتقال الى المستقبل أمر ممكنا, بما يوفره من بيئة سلمية مستقرة  ومتعافية  صالحة للتضامن والتعاون والتعاضد والتراحم والتأزر وتأليب الجهود والطاقات في سبيل تأسيس المداميك للمجتمع الذي نريد ان نكونه . 

التعليقات معطلة