Pdf copy 1

     كتب: رئيس التحرير 
في ظل المتغيرات الكبيرة والمتسارعة في منطقة الشرق الاوسط (الأوبامي)، لا نستغرب اي موقف يصدر من دولة او شخص سواء كان رئيسا لجمهورية او مواطناً بسيطاً  ما دامت المباديء والقيم في هذه الايام سلعة مباحة تباع في بازارات السياسة بأبخس الاثمان.
بالأمس وردنا اتصال هاتفي  من سفير العراق في جمهورية مصر العربية الاخ ضياء الدباس، نقل لنا فيه انزعاج الخارجية المصرية من خبر نشرته المستقبل العراقي في الرابع من نيسان الجاري ، اوضحت فيه مواقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تجاه الجيش العراقي والحشد الشعبي  وما تضمنته هذه المواقف من اساءة الى قواتنا المسلحة وفصائل المقاومة العراقية والحشد الشعبي.
ان الانزعاج المصري حق مشروع اذا كانت مواقف الرئيس السيسي  وتصريحاته (مفبركة) من قبل المستقبل العراقي ويمكن للخارجية المصرية ان ترد على ما نشرناه بالطرق المعروفة والسياقات المتبعة عالميا، لان حق الرد مكفول قانونا ، ولكن ان يتم الاتصال بالسفير العراقي الاخ ضياء الدباس وابلاغه شفويا انزعاج الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية المصرية من الخبر الذي نشرته المستقبل العراقي ومطالبته ابلاغ رئاسة التحرير بالاعتذار وتكذيب الخبر ، فهذا امر مرفوض تماما ولا يتلائم مع سياقات العمل الدبلوماسي او الصحفي. ان المستقبل العراقي ومنذ تأسيسها انتهجت مبدأ المعلومة والخبر الصادقين وفق موضوعية ومهنية شهد ويشهد لها كبار الصحفيين وأساتذة الاعلام ورجال السياسة  في العراق وخارجه، ولنا في ما قاله نقيب الصحافة اللبنانية  السابق ورائد الصحافة العربية  محمد بعلبكي خير مثال على ذلك ، حينما صرح بالحرف الواحد خلال استقباله   العام الماضي ببيروت لرئيس التحرير «ان المستقبل العراقي طفرة نوعية في الصحافة العربية» ، هذا من الجانب المهني، اما في جانب المبادئ والمواقف فان الموقف الوطني للجريدة وكادرها خط احمر لا يمكن المساومة عليه او الحياد عنه مهما كانت الظروف  والمواجهات وصفة من يحاول التشكيك بقدرات العراق العسكرية والأمنية والسياسية، وهنانسأل الاشقاء المصريين، هل ان مواقفكم الوطنية (حلال) ومواقفنا (حرام )؟ وفي هذا السياق ، اذكر الرئاسة المصرية الموقرة والخارجية والشعب المصري بموقفهم الوطني تجاه قناة الجزيرة التي ارادت الاساءة للثورة المصرية والشعب العربي في مصر، فقاموا باغلاق مكاتبها واعتقلوا كادرها وقال القضاء المصري كلمته الفصل في ادانة سلوك «قناة الجزيرة» وصدور احكام قضائية بحبس مراسليها.
ان العراقيين كشعب وحكومة وبرلمان وصحافة وإعلام يتطلعون  الى علاقات متميزة مع كل الدول العربية ، خاصة مع جمهورية مصر العربية التي كانت تضطلع بدور  ريادي في مختلف القضايا العربية ونتمنى ان يستمر وان يتعضد هذا الدور بروح العروبة والإسلام بعيدا عن الطائفية والمذهبية التي  لا تريد بنا الا الفرقة والشتات والزعل.

التعليقات معطلة