التحليل السياسي /غانم عريبي
في المعارك الكبرى في التاريخ تلملم الامم الحية مشاكلها وصراعاتها السياسية وثاراتها «القيادية» لصالح تلك الملفات والقضايا الكبرى حتى اذا انحلت الازمة وتحللت الامة عن التزاماتها المباشرة انخرط المواطنون بحملة ديمقراطية هدفها ترتيب البيت الوطني والاتفاق على شكل الحكم ومضمونه..
في العراق المسالة مختلفة تماما والعراقيون مختلفون عن بقية الامم الحية، وهو ما يلقي الضوء الكاشف على امكانية اطلاق كلمة «امة حية» على واقعنا الحالي مع تقديرنا لكل الجهود والفدائية العظيمة التي اطلقها الحشد الشعبي في مواجهة داعش.. انا اتحدث هنا عن نقطة فاصلة لها علاقة بالطبقة السياسية الحالية وامكانية ان تقوم بجهد نوعي من اجل الاتفاق على عدم الاحتراب السياسي واثارة الملفات السياسية والدستورية القديمة «الاقليم» ولا اتحدث عن كون الشعب العراقي حيا اوميتا.
بالامس قدم اخوة اعزة نواب في البصرة يبلغ عددهم 14 نائبا للمطالبة باعلان البصرة اقليما وسط كلام سياسي عن سلبية الاعلان واخر عن سوء التوقيت وثالث ان المعركة الحالية مع داعش تتطلب توحيد جهود واستنفار طاقات واشعار العدو الداعشي المتغطرس بالوحدة الوطنية وليس العمل على اعلانات ليست في محلها او وقتها!.
انا اقول لا احد يقف ضد المطالب الدستورية في البلاد، لكن الدستور كما يبدو، يشبه السنة الشريفة او الكتاب المقدس القرآن الذي يشكل سقفا تشريعيا يتحدث عن المقاصد العليا لكن امر تحققها ليس مرهونا بفترة زمنية وقد توفي رسول الله «ص» ورحل عن الدنيا والامام علي «ع» وكل الائمة «ع» ولم يستطع اي منهم اقامة الدولة الاسلامية المترامية الاطراف بمعنى الدولة التي ارادها الله للانسان وكما خطط لذلك النبي القائد.
اقليم البصرة هدف استراتيجي بعيد المدى بعيد المنال بسبب التحديات الجمة والكبيرة التي تواجه المجتمع والدولة والانسان ولن نستطيع بلوغ تلك الاهداف العليا في الارض والاقليم وبناء بنية بشرية قادرة على الجاح بتجربة البصرة كاقليم الا من خلال الصبر على المكاره ومواجهة التحديات العارمة وتحرير الارض والانسان من براثن داعش والا لو اقيم الاقليم فان العراق سيتحول الى مشجب نار..كتلة تذهب بجنوبه الى اقليم خاص وكتلة بشرية مارقة في الموصل واجزاء من الانبار تكرهه على قبول سنن واحكام ومذاهب ونوع حكم لاعلاقة له بالانسان والاسلام وحكومة اتحادية تقيم ببغداد ولاسلطة لها على بقية اجزاء الوطن!. ان المطالب الدستورية العادلة يجب ان تراعي التحديات السياسية والامنية والعسكرية الراهنة التي يمر بها العراق وشعبه ونوع التحدي الذي يشكله داعش والمشروع الاقليمي الممول له، وهنا اعتبر اي مطالبة باقليم البصرة اصطفافا مع المشروع الاخر الاقليمي على تمزيق العراق بحاجة الافادة من الثروة الوطنية لمعالجة المشكلات الاقتصادية والمجتمعية المتزايدة ورسم خطط تنموية طموحة للنهوض بالواقع الخدمي.
والحال ان العراق يتعرض الى حملة عدوانية تستهدف الانسان والتجربة والدولة وربما سنقدم لداعش انجازا عظيما ستفرح به ايما فرح كبير لو تم اقرار الاقليم!.
ان الاقليم البصري في هذه المرحلة التاريخية من حياة الشعب العراقي سيصب في المصالح الاقليمية التي تعمل على تقطيع هذا الجزء المهم من الحيوية والفاعلية البشرية والسياسية في الخليج. ليس من المنطقي ان نثير هذا الخلاف في وقت تستفيد داعش من خلافنا فتعيد انتاج خارطة وجودها في المناطق الحيوية ذات الاولوية الاقتصادية والنفطية في المقتربات الاستراتيجية من العاصمة بغداد مثل مصفى بيجي او تعيد انتاج نفسها في الانبار عبر هذا التمدد السريع في المحافظة بالافادة من الانسحابات غير المتوقعة من اخوتنا في الحشد الشعبي!.
المسالة الاخرى الخلاف على ادارة التحالف الوطني وقيادته!.
ياجماعة.. ماذا قدم التحالف الوطني للعراقيين غير الاجتماع لاستبدال هذا الشخص بشخص اخر ناهيك عن الدوامة الطويلة العريضة التي يخلقها كل اربع سنوات بشان تسمية منصب رئيس الوزراء؟!.
اي شخص او نائب او رئيس حزب يأتي الى زعامة التحالف الوطني لن يفعل شيئا للتحالف لان هذا الكيان محكوم بالتوازنات وقوى الضغط والاحزاب التي تبحث عن نصيبها في كعكة الانتخابات والحكومة ومجلس النواب والهيئات المستقلة!.
اجلوا خلافاتكم حتى نفرغ من داعش..ارحمونا يرحكم الله!.

