Pdf copy 1

  بغداد / المستقبل العراقي
نشرت صحيفة «لاكروا» الفرنسية تقريرا على خلفية التعديلات التي أصدرها الملك سلمان بن عبد العزيز، قالت فيه إن هذا التغيير يهدف إلى تعزيز قوة الملك والاستجابة للتحديات الجديدة التي تهدد المملكة في الداخل والخارج
واعتبرت الصحيفة أن التعديلات التي أصدرها الملك سلمان، البالغ من العمر 79 سنة، والذي وصل للحكم في كانون الثاني الماضي بعد وفاة الملك عبد الله، أدت إلى إعادة ترتيب ولاية العهد في داخل عائلة آل سعود، لفائدة الجيل الثاني من الأمراء وأحفاد الملك عبد العزيز آل سعود، مؤسس المملكة في سنة 1932.
وأشارت إلى أن وزير الداخلية محمد بن نايف، ابن أخ الملك والبالغ من العمر 55 سنة، يصبح بمقتضى هذه التعديلات وليا للعهد، فيما أصبح ابنه البالغ من العمر ثلاثين سنة، وليا لولي العهد، بالإضافة لمنصب وزير الدفاع الذي يشغله من قبل، ورئاسة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
وأفادت الصحيفة أن كل هذا يعني إقصاء الأخ غير الشقيق للملك، الأمير مقرن البالغ من العمر 69 سنة، وهو أصغر أبناء عبد العزيز البالغ عددهم 35 ابنا.
كما ذكّرت بأن الملك كان بعد أسبوع من تنصيبه قد قرر إعفاء اثنين من أبناء الملك الراحل عبد الله.
ووصفت هذه القرارات بأنها “تصفية حسابات” عائلية، تهدف إلى تقوية أبناء العائلة السديرية (أبناء حسناء بنت سديري، الزوجة المفضلة للملك ابن سعود الذي أنجب منها سبعة أولاد منهم الملك سلمان)، التي فقدت نفوذها أثناء فترة الملك عبدالله.
كما ذكرت الصحيفة أن القصر الملكي أعلن أيضا أن سفير المملكة بواشنطن، عادل الجبير، الذي لا ينتمي للعائلة المالكة، تم تعيينه كوزير للخارجية خليفة للأمير سعود الفيصل، البالغ من العمر 75 سنة والذي يعاني من مشاكل صحية كبيرة، بعد أن ظل في هذا المنصب لمدة أربعين سنة.
واعتبرت أن الهدف من هذا التعديل هو “قبل كل شيء التصدي للتهديدات التي تواجهها المملكة السعودية”، وهو السبب الذي مكن الأمير نايف من الوصول لمنصب ولي للعهد، باعتباره “الرجل الأقوى في المملكة، على رأس الشرطة والحرس الوطني والاستخبارات”.
وأضافت الصحيفة أن محمد بن نايف، الذي أصبح وليا للعهد ووزيرا للداخلية، ينظر إليه كبطل في مكافحة الإرهاب، خاصة بعد نجاته من محاولة اغتيال نفذها تنظيم القاعدة في سنة 2009.
وقالت إن المملكة تعتبر أن التهديد الداخلي يأتيها من تنظيم “داعش”، خاصة وأن المئات من الشباب السعودي التحقوا بصفوف التنظيم في سوريا والعراق وبذلك أصبحوا يشكلون خطرا على بلادهم.
وفي 28 نيسان الماضي، أعلنت المملكة إيقاف حوالي مئة مشتبه به، وإحباط مخططات لتنظيم “داعش”، لشن هجمات ضد مواقع من بينها سفارة الولايات المتحدة في الرياض.
ورأت الصحيفة أن المملكة السعودية تشعر أيضا بالخطر على حدودها الجنوبية بسبب الاضطرابات التي تشهدها اليمن، مما دفع بها للمرة الأولى منذ وقت طويل، للدخول في حرب، على رأس تحالف مكون من دول الخليج ومصر ضد الحوثيين، والتي يتكفل بإدارتها وزير الدفاع وقائد الجيش، الشاب محمد بن سلمان، الذي يخوض أولى تجاربه بهذه الحرب في اليمن.
وأضافت أن شهادة الإجازة في الحقوق التي تحصل عليها هذا الشاب من جامعة الملك سعود، لا تجعله جاهزا لهذا المنصب. حيث أنه من خلال إسراعه بالذهاب للحرب، كسب من وراء حماسه هذا تعاطف السعوديين وأثار المشاعر الوطنية.
ولكن في المقابل حذرت الصحيفة من أنه ليس من المؤكد أن هذه الروح الوطنية قادرة على الصمود أمام تواضع النتائج المحققة لحد الآن، في الحملة العسكرية في اليمن، والكارثة الإنسانية التي سببها القصف المتواصل.

التعليقات معطلة