زار الفنان المصري فتحي عبدالوهاب المغرب بصفته عضوا في لجنة تحكيم الفيلم الروائي الطويل ضمن فعاليات مهرجان تطوان لسينما البحر الابيض المتوسط إلى جانب الممثلة السينمائية الاسبانية فيرجينيا دي موراتا والناقد السينمائي الإيطالي جيونا نازارو والمخرج المغربي أحمد بولان و المخرج المغربي الفرنسي الذي يترأس اللجنة علي السكاكي، فتحي عبدالوهاب الذي حضر المهرجان من خلال أفلام له شاركت في مسابقات دورات سابقة لقي ترحابا كبيرا من جمهور تطوان الذي حاصره في أبواب سينما أفنيدا لالتقاط الصور معه، على هامش فعاليات المهرجان كانت معه هذه الدردشة حول السينما المتوسطية والمغربية والمصرية وأمور أخرى:
■ ماذا تعني لك عضوية لجنة تحكيم مهرجان تطوان؟
□ هذه أول مرة أحضر كعضو لجنة تحكيم في المغرب، وهي تجربة مهمة خصوصا وأنها في مهرجان لطالما قدم منافسات قوية، قد لا يكون المهرجان الأكثر شهرة او الأكثر بريق وبروباغندا لكنه قوي باختياره أفلام جيدة ومهمة ومنافسة فنية حقيقية.
■ هل هناك سينما متوسطية مكتملة الأركان والملامح؟
□ بكل تأكيد يمكننا أن نتحدث عن وجود سينما متوسطية بمقومات مشتركة، بالأمس مثلا شاهدت فيلما إسباني وهو خارج المسابقة شعرت وأنا أشاهد تعابير الوجه بانجذاب لا أجده في الأفلام الانجليزية أو الأمريكية، وهنا لا أتحدث عن التمثيل أو العملية الفنية ولكن شيء له علاقة بالروح لن تحسه إلا إذا كنت تقتسم أنت والاخر المنطقة ذاتها والهواء نفسه.
■ كيف تجد السينما المغربية؟
□ اطلعت على تجارب قليلة فقط وهذا تقصير مني أعترف، لكني أجدها سينما واعدة جدا. خصوصا من الكلام الذي سمعته من فاعلين ومهتمين بالسينما. سمعت أفكار ومشاريع لو تحققت فعلا للسينما المغربية ستكون أكيد في وضع مختلف. رأيت أيضا افتتاح دور عرض وهو أمر مشجع فنيا.
■ عدم وصول الدراما والسينما المغربية للجمهور المصري يفسره البعض بانغلاق المصري عن رؤية إنتاجات الآخرين؟
□ قد تكون مسألة الانغلاق صحيحة لكن ماذا عن المسلسلات التركية التي تدبلج باللهجة السورية ولها مشاهدة كبيرة وكانت هناك تجارب كثيرة لمسلسلات مكسيكية ويابانية وكورية مدبلجة بلهجات غير مصرية، لهذا أقول إن الامر ليس انغلاقا.
قد يكون المشكل في اللهجة أتذكر عند مجيئي أول مرة للمغرب وجدت مشكلا كبيرا في اللهجة قبل أن يتحسن الوضع في مرات مقبلة. ووصول الدراما المصرية للجميع سببه بسيط جدا أن السينما المصرية لها من العمر 100 سنة زمن كان كافيا لتتغلغل في كل الوطن العربي.
■ الى أي حد انعكست التغييرات السياسية في مصر والمنطقة العربية على مخيال المخرج والاتجاهات الفنية في مصر؟
□ في رأيي أن أي انعكاس آنيّ ولحظي في هذه الفترة هو انعكاس سطحي، لأن التجربة لم تكتمل بعد ولم تهضم بعد في عقل ووجدان ولاوعي الفنان المصري حتى يستطيع التعبير عنها بشكل حيادي وواقعي هذا قد يتحقق بعد حوالي 10 سنين، هناك أمور لم نفهمها بعد. لكن التجربة الفنية لما بعد حركة الضباط الأحرار في 1952 يصعب تكرارها بعد ما حصل في 2011، لأن العالم أضحى أكثر انفتاحا وحرية في التعبير.
■ التاريخ يصنعه المنتصرون. فهل السينما ايضا قد يوجهها المنتصرون؟
□ لا، ولهذا لن يتكرر ما حصل في مصر بعد 1952. أصبحنا قرية صغيرة ولا أحد يستطيع أن يمنع أو يحتكر المعلومة في زمن الأنترنت و»وسائل التواصل الاجتماعي» لا أحد يستطيع ممارسة التضليل الفني والإعلامي، ثم هناك شيء مطمئن لم يعد هناك احتكار بالمعنى «السلطوي» للكلمة للإنتاج أو العرض أو لقنوات العرض، فاليوتوب مثلا هو ملك للجميع بإمكان اي كان أي يمتلك قناة الان على الشبكة العنكبوتية.
■ في تصريح سابق قلت إنك لست ضد السينما التجارية لماذا؟
□ كل من ينتج فيلما ينتظر أيضا مردودا ماديا يشجعه على المزيد من الإنتاج، لأنها أيضا صناعة وحركية اقتصادية، سأعطي مثلا قد يبدو ساذجا فمصانع الألبسة لا تصنع بالضرورة ما يتوافق مع ذوق صاحبه، وكما هناك جزء فني هناك أيضا العامل التجاري، ثم إن السينما في مصر هي صناعة وجزء من اقتصاد البلاد. وقد علمونا شيئا مع الأسف لأنه ليس حقيقيا وهو أن دخل السينما كان ثاني دخل بعد القطن. لهذا لا يمكننا أن نلغي الجزء الاقتصادي في الحكاية.
■ ما هي معاييرك الفنية الخاصة لاختيار الأدوار؟
□ يجيـب ضـاحكا: «الفـلوس» ثم يستطرد: يجب أن أصدق الدور كي أقبله لإني إن لم أصدقه فحتما سوف لـن يـصل للمشاـهد مهما بذلت مجهودا فيه، يجب أن أشعر أنه حالة حقيقية وليس تمثيل و»شغل سـينما». إحساسي الأول بالسيناريو هو ما يحدد قراراتي.
■ ما هو الفيلم الذي لامس أعمق ما فيك؟
□ فيلم «عصافير النيل» لأنه يناقش فكرة تنطبق على كل المجتمعات العربية لكنه يمس جدا المصريين، فالمصري في عز ألمه ووجعه الإنساني يستطيع منح الفرح والسعادة مهما كانت مشاكله، فالضحكة قدر إلهي للمواطن المصري.

