المستقبل العراقي / فرح حمادي
تحاول الإدارة الأميركية التهوين من تصريحات قادتها العسكريين الذين يعربون صراحة عن نيّة بلادهم خوض حرب بريّة في العراق من أجل طرد تنظيم «داعش» الذي يسيطر على نحو ثلث مساحة العراق.
وبدت في الآونة الأخيرة تظهر تسريبات عن تجهيز قوّات أميركية لخوض معركة بريّة من أجل تحرير الموصل، بمعزل عن موافقة الحكومة العراقيّة في بغداد.
وأمس الثلاثاء، قللت وزارة الخارجية الأميركية من وقع تصريحات أدلى بها المنسق الأميركي للتحالف الدولي، بشأن استعدادات لتنفيذ هجوم بري وشيك ضد تنظيم «داعش» في العراق.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جينفر ساكي، إن أي إجراء عسكري يتم اتخاذه في العراق لمواجهة «داعش» ستقوده قوات الأمن العراقية، مشيرة إلى أن هذه القوات لا تزال في مرحلة التدريب، وتحتاج إلى مزيد من العمل لتكون مستعدة للمواجهة.
ويأتي تعليق الخارجية الأميركية بعد تصريحات أدلى بها المبعوث الرئاسي الخاص لتحالف محاربة «داعش» الجنرال جون آلن لوكالة الأنباء الأردنية، قال فيها إن هجوما بريا وشيكا واسعا سيبدأ قريبا ضد «داعش» في العراق، بإسناد من قوات التحالف التي تضم 62 دولة.وأوضحت ساكي أن الجنرال آلن لم يقل إن الهجوم أصبح وشيكا.
ولا ينفي تصريح ساكي تحرّك الإدارة الأميركية لنشر قوّات بريّة في العراق، لكنها تشير إلى أن قيادة هذه القوّات سيكون من قبل القوّات الأمنية العراقيّة.
وتبحث الإدارة الأميركية عن وضع حصانة على المدربين الأميركيين الموجودين في العراق، إلا أن الحكومة ترفض ذلك.
وفي حال تدخل قوّات بريّة في العراق، فإن الأمر يزيد التوقعات بإعادة الفوضى إلى البلاد في ظلِّ الرفض الموجود من قبل الفصائل المسلحة الرافضة للوجود الأميركي.
وفي غضون ذلك، قال المتحدث باسم قيادة عمليات التحالف الكولونيل الكندي راين جورتوفسكي، إن 20 قائدا عسكريا يمثلون عددا من الدول العربية والغربية، عقدوا اجتماعات قبل أيام لبحث المرحلة المقبلة من العمليات الحربية في العراق وسورية.
ولم يحدد جورتوفسكي مكان انعقاد هذه الاجتماعات.
وأشار إلى أن القوات العراقية انتقلت إلى مرحلة الهجوم في حربها ضد «داعش»، مضيفا أنها تنفذ حاليا مجموعة من العمليات البرية بإسناد من طيران التحالف.
وأعلنت القيادة الوسطى الأميركية، من جانبها، أن قوات البيشمركة الكردية سيطرت على ثلاث نقاط أساسية شمال مدينة الموصل، والتي تخضع لسيطرة داعش منذ منتصف العام الماضي.
ووصف بيان للقيادة، العملية العسكرية التي تنفذت بغطاء جوي دولي في اليومين الماضيين بأنها نموذج لآلية تنفيذ استراتيجية «إضعاف وإلحاق الهزيمة» بداعش.
إلى ذلك، اتفق العراق مع دول المنطقة على تشكيل لجان تنسيقية لتعزيز التعاون الأمني المشترك فيما يتعلق بضبط الحدود وتبادل المعلومات لمكافحة الإرهاب.
وقال سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي، إن الدعم الإقليمي للعراق في محاربته للتنظيمات المتشددة وصل إلى مراحله المتقدمة، مضيفا أن دول المنطقة أصبحت تدرك ضرورة التعاون مع بغداد في هذا الصدد.
وأشار إلى أن هذا التعاون سيأخذ شكلا آخر من خلال لجان التنسيق المشتركة.
وأوضح أن هذه اللجان ستعقد اجتماعات بصورة دورية، مع إنشاء فريق أزمة مشترك بين العراق ودول المنطقة لمعالجة الأزمات الطارئة.

