Pdf copy 1

       المستقبل العراقي / رحيم شامخ
اذا كان حرق الطيار الأردني حيا قد ادمى قلوب الأردنيين وجعلهم ينفذون حكم الإعدام بالارهابيين ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي المؤجل منذ تسع سنوات، فان هذا العمل يجب ان يستكمل بمنع الجماعات السلفية المتشددة من استعمال السجون الأردنية قاعدة لتجنيد الإرهابيين وارسالهم للقتال في العراق وسوريا.
وقد دلت الاعترافات التي ادلى بها عدد من قادة الجماعات الإرهابية بان السجون كانت المنطلق الرئيسي للتاثير في الشباب وغسل ادمغتهم وتجنيدهم للقتال في صفوف التنظيمات الإرهابية. يقول ابن إبراهيم الشاب الأردني الذي يبلغ من العمر 25 سنة انه تحول في اقل من ثلاث سنوات من تاجر مخدرات الى مقاتل في صفوف تنظيم داعش وانه كان قد اعتقل سنة 2012 لحيازته الحشيش وقضى في السجن سنة ثم خرج سنة 2014 ليلتحق بصفوف داعش عن طريق الحدود الشمالية للاردن مع سوريا لانه حسب ما يقول اصبح مؤمنا بدولة الخلافة. وهو الان في الأردن للعلاج من إصابة لحقت به اثناء القتال في سوريا.
وابن إبراهيم هو واحد من مئات الشباب الأردنيين الذي توافدوا للانضمام الى صفوف الجماعات الإرهابية التي تقاتل في العراق وسوريا الذين تم تحويلهم الى إرهابيين عن طريق الدروس التي كانوا يتلقونها في السجون الأردنية تحت مراى ومسمع من السلطات الحكومية.
(هذا شيء علينا ان نتقبل به وان ندعه يحدث) يقول احد أعضاء البرلمان الأردني الذي رفض الكشف عن اسمه ويضيف (لسنوات طويلة كان الأردن يشاهد شبابه كيف يتحولون الى إسلاميين متطرفين – في السجن عادة – ثم يذهبون للقتال في سوريا. لقد كنا نسمح بحدوث ذلك، اما الان فقد تغير موقفنا تجاه داعش.. في هذا الأسبوع تغير كل شيء).
لقد عاش الأردنيون فترة طويلة بمناى عن الاكتواء بنار الإرهاب في المنطقة الى ان نشر تنظيم داعش فيديو اعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا بالنار فتحول كل شيء راسا على عقب واندفع المتظاهرون في الشوارع مطالبين بالقصاص من تنظيم داعش الإرهابي (هناك رد فعل عنيف ضد داعش الان في الشارع الأردني والحكومة تستثمر ذلك الان) يقول البرلماني الأردني (لدينا الفرصة الان للقضاء على الدعم الذي يتلقاه التنظيم). ويواصل (ان الحكومة الأردنية بدات الان بفصل السجناء الإسلاميين عن بقية السجناء وهي اول دولة في العالم العربي تفعل ذلك).
ويتابع (لقد بدنا بتطبيق هذا البرنامج بسرية فلم نرد ان يعرف الناس بهذا، اما الان فنعتقد انهم سيؤيدونه لانهم يرون أي نوع من الحيوانات المتوحشة تنظيم داعش ويجب ان نعمل على منعهم من السيطرة على الأردن. ومن خلال الفصل بين الإسلاميين وغيرهم من السجناء الاخرين نامل ان نكون قد قطعنا عليهم احد المصادر الرئيسة لتجنيد الإرهابيين). وتعتقد دول مثل الأردن ومصر وأخرى غيرها في المنطقة أن سجن الإسلاميين المتطرفين سيشل حركة الجماعات المسلحة، لكن الحقيقة ان هذه الجماعات تجد في هذه السجون قاعدتها الحقيقية. فقد نشا العديد من قادة الإرهابيين الحاليين في هذه السجون. ومنهم ابوبكر البغدادي الذي كان مسجونا في سجن بوكا في العراق، وايمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي الذي كانا مسجونين في السجون المصرية والاردنية. وقد أظهرت الحكايات التي رويت بعد ذلك من المسجونين معهم عن تبشيرهم بافكارهم المتطرفة خلال فترة السجن. وقد كشف تقرير نشر سنة 2009  من قبل مركز مكافحة الإرهاب في وست بوينت في الولايات المتحدة أن السجون في الغرب قد شهدت نمطا مماثلا من التطرف. كما ان الشرطة الفرنسية تعتقد ان كل من اميدي كوليبالي وشريف وسعيد كواشي الذين نفذوا هجمات باريس الأخيرة كانوا قد تحولوا الى إرهابيين اثناء وجودهم في السجن. 
وفي مدينة معان التي تقع في عمق صحراء جنوب الأردن وهي مدينة معروفة بالجريمة والتطرف الإسلامي. والتي حسب ما يقول احد سكانها ان نصف شبابها مدمن على المخدرات ونصفهم إرهابيين، في هذه المدينة نشا أبو سياف زعيم الحركة السلفية في الأردن. يقول أبو سياف شارحا دور السجن في صناعة الإرهابيين ( ان السجن هو افضل بيئة لدعوة الناس الى (نور الله) فكل فرد في السجن يشعر انه برئ وانه لا وجود للعدالة. في هذه البيئة حيث يشعر الناس بالمقت على الأرض يبداون بالنظر الى السماء لعلهم يعثرون على ما يفتقدون). ويضيف انه في الفترة التي قضاها في السجن راي التحول الذي حدث لكثير من الرجال.

التعليقات معطلة