د. سيف الدين الدراجي
لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي عرضت مشروع قانون يتعامل مع الأكراد والسنة في العراق كـ»بلدين»، الأمر الذي أثار ردود أفعال متباينة بين مرحب ومعارض داخل العراق, فهناك جهات سياسية عراقية رحبت بالقرار وهناك جهات سياسية اخرى عارضت هذا القرار وبشدة, ولعل البيان الذي اصدره المكتب الخاص لسماحة السيد مقتدى الصدر(اعزه الله) ومن ثم البيان الحكومي الذي اصدره مكتب الدكتور العبادي وقرار مجلس النواب العراقي بتكليف اربع لجان للرد على مشروع القرار الامريكي الساعي الى تقسيم العراق, قد ساهم وبشكل كبير في ان تسعى الخارجية الامريكية الى تبيان موقفها الحكومي وعلى لسان المتحدث الرسمي للسفارة الامريكية في العراق, حيث نفت ضمناً سعي الرئيس الامريكي باعتباره المسؤول الاول عن السياسة الخارجية الامريكية, العمل على تقديم الدعم العسكري لاي طرف من الاطراف بمعزل عن الحكومة العراقية, وهنا اود ان اوضح بعض النقاط التي استنتجتها بعد تطور الاحداث الاخيرة ابتداءاً بزيارة السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور العبادي الاخيرة الى واشنطن وانتهاءاً بطرح الجمهوريين لمشروع قرار التقسيم للتصويت في مجلس النواب الامريكي: 1- لا يخفى عن الجميع ان ما يجري في العراق ما هو إلا جزء من السياسة الأمريكية في العراق والمنطقة لأسباب ولأهداف عديدة, أما الأسباب فاهمها إن منطقة الشرق الأوسط اصبحت منطقة تصارع قوى دولية كبرى لدعم مصالحها وتقوية نفوذها لذا فكل طرف يسعى الى اثبات وجوده وفرض هيمنته على الطرف الاخر وبشتى الطرق بغض النظر عن اي نتائج قد تسببها هذه الصراعات في المنطقة, لاسيما وان العراق احد ساحات الصراع والتنازع في المنطقة, فقد تم توجيه الرأي العام الغربي وبمساعدة اطراف اقليمية وبدعم غير مباشر من قبل بعض الدول الكبرى بأن منبع الإرهاب في العالم في وقتنا الحاضرهي منطقة الشرق الاوسط ومنها تخرج الأفكار والأفراد وكذلك الأموال الصانعة للإرهاب والمهددة بدورها لأمريكا وأوربا كما وانه لابد من إعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة بشكل عام والعراق بشكل خاص, والعمل على تحقيق مصالح اخرى مع دول اخرى في العراق بتهديد مصالحها في العراق, الامر الذي يثير الدهشة والاستغراب, فهل سياسيينا لازالوا بعيدين عن فهم اصول اللعبة ام ماذا؟!! هذا ما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة الخارجية. 2- أما على المستوى الداخلي فيتمثل بخلق توازنا بين كافة الأطراف الموجودة على الساحة العراقية فلا طرف ضعيف ولا آخر قوي, وهذا الهدف على المدى القصير أما على المدى الطويل فيتمثل بإسقاط كل التيارات القوية الحالية بالخصوص الإسلامية منها وبكل أنواعهم وذلك بإظهارهم بمظهر الفاشل غير القادر والذي يجر العراق الى الهاوية وانهم هم فقط المسئول عن ما وصلت إليه الأمور من سوء وكوارث حتى تصل الأمور بالمواطن العراقي بطلب البديل والذي هو حسب التصورات الأمريكية علماني ومنفتح على الغرب وليس له قواعد جماهيرية عريضة وقوية. 3- لقد جاءت زيارة د.العبادي في ظل الحاجة المتزايدة للدعم التسليحي والامني والمالي كون العراق يعاني من مشكلتين مزدوجتين في ان واحد توثر سلبا احداهما على الاخرى وهما (مشكلة الارهاب المتمثل بداعش وسوء الوضع المالي بسبب التدهور المستمر في اسعار النفط في الاسواق العالمية) ولهذا فقد المح رئيس الوزراء صراحة الى اهداف زيارته الى واشنطن ولقائه الرئيس اوباما وكبار اصحاب القرار في الادارة الامريكية كـوزير الخارجية الامريكي جون كيري الذي بحث معه جهود مكافحة الارهاب،ولقائه الاهم مع وزير الدفاع الأمريكي اشتون كارتر لبحث الاسراع في تدريب وتسليح القوات الامنية, وعلى حد علمي فقد طالب د.العبادي بـ(أسلحة متقدمة تشمل طائرات بدون طيار وطائرات هليكوبتر هجومية من طراز «أباتشي»، وذخيرة وأسلحة أخرى، فضلا عن طلبه تأجيل سداد ثمن هذه الأسلحة) وبـ (دعم الولايات الامريكية على المستويين الانساني والمادي) وهما الهدفان الرئيسيان من زيارته الى واشنطن, الا ان الولايات المتحدة قد فرضت شروطاً على الحكومة العراقية متمثلة برئيس الوزراء الدكتور العبادي في مقابل ذلك, لايسعنا ذكرها في الوقت الحاضر, الامر الذي اضاف عبئاً اخراً على كاهل الحكومة العراقية ورئيس وزرائها الذي وبتقديري الشخصي يسعى الى الحصول على دعم ومساندة الدول الكبرى بما يمتلكه من مقبولية دولية لغرض التغلب على الازمة الخانقة والخروج من عنق الزجاجة الذي وضعته فيه اخطاء المرحلة السابقة. الان وبعد طرح هذا المشروع, والذي كان قد تم طرحه سابقاً من قبل بايدن, على جميع الكتل السياسية لاسيما المرحبة ان تعي بأن امريكا لن تمرر هذا القرار في الوقت الحالي وما طرحه الان الا رسالة تبغي من ورائها الضغط على جهات اقليمية وعراقية لدعم مصالحها وهذا الامر واضح لكل من يفهم اساليب ادارة الملفات واوراق اللعب في الادارة الامريكية, لذا عليهم ان يقفوا بوجه كل مشاريع التقسيم خصوصاً بعد ان دفعنا ثمناً باهضاً لاسترجاع اراضي محتلة من قبل التنظيمات الارهابية ومن لف لفها من داعش واخواتها, وعلينا وبعد ان استطاعت اجندات خارجية اقناع بعضنا بضرورة الانفصال لما مر علينا من ويلات ومعاناة لم يكن اي منا بمأمن منها, ان نقف بوجه كل هذه المخططات الرامية الى تقسيم بلدنا وشق صفه الوطني.
عاش عراقنا وشعبنا موحداً رغم كيد اعداءه وخططه البالية لتمزيق وحدته وسلب واحتلال اراضيه, عاش ابناء قواتنا المسلحة البطلة , عاش ابناء الحشد الشعبي الشجعان الذين بذلوا الغالي والنفيس وتركوا المال والعيال لنصرة عراقنا والدفاع عن مقدساتنا ووحدة ارضنا وشعبنا الصابر الحبيب.

