لا ريب أن الموضوع الذي نتحدث عنه الآن يختلف عن كل المواضيع، التي كتبناها في السنوات الماضية، لأننا نقف فيه عند حالة خاصة لتقاطعات ردود الأفعال المتولدة من جراء السرقات الصحفية، ونستنتج من ذلك أن صحيفة (المستقبل العراقي) كانت سبّاقة في تنوير الناس، وفي تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة، وفي نشر الوعي الثقافي إلى أقصى المديات المتاحة.
فقد نشرت الصحيفة مقالة معمقة جريئة بتاريخ 3/3/2012 حملت عنوان (أحكام متطرفة في تكفير علماء العرب). تناولت فيها تكفير الرازي والفارابي والبيروني والخوارزمي وابن الهيثم وابن النفيس وابن حيان والغزالي والكندي والإدريسي وابن المقفع والسهروردي. تجدونها على الرابطة:-
http://almustakbalpaper.net/old/article.php?id=120
لكنك ما أن تكتب عبارة (من منكم لا يعرف الرازي والخوارزمي) على شبكة البحث (جوجل) حتى تكتشف أن المقالة نفسها منشورة بالكامل على صفحات عشرات الصحف والمجلات العربية، ومئات المواقع العربية، بعد تغيير عنوانها، وحذف اسم كاتبها. ومن دون الإشارة إلى صحيفة (المستقبل العراقي).
لا شك أنها شهادة تعبر عن إعجاب الناس بمقالات الصحيفة، وتعكس قدرتها الإبداعية على اختيار المفيد والمثمر والمثير والمتميز. وهذا ما يبحث عنه القراء في كل زمان ومكان. بيد أن هذه الظاهر تعد تعدياً على حقوق الكاتب والصحيفة، وانتهاكاً لقيم الصدق والدقة والموضوعية المهنية، التي يكفلها العرف الصحفي والنظام الإعلامي، وهذا ما تفعله المواقع الالكترونية، التي تبث منشوراتها بطريقة (القص) و(اللصق) عيني عينك، وتبلغ الجرأة مداها عندما يُحذف كل ما يدل على أنه أُخذ من صحيفة أُخرى، حتى إن بعضها وفي الأخبار الخاصة بالصحيفة الضحية؛ تحذف الصحيفة المعتدية النص الذي يدل على المصدر.
نتألم كثيراً عندما نقف اليوم أمام ظاهرة (السرقات الصحفية)، التي اتسعت كثيرا في السنوات الأخيرة، ولأسباب كثيرة: أولها انتشار الإنترنت، وكثرة الصحف الورقية والإلكترونية، وآخرها: انهيار الأخلاق المهنية، نتيجة لانهيار الوضع العربي كله. ومع أن (السرقات الأدبية) كانت دائما موجودة، إلا أن السرقة شملت في السنوات الأخيرة كل شيء: الأدب والصحافة والفن والرياضة، وأصبح الوضع وكأنه غير قابل للرصد أو المتابعة. وإذا كانت سرقة عبارة أو فقرة، يمكن التسامح بها تحت أي مسمى، فإن سرقة مقالات كاملة على طريقة (قص ولصق)، كما يقال في الوسط الصحفي، تعد أمرا لا يمكن التسامح فيه، بل ويتوجب معاقبة الجاني بأشد العقوبات لوضع حد لانتشار هذه الآفة القاتلة.
ولا يسعنا في الختام إلا أن نردد كلمة الإمام الشافعي، التي يقول فيها: (وددتُ أن الخلْق تعلموا منِّي هذا العلمِ على أن لا يُنسب إليَّ حرف منه)، وبهذا نكون قد حققنا أمنيتنا بما نكتبه وننشره، ونفرح عندما نرى أعمالنا تلقى رواجاً في المواقع الإلكترونية ويستفيد منها جمهور القرَّاء.

